ما بعد انتخابات العراق 2025: سياسات تُسرّع الذكاء الاصطناعي بالطاقة

كيف يُحوّل الذكاء الاصطناعي قطاع الطاقة والنفط والغاز في العراقBy 3L3C

نتائج انتخابات العراق 2025 قد تسرّع أو تُبطئ تبني الذكاء الاصطناعي في النفط والغاز. تحليل عملي لما يجب أن يتغير في 2026 لنتائج سريعة.

انتخابات العراق 2025سياسات الطاقةالذكاء الاصطناعي في النفطالتحول الرقميحوكمة البياناتالسلامة الصناعية
Share:

Featured image for ما بعد انتخابات العراق 2025: سياسات تُسرّع الذكاء الاصطناعي بالطاقة

ما بعد انتخابات العراق 2025: سياسات تُسرّع الذكاء الاصطناعي بالطاقة

بين 25/12/2025 و27/12/2025، صار واضحاً أن نتائج انتخابات العراق 2025 ليست خبراً سياسياً عابراً. هي عامل يضغط على زر حساس في الاقتصاد كله: قطاع الطاقة والنفط والغاز. لأن الحكومة المقبلة—أياً كان شكل تحالفاتها—ستُمسك مفاتيح الميزانية، والتنظيم، والشراكات الدولية… وهذه الثلاثة هي ما يحدد إن كان الذكاء الاصطناعي في قطاع النفط العراقي سيبقى تجارب متفرقة، أم يتحول إلى برنامج وطني يُقاس بالأرقام.

التقرير الذي تناول الانتخابات أشار إلى مشهد سياسي مجزأ، وفوز انتخابي لرئيس الوزراء محمد شياع السوداني لكنه محاط بتحديات: انقسامات داخل البيت الشيعي، وضغوط متنافسة من الولايات المتحدة وإيران على تشكيل الحكومة واتجاهاتها. هذا التفكك السياسي عادةً يعني بطء قرارات الاستثمار. لكن هنا رأيي: التجزؤ قد يدفع نحو حلول تقنية أسرع إذا تم تقديمها كحل “محايد” يرفع الإيرادات ويقلل الهدر دون استفزاز سياسي مباشر.

هذه المقالة جزء من سلسلة “كيف يُحوّل الذكاء الاصطناعي قطاع الطاقة والنفط والغاز في العراق”. وسأركز على سؤال عملي: كيف يمكن أن تُترجم ديناميكيات ما بعد انتخابات 2025 إلى سياسات تُسرّع التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي في الطاقة—خصوصاً في السلامة، وتقليل حرق الغاز، ورفع كفاءة الإنتاج.

ماذا تعني نتائج انتخابات 2025 لقرارات الطاقة والذكاء الاصطناعي؟

الجواب المباشر: نتائج انتخابات العراق 2025 ستحدد سرعة القرارات التنظيمية والتمويلية اللازمة لتطبيق الذكاء الاصطناعي في النفط والغاز. السبب بسيط: مشاريع الذكاء الاصطناعي ليست “برنامج كمبيوتر” فقط؛ هي عقود بيانات واتصالات، وبنية سحابية/محلية، وأمن سيبراني، وتغيير إجراءات تشغيل.

في المشهد الموصوف بالتقرير—تحالفات متعددة وضغوط خارجية—ستظهر ثلاثة مسارات محتملة تؤثر مباشرة على تبني الذكاء الاصطناعي:

  1. مسار الاستقرار التنفيذي: حكومة قادرة على تمرير موازنات وتسهيل التعاقدات. هنا نرى انتقالاً من “تجارب” إلى “تعميم” في الحقول والمنشآت.
  2. مسار المساومات: كل قرار كبير يحتاج مقايضات سياسية. وهذا غالباً يفضّل المشاريع التي تُظهر عائداً سريعاً (مثل تقليل التوقفات وتحسين القياس).
  3. مسار التعطيل: تأخير التشكيل أو الخلافات الداخلية قد تُجمّد مشاريع التحول الرقمي، خصوصاً التي تحتاج تعاقدات دولية أو تغيير تشريعات.

