كيف تُلهم أرقام NBK الرقمية في 2025 قطاع النفط والغاز بالكويت لتبنّي الذكاء الاصطناعي وتحسين السلامة والإنتاجية وتجربة المستخدم.

دروس من نجاح NBK الرقمي لتسريع ذكاء الطاقة بالكويت
في 28/12/2025، أعلن بنك الكويت الوطني عن أرقام لا تمر مرور الكرام: 2.37 مليون متابع عبر منصاته الاجتماعية، و3.31 مليون تفاعل في عام واحد، إضافة إلى 4.4 مليون زيارة للموقع وقرابة 7 ملايين مشاهدة صفحات. هذه ليست “أرقام تسويق” فقط. هي دليل عملي على شيء أكبر: الجهة التي تفهم البيانات وتحوّلها إلى تجربة واضحة للناس تكسب الثقة… ثم تكسب السوق.
وهنا يأتي ربطنا بسلسلتنا «كيف يُحوّل الذكاء الاصطناعي قطاع الطاقة والنفط والغاز في الكويت». لأن ما فعله NBK في المجال الرقمي يشبه بالضبط ما يحتاجه قطاع الطاقة: قنوات تواصل تعطي قيمة، وقرارات تقودها البيانات، وتصميم خدمات يبدأ من الهاتف، وثقافة فرق تعرف كيف تقيس وتعدّل وتتحسّن.
الواقع؟ كثير من مبادرات الذكاء الاصطناعي في الطاقة تتعثر ليس لأن النماذج ضعيفة، بل لأن التبنّي ضعيف: بيانات مبعثرة، تجربة مستخدم معقدة، وغياب لغة مشتركة بين “التقنية” و“الميدان”. نجاح NBK يقدم خريطة طريق يمكن نقلها—مع تكييف—إلى النفط والغاز والطاقة.
ما الذي تعنيه أرقام NBK فعلياً؟ (ولماذا تهم الطاقة؟)
الأرقام الكبيرة تصبح مفيدة فقط عندما نفهم ما وراءها. NBK لم يحقق الارتفاع في المتابعين والتفاعل بالصدفة؛ بل بنت المؤسسة نظاماً رقمياً متكاملاً: محتوى، حملات، موقع مُحسّن للموبايل، وأقسام مُعاد تصميمها لتسهيل الوصول للمعلومة.
في قطاع الطاقة، هذا يقابل فكرة أساسية: التحول الرقمي ليس مشروع نظام واحد. هو سلسلة قرارات تُحسن “الرحلة” من أول تفاعل إلى آخر إجراء.
1) المتابعون والتفاعلات = ثقة قابلة للقياس
عندما يصل التفاعل إلى 3.31 مليون فهذا يعني أن الجمهور لا يرى الحسابات كلوحة إعلانات، بل كمساحة “تخدمه” أو “تساعده”. في النفط والغاز، الثقة ليست رفاهية؛ هي عامل مباشر في:
- تقبّل المجتمع لمشاريع الطاقة والبنية التحتية
- تقليل الشائعات أثناء الأحداث التشغيلية أو الانقطاعات
- رفع التزام المقاولين والموظفين بإجراءات السلامة
جملة واحدة أؤمن بها: التواصل الجيد يقلل تكلفة المخاطر.
2) الموقع وتجربة المستخدم = تقليل الاحتكاك
موقع NBK حقق 4.4 مليون زيارة ومتوسط جلسة 3 دقائق (زيادة تقارب 6% سنوياً)، مع حقيقة مهمة: 89% من الزيارات عبر الهاتف. هذه رسالة واضحة: تصميم الخدمة يبدأ من شاشة صغيرة.
في الطاقة، “موبايل-أولاً” قد يعني:
- تطبيق داخلي للفرق الميدانية لتسجيل القراءات والصور والملاحظات
- لوحات متابعة تشغيلية للمشرفين في المناوبة
- بوابات مورّدين ومقاولين تعمل بسرعة وتقلل الأخطاء الورقية
5 دروس من تجربة NBK يمكن نقلها لقطاع النفط والغاز
إذا أردت تلخيص ما فعله NBK: حوّل القنوات الرقمية إلى منتج، وليس مجرد واجهة.
