من بنك رقمي إلى طاقة ذكية: دروس NBK للقطاع النفطي

كيف يُحوّل الذكاء الاصطناعي قطاع الطاقة والنفط والغاز في الكويتBy 3L3C

كيف يشرح نجاح NBK الرقمي طريق الذكاء الاصطناعي في النفط والغاز بالكويت: بيانات تقود القرار، قنوات رقمية، وشراكات تصنع منظومة تشغيل.

التحول الرقميالذكاء الاصطناعيالنفط والغازFinTechالبيانات والتحليلاتالكويت
Share:

Featured image for من بنك رقمي إلى طاقة ذكية: دروس NBK للقطاع النفطي

من بنك رقمي إلى طاقة ذكية: دروس NBK للقطاع النفطي

رقم واحد يلخّص المشهد: حوالي 90% من عمليات بنك الكويت الوطني تُنفَّذ عبر القنوات الرقمية. هذا ليس “تجميلًا تقنيًا” ولا حملة تسويق. هذا قرار تشغيلي غيّر طريقة العمل، وسرّع الخدمة، ورفع الرضا، وخلق نموذجًا جديدًا في السوق.

ولأننا نكتب ضمن سلسلة «كيف يُحوّل الذكاء الاصطناعي قطاع الطاقة والنفط والغاز في الكويت»، فالمغزى ليس مصرفيًا فقط. الفكرة الأهم: ما فعله NBK في الخدمات المصرفية الرقمية يشبه كثيرًا ما تحتاجه شركات الطاقة الكويتية من ذكاء اصطناعي—من البيانات إلى القرارات، ومن المعاملات إلى منظومة حلول “تعيش” داخل يوم المستخدم.

أنا أرى أن كثيرًا من مبادرات التحول الرقمي في القطاعات الثقيلة (مثل النفط والغاز) تتعثّر لأنها تبدأ من التقنية لا من “الاستخدام اليومي”. NBK قدّم مثالًا واضحًا: غيّر التجربة أولًا، ثم جعل البيانات والذكاء الاصطناعي محرّكًا خلفيًا ثابتًا.

ماذا يخبرنا نجاح NBK عن التحول الرقمي في الكويت؟

الإجابة المباشرة: نجاح NBK يثبت أن التحول الرقمي الحقيقي يقاس بالأرقام التشغيلية (نِسب الاستخدام، نمو المعاملات، رضا العملاء) لا بعدد المشاريع أو العناوين.

خلال 2025، صعّد البنك من وتيرة الرقمنة بشكل ملموس:

  • أكثر من 200 خدمة عبر تطبيق NBK Mobile Banking بعد إضافة 50+ ميزة جديدة خلال العام.
  • زيادة 14 ضعفًا في المعاملات عبر الموبايل.
  • ارتفاع 300% في عدد مستخدمي القنوات الرقمية.
  • رضا عملاء 93% وتقييم التطبيق 4.7.

هذه الأرقام مهمة لشركات الطاقة أيضًا، لأنها تطرح سؤالًا مختلفًا: هل الذكاء الاصطناعي عندك “مختبر” أم “مصنع”؟ في النفط والغاز، القيمة تظهر عندما يصبح الذكاء الاصطناعي جزءًا من التشغيل اليومي—لا عرضًا تجريبيًا.

من “تطبيق قوي” إلى “نظام يقرأ سلوكك”

NBK لم يكتفِ ببناء واجهة جميلة. الرسالة الأوضح في تصريحات الإدارة التنفيذية أن البنك ينتقل إلى نموذج متمحور حول العميل ومبني على البيانات: البيانات ليست جداول جامدة؛ هي “صوت العميل” الذي يوجّه المنتج والخدمة.

في قطاع الطاقة، النظير المباشر لهذا التفكير هو اعتبار بيانات الحقول والمصافي وسلاسل الإمداد “صوت الأصول”. كل حساس، وكل تقرير صيانة، وكل قراءة اهتزاز هي لغة—والذكاء الاصطناعي دوره ترجمة هذه اللغة إلى قرار أسرع وأدق.

الذكاء الاصطناعي كعمود فقري… ليس إضافة جانبية

الإجابة المباشرة: عندما يصبح الذكاء الاصطناعي عمودًا فقريًا للاستراتيجية (كما يصرّح NBK)، تتحول المؤسسة من ردّ الفعل إلى الاستباق.

