اتجاهات الطاقة في 2026 تشير لوفرة المعروض وتذبذب أعلى. تعرّف كيف يساعد الذكاء الاصطناعي شركات النفط والغاز في الكويت على خفض التكلفة وتحسين القرار.

الذكاء الاصطناعي في نفط الكويت: استعدادات 2026
هبوط النفط بنحو 20% خلال 2025 إلى قرابة 60 دولاراً للبرميل لم يكن مجرد رقم على شاشة التداول؛ كان رسالة واضحة: 2026 قد تكون سنة “وفرة المعروض” في النفط والغاز، ومعها ترتفع حساسية السوق لأي زيادة في المخزونات أو أي قرار إنتاجي يربك الحسابات. في بيئة كهذه، الشركة التي تعتمد على الحدس فقط تدفع ثمناً باهظاً.
في سلسلة «كيف يُحوّل الذكاء الاصطناعي قطاع الطاقة والنفط والغاز في الكويت»، أحب أن أكون صريحاً: الذكاء الاصطناعي لم يعد خياراً تجميلياً. هو طريقة عملية لتقليل تكلفة البرميل، ضبط المخاطر، وتسريع القرار، خصوصاً عندما تشير التوقعات إلى اختلالات محتملة بين العرض والطلب في 2026.
المقال الأصلي يرصد خمس اتجاهات عالمية: وفرة محتملة في النفط، موجة LNG، استمرار قوة هوامش الديزل، شركات نفط كبرى تخفض الإنفاق قصير الأجل لكنها تراهن على المستقبل، والطاقة المتجددة تتباطأ لكنها لا تختفي. هنا سنحوّل هذه الاتجاهات إلى خطة تفكير كويتية: أين يدخل الذكاء الاصطناعي تحديداً؟ وما الذي يجب أن يُبنى الآن قبل أن يصبح التأخير مكلفاً؟
1) «سنة وفرة المعروض»: الذكاء الاصطناعي كحزام أمان للقرار
الجواب المباشر: عند توقع وفرة المعروض، أكبر قيمة للذكاء الاصطناعي تكون في التنبؤ المبكر وإدارة المخزون والتشغيل المرن.
التوقعات العالمية تتحدث عن احتمال تجاوز المعروض للطلب في 2026 بنحو 3.85 مليون برميل يومياً (حوالي 4% من الطلب العالمي)، مع فجوة لافتة بين تقديرات جهات دولية ورؤية منتجين. هذا النوع من “تباين التوقعات” يخلق مشكلة تشغيلية يومية: متى تزيد الإنتاج؟ متى تخفض؟ وكيف تتعامل مع المخزون عندما ترتفع الشحنات العائمة أو تتكدس السعات؟
كيف يفيد الكويت عملياً؟
- نماذج تنبؤ بالطلب/السعر قصيرة الأجل: لا تتنبأ بالسعر كأداة مضاربة، بل كأداة تشغيل: متى تُشغّل وحدات معينة؟ متى تُقدّم صيانة؟ متى تُعيد جدولة شحنات؟
- تحليلات المخزون والشحنات: إذا كانت “الرؤية المحدودة للمخزونات” مشكلة عالمية، فالحل المحلي هو بناء لوحة قيادة (Control Tower) تدمج بيانات الإنتاج، التخزين، المناولة، الشحن، وسلاسل الإمداد في نموذج واحد.
- التشغيل المرن (Flexible Operations): الذكاء الاصطناعي يوصي بتغييرات تشغيلية صغيرة لكنها متكررة: معدل الضخ، ترتيب الآبار، جداول نقل الخام، أولويات وحدات التكرير.
جملة قابلة للاقتباس: في سنة الوفرة، الشركة الرابحة ليست من يبيع أكثر، بل من يقرر أسرع وبخطأ أقل.
2) موجة الغاز الطبيعي المسال LNG: تحسين العقود والهوامش عبر التنبؤ
الجواب المباشر: موجة LNG تعني منافسة أعلى وهوامش أضيق، والذكاء الاصطناعي هنا يركّز على تحسين التسعير والتعاقد واللوجستيات.
وفق التقديرات، طاقة التصدير العالمية للغاز الطبيعي المسال قد ترتفع بين 2025 و2030 بنحو 300 مليار متر مكعب سنوياً (زيادة تقارب 50%)، مع حصة كبيرة من الولايات المتحدة. عندما يسبق العرض نمو الطلب، يتغير سلوك المشترين: شروط أكثر صرامة، مرونة أكبر، ومقارنة مستمرة بين LNG وخيارات أخرى.
