كيف تساعد شراكات إزالة الكربون في الخليج الذكاء الاصطناعي على تحسين الطاقة والصناعة؟ دروس عملية قابلة للتطبيق في الكويت.

الذكاء الاصطناعي وإزالة الكربون: درس للكويت من الصناعة الخليجية
في 12/2025، صار خفض الانبعاثات في الصناعة الثقيلة موضوعًا لا يقبل التأجيل. ليس لأن “الاستدامة” شعار جميل، بل لأن كلفة الطاقة، ومتطلبات العملاء العالميين (خاصةً في سلاسل التوريد)، ومعايير الإفصاح البيئي أصبحت عوامل تربح أو تخسر بها عقودًا. في الخليج، تظهر شراكات إزالة الكربون بين الطاقة والصناعة كإشارة واضحة: الطريق الواقعي لخفض الانبعاثات يمر عبر بيانات دقيقة + كهرباء منخفضة الكربون + تشغيل ذكي.
المقال الأصلي الذي حاولنا الاعتماد عليه يتحدث عن شراكة بين شركة صناعية كبرى (EMSTEEL) وشركة الإمارات للطاقة النووية لتسريع إزالة الكربون الصناعي، لكن رابط المصدر كان محجوبًا (403)؛ لذلك سأتعامل مع الفكرة كـ نموذج خليجي يمكن للكويت أن تتعلم منه، مع تركيزنا في هذه السلسلة على سؤال واحد: كيف يُحوّل الذكاء الاصطناعي قطاع الطاقة والنفط والغاز في الكويت؟
الفكرة المحورية هنا بسيطة: الكهرباء منخفضة الكربون وحدها لا تكفي. إذا بقيت المصانع ومحطات الطاقة تعمل بعقلية “شغل-ووقف”، ستضيع فرص كبيرة. الذكاء الاصطناعي هو الطبقة التي تجعل إزالة الكربون قابلة للقياس والتحسين يوميًا، لا مرة في السنة في تقرير.
لماذا تحتاج إزالة الكربون إلى الذكاء الاصطناعي؟
الإجابة المباشرة: لأن إزالة الكربون في الصناعة والطاقة مشكلة تشغيلية معقدة، لا تُحل بالسياسات وحدها. أنت تحتاج أن تعرف بدقة: أين تذهب كل كيلوواط ساعة؟ ما الذي يرفع استهلاك الغاز؟ ما سبب تذبذب الحمل؟ وما الإجراء الأقل كلفة والأكثر تأثيرًا خلال هذا الأسبوع، وليس “قبل نهاية 2030”.
عمليًا، أي شراكة بين مُزوّد كهرباء منخفضة الكربون (مثل النووي أو الشمس أو الرياح) وبين مُستهلك صناعي كبير، تواجه ثلاث تحديات يومية:
- تذبذب الطلب الصناعي: خطوط الإنتاج لا تعمل على وتيرة ثابتة.
- تعدد مصادر الطاقة: شبكة، غاز، بخار، أحيانًا مولدات احتياطية.
- قياس الكربون: ليس الانبعاث فقط، بل بصمة كل طن منتج.
الذكاء الاصطناعي يدخل هنا كمنظومة قرار: يتوقع الطلب، يحسن الجدولة، يراقب الهدر، ويربط “التشغيل” بـ “الانبعاث” بصورة رقمية مفهومة لفرق العمليات والمالية والاستدامة في وقت واحد.
“مؤشر واحد” تغيّر به الحوار
إذا أردت مؤشرًا عمليًا يتفق عليه الجميع، فابدأ بـ:
- كثافة الكربون لكل وحدة إنتاج (مثل: طن CO₂e/طن منتج)
عندما تُحتسب هذه الكثافة آليًا من بيانات الاستهلاك والإنتاج، يصبح التحسين اليومي ممكنًا: أي تعديل في إعدادات الفرن، أي توقف غير مخطط، أي تغيير في مزيج الكهرباء يظهر فورًا في الرقم.
ماذا نتعلم من نموذج الشراكات الخليجية (صناعة + طاقة منخفضة الكربون)؟
الإجابة المباشرة: الشراكة الناجحة لا تُبنى على “توريد كهرباء نظيفة” فقط، بل على حوكمة بيانات مشتركة ومؤشرات أداء مشتركة. وهذا هو المكان الذي تتعثر فيه كثير من المشاريع.