1) اجعل البيانات تقود القرارات… ثم شارك جزءاً منها
NBK يتحدث بلغة الأرقام: متابعون، تفاعلات، زيارات، مشاهدات، مدة جلسة. هذا يعطي مصداقية ويُسهل قياس العائد.
في قطاع النفط والغاز، أفضل نقطة بداية ليست نموذج ذكاء اصطناعي ضخم؛ بل حوكمة بيانات واضحة ثم مؤشرات أداء بسيطة، مثل:
- نسبة التوقفات غير المخطط لها (Unplanned Downtime)
- متوسط زمن الاستجابة للأعطال
- معدل تكرار الأعطال في معدات محددة
- التزام إجراءات السلامة وتسجيل “Near Miss”
وعندما تتماسك المؤشرات داخلياً، يمكن مشاركة جزء “مختار” خارجياً ضمن تقارير الاستدامة والحوكمة لإثبات الجدية.
2) المحتوى الذي ينجح ليس الأجمل… بل الأكثر نفعاً
من أمثلة NBK حملات توعوية مثل «خلّنا نكون واعين» التي حققت أكثر من 5 ملايين مشاهدة. جوهرها: تعليم الناس وحمايتهم.
قطاع الطاقة يستطيع بناء محتوى “وعي” مشابه لكن بطابع طاقة:
- كيف تُقرأ فاتورة الكهرباء وتُخفض الاستهلاك عملياً
- مبادئ السلامة المنزلية للغاز
- ما معنى الانبعاثات؟ ولماذا تُقاس؟
- ماذا يفعل الناس أثناء انقطاع جزئي أو أعمال صيانة؟
وهنا تدخل أدوات الذكاء الاصطناعي بقوة: تلخيصات، فيديوهات قصيرة، ترجمة لهجات/لغات للعمالة، وأتمتة الردود الأولية—مع إشراف بشري.
3) صمّم الرحلات الرقمية كأنها خطوط إنتاج
NBK أعاد تصميم أقسام القروض وصفحات الأعمال والاستثمارات، وأطلق أقساماً للاستدامة. هذه ليست “تجميل واجهة”، بل إزالة عوائق.
في النفط والغاز، تخيّل رحلة “تصريح عمل” (Work Permit) أو “تقرير حادث”:
- إذا كانت الرحلة طويلة ومعقدة، ستزيد الأخطاء والتأخير.
- إذا كانت واضحة ومبسطة، سترتفع جودة البيانات، وبالتالي يتحسن أداء نماذج الذكاء الاصطناعي.
نصيحتي العملية: قبل بناء أي نموذج تنبؤي، راجع 10 نماذج/عمليات يومية وحدد أكبر 3 نقاط احتكاك فيها. إصلاحها يعطي عائد أسرع من أي خوارزمية.
4) “الموبايل أولاً” في الطاقة يعني سلامة وإنتاجية
كون 89% من زوار NBK عبر الهاتف يوضح أن المستخدم لا ينتظر جهاز كمبيوتر ليُنجز. في بيئات الطاقة، الهاتف أو الجهاز اللوحي قد يكون الفرق بين:
- تسجيل فوري لملاحظة سلامة
- توثيق حالة معدّة قبل التعطل
- إغلاق بلاغ صيانة بسرعة
وهنا تظهر قيمة الذكاء الاصطناعي بوضوح: رؤية حاسوبية لفحص صور التسرب/التآكل، ونماذج لغوية لكتابة التقرير تلقائياً من ملاحظات صوتية، وتحليلات تنبؤية لاقتراح أولويات الصيانة.
5) الاستدامة ليست صفحة… هي قصة متسقة بالأرقام
NBK أطلق أقساماً للاستدامة في موقعه لإبراز التزامه البيئي والاجتماعي. في قطاع النفط والغاز، الاستدامة يجب أن تُدار كمنتج معلوماتي:
- ما الذي نقيسه؟ (انبعاثات، حرق غازات، كفاءة طاقة)
- كيف نُحسن؟ (مشروعات، صيانة، تقنيات)
- ماذا تحقق؟ (اتجاهات سنوية، أرقام قابلة للتحقق)
الذكاء الاصطناعي هنا يخدم هدفين: تحسين الأداء وتبسيط التقارير. أتمتة تجميع البيانات وكتابة مسودات التقارير يقلل أسابيع من العمل اليدوي.