ثلاث استخدامات AI “مربحة” في سياق LNG
- تحسين إدارة العقود (Contract Intelligence)
- استخراج بنود المخاطر (مرونة الوجهة، الغرامات، بنود المراجعة السعرية)
- محاكاة أثر تغيرات السعر على الربحية ربعياً
- تنبؤات لوجستية للشحن والتفريغ
- نمذجة زمن الانتظار في الموانئ وسعات التخزين
- تقليل كلفة التأخير (Demurrage) عبر إعادة جدولة استباقية
- تحسين مزيج الوقود للمستهلك الصناعي
- عندما تنخفض أسعار LNG، يصبح قرار التحول أو الدمج مع وقود آخر قراراً اقتصادياً سريع الإيقاع؛ AI يساعد على حساب أفضل مزيج تكلفة/انبعاثات/اعتمادية.
بالنسبة للكويت، القيمة لا تتعلق فقط بالتصدير، بل أيضاً بكفاءة منظومة الغاز لتغذية الصناعة والكهرباء وتقليل الهدر، خصوصاً مع نمو الطلب الكهربائي الإقليمي.
3) قوة هوامش الديزل مستمرة: أين يدخل الذكاء الاصطناعي في التكرير؟
الجواب المباشر: إذا كانت هوامش الديزل أقوى من الخام، فالذكاء الاصطناعي يضاعف الأرباح عبر تحسين التكرير وجودة المنتج وإدارة الأعطال.
البيانات المذكورة تشير إلى ارتفاع هوامش تكرير الديزل القياسية في أوروبا بنحو 30% خلال 2025، بينما انخفض خام برنت 20%. هذا التباين مهم للكويت لأن “قيمة البرميل” لا تُقاس بسعر الخام فقط، بل بما يمكن استخراجه من منتجات ذات هامش أعلى، وبمدى استقرار التشغيل.
تطبيقات AI الأكثر تأثيراً في المصافي
- التحكم المتقدم بالعمليات (APC + ML): تقليل التذبذب، تحسين استهلاك الطاقة، ورفع إنتاجية المقطرات المتوسطة (مثل الديزل) ضمن حدود المواصفات.
- الصيانة التنبؤية للمعدات الحرجة: المضخات، الضواغط، المبادلات الحرارية. الهدف ليس “منع العطل” فقط، بل منع التوقف غير المخطط الذي يلتهم الهامش.
- تحسين مزج المنتجات (Blending Optimization): خوارزميات تقترح وصفات مزج تحقق المواصفات بأقل كلفة، خاصة عند تغير جودة الخام أو توفر الإضافات.
رأيي: كثير من مشاريع “التحول الرقمي” في التكرير تفشل لأنها تبدأ بلوحات جميلة قبل أن تنظف بيانات التشغيل. البداية الصحيحة هي بيانات موثوقة + حالة استخدام واضحة مرتبطة بالهامش.
4) شركات النفط الكبرى تقلص الإنفاق الآن… وتستثمر للمستقبل: درس كويتي واضح
الجواب المباشر: تقليل الإنفاق الرأسمالي في دورات الهبوط لا يعني التوقف عن الاستثمار، بل يعني الاستثمار في ما يخفض التكلفة ويزيد المرونة—والذكاء الاصطناعي في قلب ذلك.
شركات كبرى أعلنت خفض الإنفاق بنحو 10% للعام القادم مع تخفيضات تكلفة، لكنها في الوقت نفسه تزيد الإنفاق على الاستكشاف والمشاريع التي ستدخل الخدمة لاحقاً. هذا يعكس منطقاً عملياً: دورات السوق تتغير، أما القدرة على المنافسة فتُبنى في فترات الهدوء.
ماذا يعني هذا لقطاع الطاقة والنفط والغاز في الكويت؟
- التحول إلى “منصة بيانات تشغيلية” موحدة: بحيرة بيانات/نسيج بيانات يجمع SCADA، DCS، EAM، ERP، وبيانات المختبر.
- حوكمة نموذج الذكاء الاصطناعي (MLOps): لأن النموذج الذي لا يُحدّث يصبح عبئاً. 2026 ليست سنة نموذج واحد؛ هي سنة تشغيل مستمر للنماذج.
- بناء “Digital Twin” تدريجي: ليس مشروعاً ضخماً مرة واحدة. ابدأ بوحدة تكرير أو نظام ضخ، ثم وسّع.
جملة عملية: الذكاء الاصطناعي في الطاقة ليس برنامجاً تشتريه، بل قدرة تشغيلية تُدار مثل السلامة تماماً: سياسات، تدريب، ومؤشرات.
5) المتجددة تتباطأ لكنها باقية: AI لإدارة الطلب والكهرباء في الكويت
الجواب المباشر: حتى مع تباطؤ نمو المتجددة عالمياً، نمو الطلب على الكهرباء يفرض إدارة ذكية للأحمال والمرونة—وهنا يتفوق الذكاء الاصطناعي.