في نموذج مثل (صناعة فولاذ/أسمنت/بتروكيماويات) + (مزود طاقة منخفضة الكربون)، تظهر عادةً ثلاث طبقات من العمل:
- التعاقد التجاري: كميات، أسعار، مرونة أحمال.
- الربط التقني: قياس، عدادات ذكية، بيانات لحظية.
- طبقة التحسين: ذكاء اصطناعي + توأم رقمي + تحكم متقدم.
الخطأ الشائع أن يتم التركيز على الطبقة الأولى والثانية، ثم يُترك التشغيل اليومي لخبرة الأفراد. النتيجة: وفورات أقل، وانبعاثات أعلى من المتوقع، وصعوبة في إثبات الأثر في التقارير.
جملة تصلح كقاعدة تشغيل: “إذا لم تستطع قياس الانبعاثات كل يوم، فلن تستطيع خفضها كل يوم.”
أين يدخل الذكاء الاصطناعي تحديدًا؟
- تنبؤ الحمل: نماذج تتوقع استهلاك الطاقة بناءً على أوامر الإنتاج، الطقس، الصيانة، وسلوك المعدات.
- تحسين الجدولة: اختيار أوقات تشغيل الأحمال الثقيلة عندما تكون كثافة الكربون في الشبكة أقل أو عندما تكون الطاقة منخفضة الكلفة.
- اكتشاف الشذوذ: كشف مبكر لتسربات البخار، تدهور الكفاءة، احتكاك ميكانيكي، أو انحراف معايرة حساسات.
- M&V (القياس والتحقق): قياس وفر الطاقة والانبعاثات بشكل موثوق لإقناع الإدارة والعملاء والممولين.
ما علاقة هذا بالكويت؟ خارطة طريق واقعية لقطاع النفط والغاز والطاقة
الإجابة المباشرة: الكويت تملك مزيجًا مثاليًا للتطبيق—أصول نفط وغاز ضخمة، استهلاك صناعي كبير، وحاجة متزايدة لرفع الكفاءة وخفض الانبعاثات. الذكاء الاصطناعي هنا ليس “مختبرًا”، بل وسيلة لرفع الربحية وتقليل المخاطر التنظيمية.
في سياق الكويت، أهم التطبيقات التي أراها ذات عائد سريع خلال 6–12 شهرًا:
1) تقليل حرق الغاز (Flaring) عبر تنبؤات تشغيلية
حرق الغاز ليس فقط قضية بيئية؛ هو أيضًا خسارة قيمة. الذكاء الاصطناعي يمكنه:
- توقع ظروف التشغيل التي ترفع احتمالية الحرق
- اقتراح تعديلات في الضغط/التدفق
- جدولة الصيانة لتقليل حالات الإغلاق المفاجئ
النقطة العملية: ابدأوا بمشروع “إنذار مبكر” يعتمد على بيانات SCADA وبيانات الصيانة. لا تحتاجون منصة ضخمة أول يوم.
2) تحسين استهلاك الطاقة في المصافي ومحطات المعالجة
المصافي تستهلك طاقة بشكل كبير في الأفران والمبادلات والضواغط. الذكاء الاصطناعي يساعد في:
- ضبط نقاط التشغيل (Setpoints) لتقليل الوقود
- تحسين شبكات المبادلات الحرارية
- توقع اتساخ المبادلات (Fouling) قبل أن يرفع الاستهلاك
مؤشر KPI واضح: خفض استهلاك الوقود في الأفران بنسبة 1–3% غالبًا يساوي مبالغ كبيرة سنويًا، إضافة إلى خفض مباشر للانبعاثات.
3) إدارة الأحمال الكهربائية الصناعية بذكاء كربوني
إذا توفرت كهرباء منخفضة الكربون (من أي مصدر ضمن مزيج الشبكة)، فالقيمة القصوى تأتي من “المرونة”:
- تشغيل أحمال معينة في ساعات محددة
- تخفيف الحمل عند ذروة الكربون/الأسعار
- مواءمة الإنتاج مع توفر الطاقة
هنا الشراكات تصبح مهمة: بين شركات الطاقة والمستهلكين الكبار والجهات التنظيمية، مع دعم أدوات ذكاء اصطناعي تقدم توصيات قابلة للتنفيذ.