البنك يربط الذكاء الاصطناعي والتحليلات المتقدمة بثلاث نتائج عملية:

  1. تخصيص أعلى للمنتجات والخدمات
  2. رؤى مالية أعمق للعملاء
  3. إدارة مخاطر أكثر حصافة

هذه ثلاثية يمكن إسقاطها بحرفيتها على النفط والغاز في الكويت:

  • التخصيص يصبح “تشغيلًا مُحسّنًا حسب كل أصل”: مضخة ليست كضاغط، وحقل ليس كمصفاة.
  • الرؤى تصبح “لوحات تشغيل ذكية” تعطيك تنبؤات بدل أرقام خام.
  • المخاطر تتحول من تقارير متأخرة إلى إنذار مبكر: احتمالات توقف، مخاطر سلامة، مخاطر التزام.

مثال عملي من النفط والغاز (بنفس منطق NBK)

إذا كانت 90% من معاملات البنك صارت رقمية، فالمعادِل في الطاقة هو أن تصبح غالبية قرارات الصيانة والتشغيل “مدفوعة بالبيانات”.

  • بدل جدولة صيانة دورية ثابتة، يتم اعتماد صيانة تنبؤية تعتمد على أنماط الاهتزاز/الحرارة/الضغط.
  • بدل التحقيق بعد الحادث، يتم بناء نماذج رصد سلوك شاذ (Anomaly Detection) تلتقط الانحراف قبل أن يتحول لخلل.

المعيار هنا ليس “هل لدينا نموذج ذكاء اصطناعي؟” بل: هل يغيّر قرار المشرف اليومي في الموقع؟

من الشراكات العالمية في البطاقات… إلى منظومات الطاقة الذكية

الإجابة المباشرة: شراكات NBK (Harrods، Aura، Avios) تعلّمنا أن الابتكار ليس منتجًا واحدًا؛ هو منظومة شراكات تضيف قيمة خارج الخدمة الأساسية.

البنك رفع عدد البطاقات إلى أكثر من 22 بطاقة، وحقق زيادة 400% في إنفاق البطاقات. الأهم من الرقم هو “الفكرة”: لم تعد البطاقة مجرد أداة دفع؛ أصبحت بوابة مكافآت وتجربة.

في الطاقة، المنظومة تعني ربط الذكاء الاصطناعي بمكوّنات متعددة:

  • أنظمة تشغيل (SCADA/DCS)
  • أنظمة صيانة (EAM/CMMS)
  • سلسلة الإمداد والقطع
  • السلامة والامتثال

جملة تستحق أن تكون قاعدة عمل: إذا بقي الذكاء الاصطناعي محصورًا في فريق البيانات، فلن يصل للعامل الذي يوقف النزيف التشغيلي.

ما الذي يجب أن تتعلمه شركات الطاقة من “التركيز على التجربة”؟

العميل في الطاقة ليس فقط “المستهلك النهائي”. العميل قد يكون:

  • مهندس التشغيل الذي يحتاج قرارًا خلال دقائق
  • فريق السلامة الذي يحتاج إشارات مبكرة
  • الإدارة التي تحتاج مؤشرات دقيقة بدل تقارير طويلة
  • الجهات التنظيمية التي تحتاج امتثالًا قابلًا للتدقيق

تصميم تجربة هؤلاء داخليًا يشبه تمامًا تصميم تجربة مستخدم التطبيق البنكي.

استحواذ NBK على UPayments: الرسالة الأهم للتحول في الكويت

الإجابة المباشرة: الاستحواذ على شركة FinTech ليس خبرًا ماليًا فقط؛ هو إعلان أن المؤسسة الكبرى مستعدة لدمج “سرعة الشركات الناشئة” داخل بنيتها.

استحواذ NBK على UPayments كأول صفقة من نوعها في الكويت (بنك يستحوذ على شركة FinTech) يرسل إشارتين:

  1. المدفوعات الرقمية أصبحت بنية تحتية وطنية وليست ميزة إضافية.
  2. التكامل هو ما يصنع القيمة: خبرة مصرفية + منصة مدفوعات = نتائج أسرع.

في قطاع النفط والغاز، الرسالة نفسها تنطبق على الشراكات مع مزودي:

  • حلول الذكاء الاصطناعي الصناعي
  • منصات إنترنت الأشياء الصناعية
  • حلول الأمن السيبراني للمرافق الحيوية

وأنا أميل لرأي واضح هنا: الشراء أو الشراكة ليست ضعفًا؛ الضعف هو التأخر حتى تصبح تكلفة اللحاق أعلى من تكلفة التبني.

