مذكرة بورصة الكويت وTISE تكشف مسارًا واضحًا: اتصال رقمي وحوكمة بيانات يسرّعان تبني الذكاء الاصطناعي في النفط والغاز بالكويت.

مذكرة بورصة الكويت وTISE: بوابة لذكاء الطاقة بالكويت
في 22/12/2025 عند 08:12 م، أعلنت بورصة الكويت توقيع مذكرة تفاهم مع مجموعة «The International Stock Exchange» (TISE). الخبر يبدو ماليًا بحتًا للوهلة الأولى، لكنه في رأيي يحمل رسالة أوسع: الكويت تبني “شبكة ثقة رقمية” تربط الأسواق والبيانات والمنتجات عبر الحدود. وهذه الشبكة نفسها هي ما يحتاجه قطاع الطاقة والنفط والغاز عندما ينتقل من تشغيل تقليدي إلى تشغيل تقوده الخوارزميات.
السبب بسيط: الذكاء الاصطناعي لا ينجح في بيئة معزولة. يحتاج بيانات موثوقة، حوكمة واضحة، وبنية تحتية تسمح بالتكامل السريع مع الشركاء والممولين والموردين والجهات الرقابية. ومذكرة التفاهم التي تركز على التعاون التقني وتبادل المعرفة والابتكار في المنتجات المالية والتمويل المستدام، تقدم نموذجًا عمليًا لما يمكن أن يحدث عندما تتوافق المؤسسات على معايير مشتركة.
ماذا تعني مذكرة التفاهم فعليًا للكويت؟
الجواب المباشر: هي خطوة لتعميق الربط الدولي، وتطوير المنتجات، وتقوية البنية التقنية للسوق—وهذه الثلاثة هي قلب أي تحول رقمي جاد.
وفق ما ورد في الخبر، المذكرة تهدف إلى:
- تعزيز التعاون التقني والمعرفي بين بورصة الكويت وTISE.
- استكشاف فرص تطوير الأسواق عبر تبادل الخبرات.
- العمل على ابتكار منتجات مالية جديدة.
- دعم مبادرات التمويل المستدام.
TISE ليست منصة صغيرة؛ لديها أكثر من 4,500 ورقة مالية مدرجة وبقيمة سوقية تتجاوز 750 مليار جنيه إسترليني، مع مُصدرين من أكثر من 35 دولة. كما تُعرف بقوتها في إدراج أدوات الدين، بما فيها منتجات من التمويل الإسلامي مثل الصكوك، إضافة إلى منتجات تمويل مستدام.
هذه الأرقام مهمة لأنها تشير إلى شيء واحد: السوق الذي يرتبط بمنصات دولية قوية يصبح أسرع في تبني المعايير الحديثة (الإفصاح، الحوكمة، المنتجات، وربما لاحقًا منصات البيانات).
الربط بين “اتصال الأسواق” و“اتصال بيانات الطاقة”
الجواب المباشر: نفس مفهوم “تعزيز الاتصال” في الأسواق المالية هو ما تحتاجه شركات النفط والغاز لتشغيل الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع.
عندما تتكلم البورصات عن الاتصال، فهي تعني عمليًا: أنظمة تداول متوافقة، معايير بيانات، إجراءات إدراج وإفصاح واضحة، وواجهات تكامل تُسهل دخول المستثمرين والمؤسسات. وفي الطاقة، نحتاج النسخة التشغيلية من ذلك:
1) توحيد البيانات التشغيلية قبل بناء النماذج
أكثر ما يضيّع وقت فرق الذكاء الاصطناعي في النفط والغاز هو الفوضى في البيانات: أجهزة استشعار بمقاييس مختلفة، سجلات صيانة غير موحدة، وبيانات إنتاج ليست على نفس “القاموس”.
القاعدة التي أثبتت نفسها: لا نموذج تنبؤي قوي دون قاموس بيانات موحد. في قطاع الطاقة بالكويت، هذا يعني مواءمة بيانات مثل:
- معدلات التدفق والضغط ودرجات الحرارة
- سجلات التوقفات والأعطال
- بيانات السلامة والالتزام
- بيانات استهلاك الطاقة والانبعاثات
2) حوكمة البيانات = حوكمة السوق
كما تعمل الأسواق المالية على الثقة عبر الإفصاح والحوكمة، تحتاج الطاقة إلى حوكمة بيانات تحدد:
- من يملك البيانات؟ ومن يحق له استخدامها؟
- ما تعريف “العطل”؟ وما تعريف “التوقف المخطط”؟
- كيف نراجع جودة البيانات قبل إدخالها للنماذج؟
وهنا تظهر قيمة “تبادل الخبرات والبنية التحتية للسوق” كفكرة: الحوكمة ليست رفاهية، بل شرط تشغيل.