“البيانات أولًا”: ما الذي تحتاجه أي مؤسسة كويتية قبل شراء أي حل AI؟
الإجابة المباشرة: تحتاج خريطة بيانات وتشغيل، وإلا سيصبح الذكاء الاصطناعي لوحة جميلة بلا أثر. معظم الشركات تبدأ بالأداة قبل ترتيب البيانات.
قائمة تحقق عملية خلال 30 يومًا
- تحديد الأصول الأعلى تأثيرًا (Top 20% التي تستهلك 80% من الطاقة)
- توحيد مصادر البيانات:
SCADA،DCS،CMMS، عدادات الطاقة، ERP - إنشاء قاموس بيانات: أسماء المتغيرات، وحدات القياس، تردد القراءة
- تحديد خط أساس: استهلاك الطاقة والانبعاثات لآخر 12 شهرًا
- تعريف 3 مؤشرات أداء لا أكثر في البداية:
- كثافة الطاقة لكل وحدة إنتاج
- كثافة الكربون لكل وحدة إنتاج
- نسبة التوقفات غير المخطط لها
خطأ إداري متكرر
أن يُطلب من فريق الاستدامة “خفض الانبعاثات” دون تمكينهم من بيانات التشغيل. في الواقع، فريق العمليات هو من يملك مفاتيح الخفض، وفريق الاستدامة يحتاج أن يحصل على البيانات بشكل يومي، لا شهري.
أسئلة شائعة يتكرر طرحها في الكويت (وأجوبة مباشرة)
هل الذكاء الاصطناعي يعني استبدال العاملين؟
لا. الاستخدام الأكثر نجاحًا هو مساندة المشغلين والمهندسين بتوصيات سريعة، ثم ترك القرار النهائي لهم. الخبرة البشرية تظل أساسية، خصوصًا في الأصول الحساسة.
هل نحتاج بيانات مثالية لكي نبدأ؟
لا. لكن تحتاج حدًا أدنى: حساسات موثوقة للأحمال الرئيسية، وسجل صيانة مقبول. كثير من المشاريع تبدأ ببيانات “جيدة بما يكفي” ثم تتحسن.
أين العائد الأسرع: الاستدامة أم الكفاءة؟
في العادة، الكفاءة التشغيلية هي أسرع طريق يفتح باب الاستدامة. خفض 2% من استهلاك الوقود اليومي يحقق وفورات مالية ويخفض CO₂ فورًا.
ما الخطوة التالية؟ تصميم مشروع تجريبي (Pilot) لا يضيع في التقارير
الإجابة المباشرة: اختر حالة استخدام واحدة، ضع رقمًا مستهدفًا، وحدد من يملك القرار التشغيلي، ثم نفّذ خلال 8–12 أسبوعًا.
اقتراح عملي لمؤسسة كويتية في النفط والغاز أو الصناعة الثقيلة:
- حالة استخدام واحدة: تحسين كفاءة الأفران/الضواغط أو خفض الفاقد في شبكة بخار
- هدف رقمي واضح: خفض استهلاك الوقود 1% خلال 90 يومًا
- بيانات إلزامية: طاقة، إنتاج، درجات حرارة/ضغوط، أوامر صيانة
- آلية تنفيذ: توصيات يومية + اجتماع أسبوعي مع العمليات لاعتماد التغييرات
- قياس وتحقيق: مقارنة مع خط أساس، مع استبعاد تأثير تغيّر الإنتاج
هذه ليست “مشاريع عرض”. إذا لم تُربط التوصيات بقرارات تشغيل حقيقية، فلن يحدث شيء.
الرسالة التي أريد تثبيتها ضمن سلسلة “كيف يُحوّل الذكاء الاصطناعي قطاع الطاقة والنفط والغاز في الكويت” هي: الشراكات لإزالة الكربون تنجح عندما يُدار التشغيل بالبيانات. سواء كان مصدر الكهرباء منخفض الكربون نوويًا أو غيره، القيمة الكبيرة تأتي من جعل كل طن إنتاج “أذكى” وأقل هدرًا.
إذا كنت مسؤولًا في الطاقة أو النفط والغاز بالكويت: ما الأصل التشغيلي الذي تظن أنه يستهلك طاقة أكثر مما يجب—ولماذا لم نضع له مؤشر كثافة كربون يومي بعد؟