“FinTech Services” مقابل “AI Services” في الطاقة

NBK أطلق خدمات لدعم شركات FinTech عبر تمكينهم من الاستفادة من بنيته التحتية. تخيّل لو اتبع قطاع الطاقة منطقًا مشابهًا:

  • “خدمات ذكاء اصطناعي صناعية” داخل المؤسسة
  • واجهات تكامل وآليات حوكمة تسمح بتجربة حلول جديدة بسرعة
  • بيئة بيانات آمنة ومعيارية تُسهّل الابتكار

هذا يقلّل زمن التجربة من شهور إلى أسابيع، ويجعل نقل الحل من التجربة إلى التشغيل أسهل.

نموذج Weyay: كيف تكسب جيلًا كاملًا… وكيف يفيد ذلك الطاقة؟

الإجابة المباشرة: Weyay نجح لأنه بنى تجربة رقمية تناسب سلوك الشباب، وليس لأن التقنية موجودة فقط.

Weyay ركّز على شريحة 15–23 عامًا، ونجح في مضاعفة قاعدة العملاء في هذه الفئة، وقدّم قرضًا رقميًا متكاملًا بالكامل ودعم محادثة داخل التطبيق. الرسالة واضحة: السرعة والبساطة ليست رفاهية؛ هي معيار توقع.

في الطاقة، “جيل المستخدمين” ليس مستهلكين فقط. هناك جيل جديد من المهندسين والفنيين يتوقع:

  • أدوات تشغيل على الموبايل/التابلت
  • تقارير مختصرة قابلة للتنفيذ
  • تنبيهات ذكية بدل بريد طويل
  • بحث سريع داخل المعرفة الفنية

إذا كانت تجربة أدوات العمل في الموقع أضعف من التطبيقات الاستهلاكية، ستتراجع الإنتاجية وتزيد الأخطاء البشرية.

خطوات عملية لشركات النفط والغاز في الكويت: تطبيق درس NBK بالذكاء الاصطناعي

الإجابة المباشرة: ابدأ بمؤشرات استخدام وتشغيل واضحة، ثم ابنِ طبقات الذكاء الاصطناعي حولها، مع حوكمة وأمن سيبراني صارمين.

إليك خطة مختصرة قابلة للتنفيذ خلال 90–180 يومًا (حسب حجم البيانات وتوفرها):

  1. اختر 3 حالات استخدام ذات عائد مباشر

    • صيانة تنبؤية لمعدّات عالية التكلفة
    • تحسين استهلاك الطاقة في وحدة تشغيل محددة
    • كشف الشذوذ في قراءات السلامة/التسرب
  2. حدّد KPI تشغيليًا لا تقنيًا

    • تقليل التوقف غير المخطط بنسبة محددة
    • تقليل زمن الاستجابة للإنذار
    • زيادة دقة التنبؤ بالأعطال
  3. أنشئ “قناة رقمية” للميدان مثل تطبيق NBK

    • لوحة يومية للمشرفين
    • تنبيهات قابلة للاعتماد (مع سبب/ثقة)
    • مسار موافقة سريع لإجراءات الصيانة
  4. حوكمة بيانات وأمن سيبراني من اليوم الأول

    • تصنيف البيانات
    • صلاحيات واضحة
    • مراقبة للنماذج (Model Monitoring) لمنع الانحراف
  5. وسّع بالمنظومة لا بالمشروع

    • دمج النموذج مع نظام الصيانة
    • ربط التنبؤ بمخزون القطع
    • توثيق القرار لسهولة التدقيق والامتثال

قاعدة قياس تشبه ما فعله NBK: إذا لم ترتفع نسبة الاعتماد اليومي على “القناة الذكية”، فأنت لم تُنجز التحول بعد.

ماذا يعني هذا للقادة في الكويت في 2026؟

التحول الذي يقدمه NBK في القطاع المصرفي خلال 2025 يثبت أن الكويت قادرة على بناء نماذج رقمية ناضجة بسرعة عندما تتوفر ثلاثة عناصر: استراتيجية واضحة، استثمار في البنية التحتية، وقياس صارم للتأثير.

بالنسبة لسلسلتنا عن الذكاء الاصطناعي في النفط والغاز، الدرس لا يحتاج تعقيدًا: الذكاء الاصطناعي لا ينجح لأن النموذج ذكي؛ ينجح لأن المؤسسة تُشغّله بذكاء.

إذا كنت تعمل في شركة طاقة أو جهة داعمة للقطاع، اسأل نفسك سؤالًا واحدًا قبل إطلاق أي مبادرة: هل سيغيّر هذا المشروع طريقة عمل الفريق في الموقع الأسبوع القادم… أم سيبقى عرضًا جميلًا في اجتماع نهاية الشهر؟