الذكاء الاصطناعي «المعدن النادر» لميزة الطاقة في الكويت

كيف يُحوّل الذكاء الاصطناعي قطاع الطاقة والنفط والغاز في الكويتBy 3L3C

كيف تحولت المعادن النادرة إلى نفوذ عالمي، ولماذا قد يصبح الذكاء الاصطناعي «المورد الحرج» لشركات النفط والغاز في الكويت؟ خطوات عملية للبدء.

ذكاء اصطناعيالنفط والغازقطاع الطاقة في الكويتالصيانة التنبؤيةالتحول الرقميتحسين العمليات
Share:

Featured image for الذكاء الاصطناعي «المعدن النادر» لميزة الطاقة في الكويت

الذكاء الاصطناعي «المعدن النادر» لميزة الطاقة في الكويت

في 23/12/2025 عند 08:58 م، نقلت تقارير اقتصادية مشهداً لافتاً من جنوب الصين: تلالٌ حمراء في مقاطعة جيانغشي تُستخرج منها «العناصر الأرضية النادرة» على مدار الساعة، ضمن صناعة شديدة الحراسة، لأن هذه المواد تدخل في كل شيء… من الهواتف الذكية إلى توجيه الصواريخ. الأرقام وحدها تشرح حجم الرهان: نقاط معالجة المعادن النادرة التي رُصدت في الصين قفزت من 117 نقطة في 2010 إلى 2,057 نقطة في 2017، واليوم هناك 3,085 نقطة على مستوى البلاد، معظمها متكدّس في جيانغشي.

هذا ليس درساً في الجيولوجيا. هذا درس في الميزة الاستراتيجية: من يملك مورداً حرجاً ويُتقن معالجته وسلسلة توريده، يفرض إيقاعه على السوق والتكنولوجيا.

وهنا تأتي زاوية هذه السلسلة: في قطاع الطاقة والنفط والغاز في الكويت، الذكاء الاصطناعي يقترب من أن يصبح “العنصر النادر” الجديد. ليس لأن الكويت تفتقد النفط—بل لأن المنافسة لم تعد على برميل النفط فقط، بل على تكلفة الإنتاج، موثوقية التشغيل، سرعة القرار، والسلامة والامتثال، ثم قدرة الشركات على تحويل البيانات إلى أرباح.

ماذا تعلّمنا «الأرضيات النادرة» عن مصادر القوة الجديدة؟

القوة اليوم لا تأتي من “الاحتياطي” وحده، بل من ثلاث طبقات متراكبة: الاستخراج + المعالجة + المعرفة التشغيلية. الصين لم تكتفِ بامتلاك مناجم؛ ركزت على هيمنة المعالجة وبناء منظومة صناعية متكاملة، ثم استخدمت ذلك كورقة ضغط في لحظات التوتر التجاري.

الرسالة للكويت واضحة: امتلاك الموارد لا يكفي إن كانت ميزة التشغيل تُستورد. في النفط والغاز، “المعالجة” المقابلة هي: كيف تُدار الحقول، المصافي، الشبكات، الصيانة، المخاطر، والقرارات اليومية. وهذه المعالجة الحديثة عنوانها: البيانات + نماذج ذكاء اصطناعي + حوكمة.

جملة قابلة للاقتباس: النفط يمنح الإيراد… والذكاء الاصطناعي يمنح هامش الربح والاستمرارية.

لماذا الذكاء الاصطناعي مهم الآن لقطاع الطاقة الكويتي؟

السبب المباشر بسيط: قطاع الطاقة يعيش ضغطاً متزامناً من جهتين—رفع الكفاءة وخفض المخاطر. وفي نهاية 2025، أصبح واضحاً أن سلاسل التوريد العالمية (سواءً للمعادن النادرة أو معدات الطاقة أو البرمجيات الصناعية) يمكن أن تُدار كأدوات نفوذ. لذلك، كل شركة طاقة تريد حماية أعمالها تحتاج “ميزة داخلية” لا تُشترى بسهولة.

الذكاء الاصطناعي يقدّم هذه الميزة عبر:

  • تقليل التوقفات غير المخططة عبر التنبؤ بالأعطال قبل وقوعها.
  • رفع كفاءة الطاقة في المصافي ومحطات المعالجة.
  • تحسين جودة القرار عبر نماذج تتعامل مع آلاف الإشارات التشغيلية لحظياً.
  • تعزيز السلامة برصد المخاطر السلوكية والتشغيلية مبكراً.