3) التكامل مع الشركاء والممولين
مذكرة بورصة الكويت وTISE تتحدث عن ربط المستثمرين عالميًا. وفي الطاقة، الذكاء الاصطناعي يُصبح أكثر جدوى عندما يستطيع أن “يتحدث” مع منظومات الموردين والمقاولين والجهات الرقابية. التكامل يختصر وقت التقارير، ويزيد سرعة اتخاذ القرار.
التمويل المستدام: لماذا يهم شركات النفط والغاز الآن؟
الجواب المباشر: لأن التمويل اليوم يتجه إلى من يثبت بالأرقام أنه يدير الكربون بكفاءة—والذكاء الاصطناعي هو أسرع طريقة لتحويل الاستدامة إلى أرقام قابلة للتدقيق.
الخبر يشير بوضوح إلى دعم مبادرات التمويل المستدام، وTISE لديها حضور قوي في منتجات مستدامة، إضافة إلى أدوات دين وصكوك. هذا يفتح زاوية مهمة للكويت: التحول الرقمي في الطاقة ليس فقط لتخفيض التكلفة، بل أيضًا لتخفيض “تكلفة رأس المال”.
كيف؟ عبر ثلاث طبقات عملية:
1) قياس الانبعاثات بدقة تشغيلية
بدل الاعتماد على تقديرات عامة، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يدمج بيانات التشغيل مع عوامل الانبعاثات ليقدم:
- تقديرات شبه لحظية للانبعاثات
- تحديد مصادر التسرب أو الحرق غير الفعال
- مقارنة أداء الأصول (Asset Benchmarking)
2) تدقيق قابل للتكرار
الممول يريد أن يرى منهجية قياس يمكن تكرارها. الذكاء الاصطناعي مع سجلات بيانات محكومة يتيح مسار تدقيق واضح: من أين جاءت البيانات؟ كيف نُظفت؟ كيف حُسب المؤشر؟
3) ربط الأداء بالتمويل
عندما يصبح الأداء البيئي والطاقي مُقاسًا بشكل منهجي، يصبح من الواقعي تصميم أدوات تمويل مرتبطة بمؤشرات أداء (مثل خفض كثافة الانبعاثات أو رفع كفاءة الطاقة). وهنا تلتقي “ابتكار المنتجات المالية” مع “ابتكار التشغيل”.
أين يدخل الذكاء الاصطناعي فعليًا في عمليات النفط والغاز بالكويت؟
الجواب المباشر: في ثلاث ساحات سريعة العائد: الصيانة التنبؤية، تحسين الإنتاج، وأتمتة التقارير والامتثال.
1) الصيانة التنبؤية للمعدات الدوارة
ضواغط، مضخات، توربينات… الأعطال مكلفة وقد تُوقف الإنتاج. ما ينجح غالبًا هو نماذج تجمع بين:
- بيانات الاهتزاز والحرارة
- تاريخ الصيانة وقطع الغيار
- ظروف التشغيل
النتيجة العملية المتوقعة (عند تنفيذ صحيح): تقليل التوقفات غير المخطط لها، وتحسين جدولة الصيانة.
2) تحسين الإنتاج عبر نماذج التنبؤ والتحكم
الذكاء الاصطناعي يمكنه أن يقترح إعدادات تشغيل تقلل استهلاك الطاقة وتزيد الاستقرار، مثل:
- تحسين حقن المياه/الغاز ضمن حدود السلامة
- رصد انحرافات الجودة في الوقت المناسب
- توقع اختناقات التشغيل (Bottlenecks)
3) أتمتة التقارير لأصحاب المصلحة
جزء كبير من وقت الفرق يذهب للتقارير. الذكاء الاصطناعي التوليدي (مع ضوابط أمنية) يستطيع:
- تلخيص تقارير الحوادث اليومية
- إنشاء مسودات تقارير الامتثال
- تحويل الجداول والقراءات إلى سرد مفهوم للإدارة
وهذه النقطة ترتبط مباشرة بمنطق الأسواق المالية: المستثمر يحب الوضوح، والوضوح يحب البيانات المهيكلة.