كيف يترجم الذكاء الاصطناعي هذه الدروس إلى حالات استخدام في الكويت؟
الهدف ليس “تبنّي AI” كشعار. الهدف أن نختار حالات استخدام تُحسن السلامة والإنتاجية والشفافية.
حالات استخدام عالية العائد في النفط والغاز
- الصيانة التنبؤية للمعدات الدوّارة: تقليل التوقفات عبر تحليل الاهتزاز والحرارة وتاريخ الأعطال.
- كشف التسربات والشذوذ: عبر حساسات وإنذارات ذكية، أو تحليل صور/فيديو في المواقع.
- تحسين جدولة المناوبات والفرق: نماذج تتوقع الحمل وتوزع الموارد.
- أتمتة التقارير التشغيلية اليومية: تلخيص أحداث المناوبة من سجلات مختلفة في تقرير واحد.
- مساعد معرفي للمهندسين: بحث ذكي في إجراءات التشغيل القياسية (SOPs) وسجلات الصيانة—مع صلاحيات واضحة.
كيف تبدأ دون مخاطرة كبيرة؟ (نهج 90 يوماً)
إذا كنت مسؤولاً في شركة طاقة وتريد بداية محسوبة، هذا مسار عملي:
- اختر عملية واحدة متكررة (تقرير مناوبة، بلاغ صيانة، تصريح عمل).
- نظّف البيانات الأساسية (3–5 حقول إلزامية، قاموس مصطلحات موحد).
- ابنِ نموذجاً أولياً يختصر الوقت بنسبة قابلة للقياس (مثلاً 30%).
- اختبره على فريق صغير وقيّس: الوقت، الأخطاء، رضا المستخدم.
- وسّع تدريجياً بعد وضع ضوابط الأمن والخصوصية.
قاعدة بسيطة: إذا لم تستطع قياس “قبل/بعد” في 90 يوماً، فالمبادرة غالباً أكبر من اللازم كبداية.
أسئلة شائعة يتداولها قادة الطاقة حول الذكاء الاصطناعي
هل الذكاء الاصطناعي بديل للخبرة الميدانية؟
لا. الذكاء الاصطناعي مضاعِف للخبرة: يلتقط إشارات مبكرة، يلخص بيانات كثيرة، ويقترح خيارات. القرار النهائي—خصوصاً في السلامة—يظل مسؤولية الإنسان.
ما أكبر خطأ في مشاريع AI داخل المؤسسات؟
الخطأ الأكثر تكراراً: بدء المشروع كنموذج تقني قبل بناء تجربة مستخدم وتدفق بيانات واضحين. NBK نجح لأنه بنى تجربة وقياساً مستمراً.
ما الذي يمنع النجاح عادة؟
- بيانات غير موحدة بين الإدارات
- مقاومة التغيير لأن الأدوات تزيد العبء بدل أن تخففه
- غياب مالك واضح للمبادرة (Product Owner)
أين يقف هذا المقال ضمن سلسلة «ذكاء الطاقة في الكويت»؟
هذه الحلقة ليست عن خوارزمية بعينها، بل عن “قابلية التبنّي”. نجاح NBK الرقمي في 2025 يذكرنا أن التحول الحقيقي يبدأ من:
- وضوح رحلة المستخدم
- مؤشرات قياس صادقة
- محتوى يُضيف قيمة ويخلق ثقة
- تصميم موبايل-أولاً
إذا طبّق قطاع النفط والغاز هذه المبادئ على برامج الذكاء الاصطناعي—من الصيانة التنبؤية إلى أتمتة التقارير—فستظهر النتائج في مكانين: السلامة أولاً، ثم الإنتاجية.
أنا أميل لرأي صريح هنا: مشاريع AI التي لا تحسن تجربة العامل الميداني أو تُسهّل قرار المشرف لن تعيش طويلاً، مهما كان النموذج “ذكيّاً”.
الخطوة التالية لمن يريد نتائج في 2026: اختر حالتي استخدام واضحتين، اربطهما بمؤشرين، وابنِ نموذجاً أولياً خلال 90 يوماً. بعدها فقط، يبدأ الحديث عن التوسّع.
هل مؤسستك جاهزة لتعامل القنوات الرقمية والبيانات بنفس جدية تعاملها مع الأصول التشغيلية؟