والأهم: الذكاء الاصطناعي ليس مشروع “تقنية معلومات” فقط؛ هو مشروع تشغيل وحوكمة وثقافة قرار.

أين يحقق الذكاء الاصطناعي مكاسب سريعة في النفط والغاز بالكويت؟

الإجابة العملية: ابدأ بالمناطق التي تجمع بين وفرة بيانات + ألم تشغيلي واضح + أثر مالي مباشر.

1) الصيانة التنبؤية: تقليل الأعطال قبل أن تتحول إلى أزمة

بدلاً من انتظار فشل مضخة أو ضاغط أو صمام حرج، تُستخدم نماذج تتعلم من:

  • الاهتزازات
  • الحرارة
  • الضغط
  • استهلاك الطاقة
  • سجل الصيانة

ثم تعطي تنبيهاً مبكراً: هذا المعدّل من التغير غير طبيعي، وخطر التوقف خلال أسبوع/شهر يرتفع.

ما الذي يتغير على الأرض؟

  • تخطيط قطع الغيار بدقة أعلى
  • تقليل الصيانة غير الضرورية
  • تقليل الحوادث الناتجة عن التشغيل القسري للمعدات المتعبة

2) تحسين تشغيل المصافي والعمليات (Process Optimization)

في المصافي ومحطات المعالجة، هناك نقطة حساسة: المعادلة بين الجودة والطاقة والوقت. الذكاء الاصطناعي يستطيع اقتراح إعدادات تشغيل تقلل استهلاك الوقود/البخار أو تقلل الهدر دون المساس بالمواصفات.

الفكرة ليست أن النموذج “يستبدل المهندس”، بل أنه:

  • يقترح سيناريوهات تشغيل خلال ثوانٍ
  • يلتقط علاقات معقدة بين متغيرات لا يلاحظها البشر بسهولة
  • يحدّ من التذبذب في الاستقرار التشغيلي

3) اكتشاف التسربات والانبعاثات: سمعة أفضل وتكلفة أقل

الانبعاثات والتسربات ليست ملف علاقات عامة فقط؛ هي تكلفة مباشرة ومخاطر امتثال. نماذج رؤية حاسوبية وتحليلات حساسات يمكن أن ترصد:

  • تسربات مرئية/حرارية
  • اختلافات ضغط غير منطقية في الشبكة
  • إشارات مبكرة لانفلاتات تشغيلية

وهذا يختصر وقت الاستجابة من “ساعات” إلى “دقائق” في بعض الحالات التشغيلية.

4) أتمتة التقارير وذكاء القرار التنفيذي

كثير من الوقت الضائع في الشركات التشغيلية يذهب إلى تجميع التقارير: أداء يومي، التزام السلامة، مؤشرات الصيانة، تباينات الإنتاج. هنا يظهر أثر سريع عبر:

  • تلخيص تلقائي للانحرافات (deviations)
  • تفسير السبب الأكثر احتمالاً
  • اقتراح إجراء تصحيحي

وهذا يتماشى تماماً مع موضوع السلسلة: أتمتة التقارير وتعزيز التواصل مع أصحاب المصلحة دون إرهاق الفرق التشغيلية.

ما الذي يجعل «ميزة الصين» في الأرضيات النادرة مختلفة… وكيف نترجم ذلك في الكويت؟

المغزى من قصة الصين ليس “كثرة المناجم”. بل كثرة نقاط المعالجة وتركيزها وتراكم الخبرة. في 2025، أوروبا خصصت قرابة 3 مليارات يورو لدعم التعدين والتكرير وإعادة التدوير للمواد الحرجة، لأنها فهمت أن الاعتماد على طرف واحد مخاطرة استراتيجية.

في الطاقة الكويتية، المقابل هو بناء “مراكز معالجة” من نوع آخر:

  1. منصة بيانات صناعية موحدة (ليست مجرد مستودع بيانات مكتبي): تربط الحقول والمصافي والمرافق ببيانات زمن حقيقي.
  2. مكتبة نماذج مرتبطة بالأصول (Asset Models): لكل فئة معدات نموذج أو أكثر.
  3. مركز تميّز للذكاء الاصطناعي التشغيلي داخل المؤسسة: مهندسون + علماء بيانات + أمن سيبراني + التزام.

