الذكاء الاصطناعي في الكويت يتوسع من البنوك إلى النفط والغاز. تعرّف على أهم التطبيقات العملية وخارطة طريق بيانات آمنة لنتائج قابلة للقياس.

الذكاء الاصطناعي في الكويت: من البنوك إلى النفط والغاز
في 27/12/2025، شارك بنك برقان في «منتدى البيانات والذكاء الاصطناعي» الذي تنظمه أوراكل، بحضور أكثر من 100 قائد أعمال وخبراء ومؤسسات من الكويت. الخبر بحد ذاته يبدو مصرفياً… لكن دلالته أوسع: الذكاء الاصطناعي صار لغة مشتركة بين قطاعات الكويت، من التمويل إلى الطاقة والنفط والغاز.
وهذا مهم الآن أكثر من أي وقت: نحن في نهاية عام 2025، ومع اقتراب خطط 2026 في أغلب الشركات، يبدأ موسم “الميزانيات والقرارات الكبيرة”. كثير من الجهات تضع الذكاء الاصطناعي ضمن أولوياتها، لكن الفرق الحقيقي يظهر في سؤال واحد: هل نبني قدرات بيانات موثوقة وآمنة أولاً، أم نكتفي بتجارب سريعة لا تصمد؟
المفارقة أن البنوك وقطاع النفط والغاز يبدوان مختلفين، لكنهما يتشابهان في جوهر التحول: بيانات ضخمة، مخاطر عالية، وقرارات تشغيلية يومية لا تحتمل الخطأ. ولهذا بالضبط يمكن أن نقرأ مشاركة بنك برقان كإشارة قوية على اتجاه وطني أوسع، يهم كل مدير عمليات في مصفاة، وكل مسؤول صيانة في منصة، وكل قائد تحول رقمي في شركة طاقة.
مشاركة بنك برقان في منتدى أوراكل: ماذا تعني لقطاع الطاقة؟
الإجابة المباشرة: المشاركة تعكس أن المؤسسات الكويتية تنقل الذكاء الاصطناعي من مرحلة “الاهتمام” إلى مرحلة “الحوكمة والتنفيذ”، مع تركيز واضح على السحابة، إدارة البيانات، والأمن السيبراني.
في المنتدى، تحدث ممثل بنك برقان (المدير العام لتقنية المعلومات) عن خبرة البنك في استخدام أدوات إدارة البيانات والذكاء الاصطناعي لتحسين تجربة العملاء ورفع الكفاءة التشغيلية، مع تأكيد لافت على نقطة غالباً ما يتم تجاهلها: أحدث التقنيات لا تساوي شيئاً بلا استراتيجية أمن معلومات صارمة وإدارة مخاطر.
هذه النقطة بالذات هي الجسر الأقوى لقطاع النفط والغاز في الكويت. لأن الذكاء الاصطناعي في الطاقة ليس “روبوت دردشة” يكتب تقارير. هو في كثير من الحالات:
- نماذج تتنبأ بأعطال معدات تُقدَّر قيمتها بالملايين
- خوارزميات تحسن استهلاك الطاقة في وحدات المعالجة
- أنظمة تراقب السلامة وتقلل الحوادث
وفي كل ذلك، البيانات هي الأصل، والأمن السيبراني هو خط الدفاع الأول.
لماذا البنوك والنفط والغاز يستثمران في الذكاء الاصطناعي للأسباب نفسها؟
الإجابة المباشرة: لأن التنافس اليوم يدور حول السرعة والدقة والامتثال، وهذه الثلاثية تحتاج ذكاءً اصطناعياً مبنياً على بيانات موحدة وآمنة.
1) حجم البيانات وتعقيدها
البنوك تتعامل مع معاملات، مخاطر، وسلوك عملاء. أما النفط والغاز فيتعامل مع قراءات حساسات، سجلات صيانة، بيانات جيولوجية، وسلاسل توريد. النتيجة واحدة: بيانات متعددة المصادر، متغيرة بسرعة، وتتطلب توحيداً وتنظيفاً ومراقبة جودة مستمرة.
