استلهم نموذج NBK في تطوير المواهب لبناء مهارات الذكاء الاصطناعي في النفط والغاز بالكويت، من التدريب والقيادة إلى الحوكمة والرفاه.

كيف تقود مهارات الذكاء الاصطناعي تحول الطاقة بالكويت
في 24/12/2025 عند 07:55 م، نُشرت قصة لافتة عن إنجازات الموارد البشرية في بنك الكويت الوطني (NBK): أرقام مشاركة موظفين مرتفعة، ساعات تدريب ضخمة، وبرامج قيادة مصممة بعناية. البعض قد يضعها فورًا في خانة “قصة مصرفية داخلية”. أنا أراها بشكل مختلف تمامًا.
الدرس الحقيقي ليس في كون NBK بنكًا، بل في طريقة بناء قدرات بشرية تستطيع التعامل مع التحول التقني بسرعة. وهذه بالضبط نقطة الألم في قطاع الطاقة والنفط والغاز في الكويت: الذكاء الاصطناعي يتقدم أسرع من جاهزية فرق العمل، وأي مبادرة AI بلا “نظام تشغيل بشري” واضح ستبقى مشروعًا تجريبيًا لا أكثر.
ما سأقدمه هنا: كيف يمكن لشركات الطاقة أن تستفيد من نموذج استثمار NBK في رأس المال البشري لتسريع تطبيقات الذكاء الاصطناعي في النفط والغاز، ورفع الإنتاجية، وتقليل المخاطر، وبناء قادة يفهمون البيانات مثلما يفهمون العمليات.
لماذا يبدأ تحول الذكاء الاصطناعي من الموارد البشرية؟
الجواب المباشر: لأن الذكاء الاصطناعي ليس برنامجًا يُثبت، بل طريقة عمل تُتعلم. في قطاعات تشغيلية مثل النفط والغاز، الفجوة ليست في توفر التقنيات؛ الفجوة في القدرة على تشغيلها يوميًا ضمن إجراءات السلامة، الامتثال، والاستمرارية التشغيلية.
تجربة NBK توضح الفكرة بأرقام يمكن القياس عليها: مشاركة 5,099 موظفًا في استبيان “Your Voice Matters 2025” بمعدل استجابة 81%، ووصول “الارتباط الوظيفي” إلى 87%. هذا النوع من الإنصات المنظم يصنع فرقًا في نجاح التحول؛ لأنه يكشف مقاومة التغيير قبل أن تتحول إلى تعطيل.
في قطاع الطاقة، نفس المبدأ ينطبق: قبل أن تطبق نماذج تنبؤ الأعطال أو أتمتة التقارير، تحتاج إلى إجابة عملية عن سؤال بسيط: هل الفرق الميدانية والهندسية تثق بالمخرجات؟ هل تفهم كيف تُنتج؟ هل تعرف متى تعترض؟
الذكاء الاصطناعي في الطاقة يحتاج “عقدًا نفسيًا” مع الموظف
إذا شعر الموظف أن AI جاء ليحاسبه أو يستبدله، ستظهر مقاومة صامتة: تجاهل النظام، إدخال بيانات ناقصة، أو الالتفاف على الإجراءات. لذلك، بناء ثقافة شفافة—مثل نموذج الاستبيانات الدورية لدى NBK—يُترجم في شركات الطاقة إلى:
- جلسات “صوت الميدان” شهرية لفرق التشغيل والصيانة
- قنوات تغذية راجعة سريعة بعد كل تحديث لنماذج التنبؤ
- سياسات واضحة: AI يساعد القرار ولا يلغي مسؤولية الإنسان
هذه ليست رفاهية. هذه حوكمة تغيير.
من “ساعات تدريب” إلى “مسارات مهارية” للنفط والغاز
الجواب المباشر: التدريب الفعّال ليس دورة واحدة؛ هو مسار مهني يُغلق فجوات محددة. NBK نفّذ أكثر من 147,000 ساعة تدريب خلال 2025 بمشاركة 5,320 متدربًا ورضا 91%. الرقم مهم، لكن الأهم هو أن التدريب كان موزعًا على برامج: أكاديمية، قادة ناشئون، تقنيات، ومسارات متقدمة.
شركات النفط والغاز في الكويت تستطيع استنساخ الفكرة بطريقة تناسب طبيعة العمل:
1) “أكاديمية AI للطاقة” على مستويين
- المستوى الأول (Awareness + Safety): فهم أساسيات الذكاء الاصطناعي، أخلاقياته، وحدود استخدامه في بيئات عالية الخطورة.