جملة قابلة للاقتباس: الذي يملك “مصنع النماذج” يملك سرعة القرار، وسرعة القرار تتحول إلى مال.

كيف تبدأ شركة طاقة كويتية دون الوقوع في فخ المشاريع الكبيرة؟

أرى أن أفضل نهج هو 90 يوماً لاختبار القيمة، ثم توسع محسوب. إليك خطة عملية مختصرة:

المرحلة 1: اختيار حالة استخدام واحدة “حاسمة” (أسبوعان)

اختر مشروعاً يحقق ثلاثة شروط:

  • بيانات متاحة بنسبة مقبولة
  • فريق تشغيل متحمس (مالك عمل واضح)
  • أثر مالي أو سلامة قابل للقياس

أمثلة مناسبة: تنبؤ أعطال الضواغط، تحسين استهلاك الطاقة في وحدة محددة، اكتشاف تسربات في جزء من الشبكة.

المرحلة 2: تجهيز البيانات والحَوْكمة (3–5 أسابيع)

هنا تقع أغلب الإخفاقات. المطلوب ليس مثالياً، لكنه منضبط:

  • تعريف “مصدر الحقيقة” للبيانات
  • جودة البيانات (الفراغات، القيم الشاذة)
  • صلاحيات الوصول
  • توثيق التغييرات

المرحلة 3: نموذج أولي قابل للاستخدام (4–6 أسابيع)

لا تبنِ نموذجاً رائعاً في المختبر ولا أحد يستخدمه. ابنِه داخل تدفق العمل:

  • تنبيه داخل نظام الصيانة أو لوحة العمليات
  • تفسير مختصر: لماذا أعطى النموذج هذا التنبيه؟
  • توصية إجراء، لا مجرد إنذار

المرحلة 4: قياس الأثر والتوسّع (أسبوعان)

اعتمد مؤشرات واضحة قبل البدء:

  • انخفاض التوقفات غير المخططة
  • انخفاض استهلاك الطاقة/الوقود
  • زمن الاستجابة للحوادث
  • التزام السلامة

ثم وسّع إلى أصل مشابه، ثم إلى وحدة، ثم إلى موقع.

أسئلة شائعة يطرحها التنفيذيون في الكويت (مع إجابات مباشرة)

هل الذكاء الاصطناعي يعني استبدال الكوادر؟

لا. الاستخدام الناجح في النفط والغاز يركز على تضخيم خبرة المهندس والمشغل، لا إلغائها. النموذج يلتقط الأنماط بسرعة، والإنسان يقرر ضمن سياق السلامة والعمليات.

ما أكبر مخاطرة في تطبيق الذكاء الاصطناعي؟

البيانات غير الموثوقة وغياب المالك التشغيلي للمشروع. نموذج ممتاز فوق بيانات سيئة يعطي قرارات سيئة بسرعة.

كيف يرتبط ذلك بالأمن السيبراني؟

كلما زادت ربط الأنظمة التشغيلية والتحليلات، زادت الحاجة إلى عزل منطقي، مراقبة، وسياسات وصول. الذكاء الاصطناعي يرفع القيمة… ويستدعي انضباطاً أعلى.

ما التالي في سلسلة «كيف يُحوّل الذكاء الاصطناعي قطاع الطاقة والنفط والغاز في الكويت»؟

قصة العناصر الأرضية النادرة تشرح منطق العالم: المورد الحرج الذي يصعب تعويضه يخلق نفوذاً. في 2026، يبدو أن المورد الحرج للشركات ليس برميل النفط بحد ذاته، بل القدرة على تشغيله بذكاء، بأمان، وبهوامش أعلى.

إذا كانت الصين بنت «طرقاً ومعامل» لمعالجة المعادن النادرة حتى وصلت إلى آلاف النقاط، فالسؤال للكويت ليس: هل نستخدم الذكاء الاصطناعي؟ بل: هل نبني منظومة تشغيل تجعل الذكاء الاصطناعي جزءاً من القرار اليومي، أم نبقى في تجارب متفرقة؟

الخطوة العملية التي أنصح بها الآن: اختر أصلين حرجين، واربط فريق التشغيل مع فريق البيانات على مشروع 90 يوماً، مع مؤشرات أثر واضحة. بعدها ستتغير المحادثة داخل المؤسسة من “هل يصلح؟” إلى “أين نطبقه بعد ذلك؟”.