درس من مذكرة التفاهم: التعاون أسرع من الاختراع منفردًا
الجواب المباشر: الشركات التي تتعامل مع الذكاء الاصطناعي كمشروع “داخلي فقط” تخسر وقتًا ومالًا؛ التعاون يختصر الطريق.
مذكرة بورصة الكويت وTISE نموذج “تعاون مؤسسي” يهدف لتبادل المعرفة والبنية التحتية. في الطاقة، نفس المنطق ينطبق لكن بأدوات مختلفة: منصات بيانات، شراكات تقنية، ومعايير مشتركة.
نموذج عملي لتعاون ناجح في الطاقة (قابل للتطبيق)
إذا كنت مسؤولًا في شركة نفط/غاز بالكويت، جرّب هذا التسلسل بدل إطلاق عشرات المبادرات المتفرقة:
- اختر حالة استخدام واحدة عالية العائد خلال 90 يومًا (مثل الصيانة التنبؤية لمضخات حرجة).
- ابنِ “منتج بيانات”: تدفق بيانات موثوق + قاموس + جودة + صلاحيات.
- طبّق النموذج مع فريق تشغيل وليس فريق تقنية فقط.
- حوّل النتائج إلى مؤشرات: وقت توقف، تكلفة صيانة، استهلاك طاقة.
- جهّز قصة تمويل/استدامة: كيف ستنعكس النتائج على الإفصاح أو التمويل المستدام؟
هذه الخطوات ليست نظرية. هي “لغة تشغيل” يفهمها المدير المالي، ومدير العمليات، وفريق الاستدامة في الوقت نفسه.
أسئلة شائعة يطرحها التنفيذيون قبل اعتماد الذكاء الاصطناعي
الجواب المباشر: ابدأ بالثقة والبيانات قبل النماذج، وبحالة استخدام واحدة قبل المنصات الضخمة.
هل نحتاج بيانات مثالية؟
لا. لكنك تحتاج بيانات كافية ومفهومة ومحكومة. البيانات السيئة مع نموذج قوي ستنتج قرارات سيئة بسرعة أكبر.
هل الذكاء الاصطناعي يعني الاستغناء عن الخبراء؟
غير صحيح. الأفضل هو نموذج “خبير + نموذج”. خبرة الميدان هي من تُصحح فرضيات النموذج وتمنع أخطاء مكلفة.
ما أول استثمار يجب القيام به؟
في رأيي: حوكمة البيانات والتكامل (واجهات، صلاحيات، جودة). هذا الاستثمار يخدم كل الحالات لاحقًا.
ماذا يعني هذا كله لسلسلة “كيف يُحوّل الذكاء الاصطناعي قطاع الطاقة والنفط والغاز في الكويت”؟
الجواب المباشر: التحول في الطاقة يبدأ من مكان قد لا نتوقعه: من البنية المؤسسية للثقة والربط.
مذكرة التفاهم بين بورصة الكويت وTISE تذكير بأن بناء منظومات حديثة—سواء في المال أو الطاقة—يتطلب ثلاث ركائز: اتصال قوي، حوكمة واضحة، وابتكار منتجات. إذا نقلنا نفس العقلية إلى قطاع النفط والغاز، سنرى الذكاء الاصطناعي يتحول من “تجربة تقنية” إلى “ميزة تشغيلية ومالية”.
إذا كنتم تفكرون ببرنامج ذكاء اصطناعي في الطاقة بالكويت—سواء للصيانة التنبؤية، تحسين الإنتاج، أو تقارير الاستدامة—ابدؤوا بالسؤال الصحيح: ما هي طبقة البيانات والحوكمة والتكامل التي ستجعل نتائجنا قابلة للتوسع والتدقيق؟
عبارة أعود لها دائمًا: “النموذج الذكي لا يعوض منظومة غير متصلة… لكنه يلمع عندما تكون البيانات والحوكمة في مكانهما.”
هل شركتكم تملك اليوم “اتصالًا” داخليًا بين التشغيل والبيانات والتمويل يشبه ما تسعى له المؤسسات المالية بين الأسواق؟