- المستوى الثاني (Applied AI): تطبيقات مباشرة مثل
Predictive Maintenance، تحسين استهلاك الطاقة، تحليل بيانات الاهتزاز/الحرارة، وأتمتة تقارير الإنتاج.
NBK أطلق “AI Mindset Curriculum” لترسيخ عقلية الذكاء الاصطناعي. في الطاقة، النسخة الأنسب هي AI Mindset for Operations: عقلية بيانات مع حسّ سلامة.
2) تدوير وظيفي قصير… لكنه ذكي
في المصارف، التدوير بين الإدارات يمنح رؤية شاملة. في النفط والغاز، التدوير قد يكون بين:
- غرفة التحكم
- فريق الصيانة
- فريق السلامة والامتثال
- فريق البيانات/التحليلات
الفائدة: محلل البيانات يفهم الواقع الميداني، والمهندس يفهم لماذا يطلب فريق البيانات “تنظيف بيانات” قبل بناء نموذج.
3) شهادات قصيرة تُقاس بنتيجة تشغيلية
بدل شهادات عامة، اجعل كل دفعة تدريبية مرتبطة بنتيجة واضحة، مثل:
- تقليل الإنذارات الكاذبة في نظام المراقبة بنسبة محددة
- رفع دقة توقع الأعطال ضمن نافذة زمنية واقعية
- تقليل زمن إعداد تقرير يومي/أسبوعي من ساعات إلى دقائق
تطوير القيادات: الدرس الأكبر الذي يمكن للطاقة أخذه من NBK
الجواب المباشر: تحول الذكاء الاصطناعي يتعطل عندما تبقى القيادة “غير رقمية” حتى لو كانت الفرق التقنية ممتازة. NBK ضخّ استثمارًا واضحًا في برامج قيادية مثل NBK PRIME وNBK Pioneers وHigh Fliers، مع محتوى عن الابتكار، إدارة التغيير، والذكاء الاصطناعي في الأعمال.
في قطاع النفط والغاز، نحتاج “قائد تشغيل يفهم AI” وليس “قائد AI يفهم التشغيل” فقط. كيف؟
نموذج قيادي عملي (3 أدوار لا غنى عنها)
- قائد التحول التشغيلي (Operations Transformation Lead): يترجم أهداف الإنتاج والسلامة إلى حالات استخدام AI.
- مالك المنتج (AI Product Owner): يحدد المتطلبات، يقيس القيمة، ويقرر التوسع أو الإيقاف.
- مسؤول المخاطر والحوكمة (AI Risk & Compliance): يضبط الخصوصية، التفسير، وتتبع القرارات.
هذا ينعكس مباشرة على تقليل “مشاريع العرض” التي تبهر في العروض التقديمية ثم تختفي.
جملة قابلة للاقتباس: إذا لم تستطع القيادة شرح لماذا نستخدم الذكاء الاصطناعي بلغة السلامة والإنتاج، فلن يستخدمه أحد.
التوظيف والشراكات: ماذا يعني “استقطاب مواهب رقمية” للطاقة؟
الجواب المباشر: استقطاب مواهب AI ليس إعلان وظيفة؛ هو بناء مسار جذاب + بيئة تعلم + شراكات تعليمية. NBK شارك في 6 معارض توظيف، تلقى أكثر من 8,000 طلب، وعيّن 249 موظفًا (90% كفاءات وطنية)، منهم 68 في تخصصات STEM، ورفع “التكويت” إلى 76.8%.
هذا النوع من الاستقطاب له ترجمة مباشرة في الطاقة:
1) وظائف هجينة بدل وظائف “ذكاء اصطناعي” عامة
بدل “Data Scientist” فقط، ركّز على:
- مهندس موثوقية + تحليلات بيانات
- مختص سلامة + نمذجة مخاطر
- مهندس عمليات + أتمتة تقارير
الوظائف الهجينة تزيد سرعة تبني الذكاء الاصطناعي لأنها تقلل فجوة اللغة بين التقنية والتشغيل.