النقطة الجوهرية: الذكاء الاصطناعي يصبح سياسة عندما يُربط بمؤشرات مالية واضحة: زيادة الصادرات، تقليل خسائر الشبكة، تقليل الحوادث، وخفض كلف الصيانة.

“التجزؤ السياسي” ليس عذراً لتأجيل التقنية

هناك فكرة شائعة: إذا كانت السياسة غير مستقرة، فلا وقت للتحول الرقمي. الواقع؟ التقنية هنا تخدم الاستقرار لأنها تقلل الفوضى التشغيلية، وتُنتج بيانات يمكن الرجوع لها عند النزاع، وتخلق معياراً واحداً بين جهات متعددة.

جملة قابلة للاقتباس: كلما زادت الخلافات على القرار، زادت قيمة البيانات كحَكَمٍ محايد.

التنظيم والحوكمة: الشرط الأول لنجاح الذكاء الاصطناعي في النفط والغاز

الجواب المباشر: لن ينجح الذكاء الاصطناعي بدون قواعد واضحة للبيانات، والتعاقدات، والأمن السيبراني. وهذا بالضبط ما تستطيع الحكومة المقبلة تسريعه أو تعطيله.

ما الذي يجب أن يتغير في 2026 عملياً؟

إذا كانت القيادة السياسية تريد نتائج سريعة تُحسب لها، فهناك “حزمة تنظيمية” صغيرة لكنها مؤثرة:

  • سياسة وطنية لملكية البيانات التشغيلية: من يملك بيانات الآبار، وأجهزة القياس، وSCADA، وأين تُخزن؟
  • معايير موحدة لجودة البيانات: لأن نماذج الذكاء الاصطناعي تفشل عندما تكون القراءات ناقصة أو غير معايرة.
  • إطار مشتريات رقمي: عقود مرنة تسمح بالتجريب ثم التوسيع (Pilot → Scale) بدل مناقصات طويلة تُقتل قبل أن تبدأ.
  • حوكمة أمن سيبراني صناعي: فرق بين أمن IT وأمن OT؛ منشآت النفط تحتاج بروتوكولات صارمة لأن أي اختراق يعني توقف إنتاج أو حادث سلامة.

لماذا هذا يرتبط مباشرةً بانتخابات 2025؟

لأن هذه القرارات تُتخذ عادةً في مجلس الوزراء واللجان العليا، وتتطلب توافقاً بين جهات عديدة. التقرير وصف ساحة فيها ضغوط أمريكية وإيرانية وتنافس على النفوذ. هنا تصبح الحوكمة الذكية هي التي:

  • تُبقي البيانات الحساسة داخل العراق عند الحاجة.
  • وتفتح الباب لشراكات تقنية مدروسة دون “تحسس سياسي”.

الذكاء الاصطناعي ليس اصطفافاً دولياً… إذا صُمّم كمنظومة حوكمة وطنية.

الشراكات الخارجية بعد الانتخابات: فرصة إذا وُضعت قواعد اللعبة

الجواب المباشر: طبيعة الحكومة المقبلة ستؤثر على نوع الشريك التقني (أمريكي/أوروبي/آسيوي/إقليمي) وعلى شكل الاستضافة (سحابة/محلي/هجين). وهذا ينعكس على السرعة والكلفة.

التقرير يشير إلى تنافس ضغوط خارجية في تشكيل الحكومة. في قطاع الطاقة، هذا يُترجم إلى سؤال: من الذي سيُورّد أنظمة القياس، والتحليلات، وإدارة الأصول، والطائرات المسيّرة، وحلول السلامة؟

نموذج “الشراكة المتوازنة” هو الأكثر واقعية للعراق

برأيي، الأفضل للعراق في 2026 ليس الاعتماد على جهة واحدة. الأفضل:

  1. تقنيات تشغيل حرجة (OT) بمعايير صارمة مع نقل معرفة واضح.
  2. تحليلات وذكاء اصطناعي فوقي يمكن تبديل مزوديه دون تعطيل الحقل.
  3. مراكز بيانات/سحابة هجينة تمنع احتكار البيانات.

بهذا الشكل، حتى مع تبدل المزاج السياسي، لا تتوقف المشاريع لأن بنيتها ليست مرهونة بقرار واحد.