التوقعات تشير إلى نمو الطلب على الكهرباء بنحو 4% سنوياً حتى 2027 مدفوعاً بمراكز البيانات والتوسع الكهربائي. وهذه نقطة حساسة في الخليج عموماً: الصيف يضغط على الشبكات، وكلفة الوقود والتشغيل ترتفع، وأي انقطاع له أثر اقتصادي وسمعة.
أين يمكن للذكاء الاصطناعي أن يقلل التكلفة فوراً؟
- تنبؤ الأحمال بالساعة واليوم لتحسين جدولة الوحدات وتقليل تشغيل وحدات الذروة المكلفة.
- إدارة الطلب (Demand Response) مع كبار المستهلكين الصناعيين: حوافز، جداول مرنة، ومراقبة فورية.
- تحسين تخزين الطاقة والبطاريات عندما تتوسع المشاريع: تحديد وقت الشحن/التفريغ بما يخفض تكلفة الطاقة ويثبت التردد.
3 تطبيقات ذكاء اصطناعي “تتفوق” على اتجاهات 2026
الجواب المباشر: إذا كان عليّ اختيار ثلاثة تطبيقات فقط لشركات الطاقة في الكويت قبل دخول 2026، فستكون:
- مركز قيادة تنبؤي للمخزون والشحنات
- يجمع الإنتاج + التخزين + جداول الشحن + قيود الموانئ
- يخرج بقرارات: تأجيل/تقديم شحنة، تغيير وجهة، أو تعديل تشغيل
- تحسين الهامش في التكرير بالتحكم الذكي والصيانة التنبؤية
- هدف واضح: رفع إنتاج الديزل ضمن المواصفات مع تقليل استهلاك الطاقة
- قياس أسبوعي: فرق الهامش، التوقفات، استهلاك الوقود الداخلي
- ذكاء العقود والتسعير للغاز والمنتجات
- تحليل بنود العقود آلياً
- محاكاة سيناريوهات السعر والطلب لتقليل المخاطر وتحسين التفاوض
أسئلة يطرحها التنفيذيون عادةً (وإجابات مختصرة)
هل الذكاء الاصطناعي مفيد إذا كانت الأسعار منخفضة؟
نعم، بل يصبح أكثر إلحاحاً. عندما يضيق الهامش، أي توفير صغير في الطاقة أو تقليل توقف يتحول إلى فرق كبير في الربحية.
ما أكبر عائق أمام نجاح AI في النفط والغاز؟
البيانات: جودتها، ملكيتها، وتكاملها. بدون بيانات تشغيلية نظيفة ومُعرّفة، ستنفق كثيراً لتتحصل على “توصيات” لا يثق بها أحد.
من يقود المشروع: تقنية المعلومات أم التشغيل؟
التشغيل يجب أن يملك “حالة الاستخدام” ومؤشراتها، وتقنية المعلومات تملك المنصة والأمن السيبراني. النجاح يتطلب ملكية مشتركة لا صراع صلاحيات.
الخطوة التالية للكويت قبل 2026: خطة 90 يوماً بدلاً من “خطة 3 سنوات”
الجواب المباشر: أفضل طريقة للاستعداد لسنة وفرة المعروض هي إطلاق مشاريع صغيرة قابلة للقياس خلال 90 يوماً، ثم توسيعها.
اقتراح عملي (يمكن تنفيذه على مراحل):
- أسبوع 1–2: اختيار حالتي استخدام فقط مرتبطتين بالهامش (مثلاً: تنبؤ توقفات معدّة حرجة + تحسين مزج منتج)
- أسبوع 3–6: تنظيف البيانات وبناء خط بيانات موثوق (Data Pipeline) مع تعريف موحد للمؤشرات
- أسبوع 7–10: نموذج أولي + اختبار ميداني مع فريق التشغيل
- أسبوع 11–13: تثبيت حوكمة التشغيل (تنبيهات، عتبات قرار، ومسؤوليات) وربط النتائج بمؤشر مالي واضح
هذا النوع من التنفيذ يقلل “ضجيج التحول الرقمي” ويزيد الثقة الداخلية بسرعة.
الذكاء الاصطناعي في قطاع الطاقة والنفط والغاز في الكويت ليس مشروعاً جانبياً. هو رد عملي على 2026: وفرة محتملة، منافسة أشد، وتذبذب أعلى. والسؤال الذي يستحق أن يُطرح الآن داخل كل مؤسسة: ما القرار الذي نتخذه اليوم متأخراً، وكيف نجعله يُتخذ غداً في وقته؟