2) الحساسية العالية للمخاطر
في البنوك: مخاطر احتيال وامتثال وسمعة. في النفط والغاز: مخاطر سلامة، توقف إنتاج، وأثر بيئي. لذلك لا يكفي “نموذج يعمل”، بل نحتاج نموذجاً قابلاً للتفسير، مراقب الأداء، ومتكامل مع الضوابط.
3) ضغط الكفاءة التشغيلية
رفع الكفاءة في البنك قد يعني تقليل زمن خدمة أو تحسين قرارات ائتمان. وفي الطاقة قد يعني:
- تقليل التوقفات غير المخططة
- تحسين كفاءة الحرق واستهلاك الوقود
- تقليل الفاقد في العمليات
الذكاء الاصطناعي يصبح مفيداً عندما يُترجم إلى مؤشرات تشغيلية وليست عروض تقديمية.
أين يحقق الذكاء الاصطناعي أكبر أثر في قطاع الطاقة والنفط والغاز بالكويت؟
الإجابة المباشرة: أعلى العوائد تأتي من حالات استخدام مرتبطة مباشرة بالتشغيل: الصيانة التنبؤية، تحسين الإنتاج، كفاءة الطاقة، والسلامة.
الصيانة التنبؤية (Predictive Maintenance)
بدلاً من الصيانة الدورية الثابتة، تعتمد الشركات على نماذج تتعلم من الاهتزاز، الحرارة، الضغط، وسجلات الأعطال لتتنبأ بالفشل قبل وقوعه.
كيف يبدأ التطبيق عملياً؟
- اختيار أصل واحد “حرِج” (مثل ضاغط، مضخة رئيسية، توربين)
- تجميع بيانات 6–18 شهراً إن توفرت (أو البدء بما هو متاح)
- بناء نموذج إنذار مبكر مع عتبات واضحة
- ربط النتائج بجدولة الصيانة وقطع الغيار
تحسين الإنتاج وجودة التشغيل
في النفط والغاز، تغييرات صغيرة في الإعدادات قد تؤثر على الإنتاج وجودة المخرجات واستهلاك الطاقة. الذكاء الاصطناعي يساعد عبر:
- نمذجة العلاقة بين متغيرات التشغيل والمخرجات
- اقتراح “نقاط تشغيل” أفضل ضمن قيود السلامة
- الكشف المبكر عن الانحرافات (Anomalies)
كفاءة الطاقة وتقليل الانبعاثات
كثير من أهداف 2035 وما بعدها ترتبط بكفاءة الموارد. الذكاء الاصطناعي يدعم ذلك عبر:
- تحسين استهلاك البخار والوقود في الوحدات
- تقليل الهدر في الشبكات الداخلية
- مراقبة الأداء الطاقي وربط التحسينات بمؤشرات واضحة
السلامة التشغيلية (HSE)
هنا يكون التركيز على تقليل الحوادث قبل وقوعها، عبر:
- تحليل أنماط البلاغات والملاحظات الميدانية
- التنبؤ بمناطق المخاطر المتكررة
- دعم فرق السلامة بلوحات إنذار مبكر
جملة قابلة للاقتباس: إذا كان الذكاء الاصطناعي لا يقلل مخاطر السلامة أو التوقفات، فهو مشروع تقني لا مشروع أعمال.
“البيانات أولاً” ليست شعاراً: كيف تبني مؤسسة طاقة أساساً يصلح للذكاء الاصطناعي؟
الإجابة المباشرة: أفضل مسار هو توحيد البيانات، تطبيق الحوكمة، ثم تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي ضمن ضوابط أمنية ومراقبة مستمرة.
مشاركة بنك برقان في منتدى أوراكل ركزت على إدارة البيانات والأمن السيبراني كشرط لنجاح الذكاء الاصطناعي. وفي الطاقة، هذا يترجم إلى خطوات عملية:
- خريطة بيانات واضحة: ما هي أنظمة التشغيل (OT)؟ ما هي أنظمة الأعمال (ERP/CMMS)؟ أين تتكرر البيانات وأين تتضارب؟
- حوكمة بيانات عملية لا بيروقراطية: تعريف مالك البيانات، سياسات الوصول، معايير الجودة، وتعريفات موحدة للمؤشرات.