2) شراكات أكاديمية بمخرجات محددة
NBK تعاون مع جامعات ومؤسسات مهنية، وحتى وقّع مذكرة تفاهم مع شركة نفط الكويت لتبادل المعرفة. في قطاع الطاقة، المطلوب هو شراكات تُنتج:
- مشاريع تخرج على بيانات شبه واقعية (بعد إخفاء الحساسية)
- تدريب صيفي يُنهي بمشروع قابل للتطبيق
- مختبر ابتكار داخلي لقياس أفكار AI خلال 8-12 أسبوعًا
3) تدريب طلابي مبكر… لأنه يختصر سنتين لاحقًا
NBK درّب 125 طالبًا بإجمالي 11,766 ساعة. في الطاقة، الفكرة هي إدخال الطلاب مبكرًا إلى:
- أساسيات البيانات الصناعية (SCADA/IoT)
- مفاهيم الاعتمادية (Reliability)
- سلامة العمليات (Process Safety)
ثم إعطاؤهم “مشكلات صغيرة” واقعية: تنظيف بيانات حساسات، بناء لوحة مؤشرات، أو تحليل نمط إنذار.
الرفاه الوظيفي والتواصل: شرط غير متوقع لنجاح AI
الجواب المباشر: الضغط والإرهاق يقتلان جودة البيانات والانضباط التشغيلي، وبالتالي يقتلان AI. NBK نفّذ حزمة رفاه: إجازة رفاه 3 أيام، تقليل ساعات الخميس، عدم احتساب السبت من الإجازة السنوية، وتوسيع مزايا مالية.
قد يبدو بعيدًا عن الطاقة، لكنه قريب جدًا: في بيئة تشغيلية 24/7، جودة القرارات تعتمد على استقرار الفريق. ويمكن للذكاء الاصطناعي أن يساعد هنا أيضًا إذا استُخدم بذكاء:
- تنبؤ ضغط العمل وجدولة الورديات وفق الإرهاق
- تحليل شكاوى الموظفين وتحديد “مناطق احتكاك” متكررة
- مساعدين رقميين لأسئلة السلامة والإجراءات لتقليل الضغط المعرفي
النتيجة العملية: موظف أقل إرهاقًا = إدخال بيانات أدق = نماذج أفضل = قرارات تشغيلية أكثر ثقة.
أسئلة شائعة يطرحها قادة الطاقة في الكويت (وإجابات مباشرة)
هل نبدأ بشراء منصة ذكاء اصطناعي أم ببناء فريق؟
ابدأ بحالة استخدام واحدة عالية القيمة، ثم ابنِ فريقًا صغيرًا متعدد التخصصات حولها. المنصة تأتي لاحقًا عندما تتكرر الحالات.
ما أسرع استخدامات الذكاء الاصطناعي عائدًا في النفط والغاز؟
أكثرها عملية عادةً: الصيانة التنبؤية، كشف الشذوذ في الحساسات، وأتمتة التقارير التشغيلية اليومية.
كيف نضمن عدم تعارض AI مع السلامة والامتثال؟
ضع حوكمة واضحة: توثيق البيانات، تفسير المخرجات، سجلات قرار، وتدقيق دوري للنماذج. والأهم: تحديد متى يجب تجاهل توصية النموذج.
خطوة تبدأ بها خلال 30 يومًا: “خريطة مهارات AI” على طريقة NBK
الجواب المباشر: قياس المهارات أولًا يقلل الهدر لاحقًا. أقترح تمرينًا سريعًا خلال شهر واحد:
- حدد 3 وظائف حرجة (مثلاً: مهندس عمليات، مهندس صيانة، مشرف سلامة)
- اكتب لكل وظيفة 8-12 مهارة رقمية مطلوبة (قراءة بيانات، فهم إنذارات، أساسيات AI، جودة بيانات)
- نفّذ استبيانًا داخليًا قصيرًا يقيس الجاهزية (على غرار “Your Voice Matters” لكن للمهارات)
- ابنِ مسارين تدريبيين: “أساسيات” و“تطبيقي”، مع مشروع صغير في نهاية كل مسار
هذه الخطوة وحدها تخلق لغة مشتركة بين الإدارة، التشغيل، والبيانات.
الذكاء الاصطناعي في قطاع الطاقة والنفط والغاز في الكويت لن ينجح لأنه “تقنية ممتازة”، بل لأنه منظومة بشرية مُهيّأة. ما فعله NBK في 2025 يرسل رسالة واضحة: الاستثمار الذكي في الإنسان يسبق الاستثمار في الأدوات.
إذا كنت تقود فريقًا في الطاقة، اسأل نفسك سؤالًا واحدًا قبل ميزانية 2026: هل نملك مسارًا واضحًا لبناء عقلية AI لدى فرقنا… أم أننا نشتري حلولًا أسرع مما نبني قدرة على استخدامها؟