- منصة تحليل موحدة: ليست بالضرورة نظاماً واحداً لكل شيء، لكن يجب أن يكون هناك “منطق تكامل” وطبقة موحدة للتحليلات.
- أمن سيبراني مدمج من البداية: فصل الشبكات، إدارة الهوية والصلاحيات، تشفير، سجلات تدقيق، وخطط استجابة.
الخطأ الشائع الذي رأيته يتكرر: البدء بنموذج ذكاء اصطناعي قبل حل مشكلة “من أين تأتي البيانات ومن يثق بها؟”. النتيجة غالباً نموذج يعمل أسبوعين… ثم يتوقف لأن البيانات تغيّرت أو انقطعت أو لم تعد موثوقة.
أسئلة يكررها قادة الطاقة في الكويت (وإجابات مختصرة)
هل الذكاء الاصطناعي في النفط والغاز يعني استبدال البشر؟
لا. يعني رفع جودة القرار وتقليل الوقت الضائع في التحليل اليدوي. الخبرة الميدانية تبقى الأساس، والذكاء الاصطناعي يساعدها بدل أن يلغيها.
ما أول مشروع “مضمون العائد”؟
ابدأ بمشكلة واضحة ومكلفة: التوقفات غير المخططة أو الأصول الحرجة كثيرة الأعطال. هذه المشاريع أسهل لقياس الأثر لأنها مرتبطة بتكلفة مباشرة.
كيف نتعامل مع حساسية بيانات التشغيل؟
القاعدة العملية: صمّم الوصول حسب الدور، وطبّق الحد الأدنى من الصلاحيات، وراقب كل شيء. أي توسع في الذكاء الاصطناعي بلا حوكمة أمنية يفتح باب مخاطر لا لزوم لها.
خطوة عملية قبل ميزانيات 2026: ما الذي يجب أن تفعله شركات الطاقة الآن؟
الإجابة المباشرة: حدّد 3 حالات استخدام تشغيلية، قيّم جاهزية البيانات، ثم اختر مسار تنفيذ سريع مع حوكمة وأمن سيبراني.
اقتراح عملي على شكل قائمة قصيرة (تعمل خلال 30 يوماً):
- اختر 3 حالات استخدام ذات أثر واضح (صيانة/طاقة/سلامة)
- اجمع أصحاب المصلحة: التشغيل + الصيانة + السلامة + الأمن السيبراني + البيانات
- قيّم جاهزية البيانات عبر أسئلة بسيطة:
- هل البيانات موجودة؟
- هل هي مستمرة أم متقطعة؟
- هل لها مالك واضح؟
- هل يمكن ربطها بنتيجة أعمال (تكلفة/زمن توقف/مؤشر سلامة)؟
- ضع مؤشرين فقط للنجاح لكل حالة (مثلاً: تقليل التوقف 5%، خفض إنذارات كاذبة 20%)
أين يتجه المشهد في 2026؟
التوجه الواضح في الكويت هو أن الذكاء الاصطناعي يصبح جزءاً من بنية المؤسسة، لا مشروعاً جانبياً. مشاركة بنك برقان في منتدى أوراكل ليست مجرد حضور فعالية؛ هي مؤشر أن المؤسسات المحلية تتحرك نحو نماذج تشغيل تعتمد على البيانات والسحابة والتحليلات، مع تشديد متزايد على الأمن السيبراني.
وبالنسبة لسلسلتنا «كيف يُحوّل الذكاء الاصطناعي قطاع الطاقة والنفط والغاز في الكويت»، الرسالة بسيطة: السباق ليس على من يجرّب أولاً، بل على من يبني أساس بيانات آمن ويحوّل التجارب إلى تشغيل يومي.
إذا كنت تقود تحولاً رقمياً أو تشغيلياً في قطاع الطاقة بالكويت، ما هي “نقطة الألم” التي لو حلّها الذكاء الاصطناعي خلال 90 يوماً ستغيّر طريقة عمل فريقك فعلاً؟