أين يحقق الذكاء الاصطناعي عائداً سريعاً في حقول العراق؟

الجواب المباشر: أسرع 4 حالات استخدام في العراق عادةً هي الصيانة التنبؤية، تحسين الإنتاج، سلامة العمليات، وتقليل حرق الغاز عبر تحسين المراقبة والتحكم.

1) الصيانة التنبؤية للمضخات والضواغط

بدلاً من صيانة دورية ثابتة، تستخدم خوارزميات التعلم الآلي قراءات الاهتزاز والحرارة والضغط للتنبؤ بالفشل قبل وقوعه.

الأثر المتوقع:

  • تقليل التوقفات غير المخطط لها.
  • تخفيض كلف قطع الغيار العاجلة.
  • تحسين الانضباط التشغيلي بين الورديات.

2) تحسين الإنتاج عبر نماذج “الحقول الرقمية”

نموذج يتنبأ بسلوك المكمن ويقترح إعدادات تشغيل تحقق إنتاجاً أعلى ضمن حدود السلامة. هذا لا يعني “زيادة الإنتاج بأي ثمن”، بل تحقيق إنتاج مستقر يقلل التذبذب الذي يرهق المنشآت.

3) ذكاء اصطناعي للسلامة: من الكاميرات إلى منع الحوادث

الجزء الذي لا يحصل على الاهتمام الكافي: السلامة. يمكن لنماذج الرؤية الحاسوبية رصد:

  • عدم الالتزام بمعدات الوقاية الشخصية.
  • الاقتراب من مناطق محظورة.
  • سلوكيات خطرة متكررة قبل أن تصبح حادثاً.

جملة قابلة للاقتباس: أفضل حادث في النفط هو الحادث الذي منعته الخوارزمية قبل أن تراه لجنة التحقيق.

4) القياس الذكي واكتشاف التسربات والخسائر

تحسين القياس (Metering) واكتشاف التسربات والاختلالات في خطوط النقل يرفع “إيراداً صامتاً” كان يضيع بين أخطاء القياس والفواقد.

هذه المشاريع تحديداً مناسبة لبيئة سياسية متقلبة لأنها:

  • تعطي نتائج خلال أشهر، لا سنوات.
  • أقل حساسية سياسياً من مشاريع بنى تحتية عملاقة.

الميزانية بعد الانتخابات: كيف يُموَّل التحول الرقمي دون انتظار المعجزات؟

الجواب المباشر: أفضل طريقة لتمويل الذكاء الاصطناعي في الطاقة هي ربطه بتوفير/زيادة إيراد قابلة للقياس، ثم إعادة استثمار جزء من الوفر.

في مناخ ما بعد انتخابات 2025، ستشتد المنافسة على الإنفاق. لذلك أنجح برنامج رأيته في أسواق مشابهة يعتمد على منطق “ادفع من العائد”:

  1. اختر 2–3 مشاريع سريعة (صيانة تنبؤية + كشف فواقد + سلامة مرئية).
  2. ضع مؤشرات أداء واضحة: ساعات توقف أقل، حوادث أقل، فواقد أقل.
  3. خصص نسبة محددة من الوفر لتمويل المرحلة التالية.

مؤشرات أداء عملية يمكن للحكومة إعلانها

لجعل الموضوع سياسياً “قابلاً للبيع” للجمهور، يجب ترجمته إلى أرقام يفهمها غير المتخصصين:

  • عدد ساعات توقف أقل في منشأة محددة خلال 6 أشهر.
  • انخفاض حوادث السلامة القابلة للتسجيل خلال سنة.
  • تقليل فواقد القياس في خط/محطة معينة.

هذه المؤشرات تربط الذكاء الاصطناعي بخدمة عامة: إيراد أعلى للدولة، وخطر أقل على العاملين.

أسئلة يطرحها الناس عادةً (وبإجابات مباشرة)

هل سيقلل الذكاء الاصطناعي الوظائف في قطاع النفط العراقي؟

سيُغيّرها أكثر مما يُلغيها. الأكثر عرضة هي الأعمال الروتينية اليدوية في إعداد التقارير، بينما تزداد الحاجة إلى:

  • محللي بيانات تشغيلية
  • مهندسي موثوقية وصيانة
  • مختصي أمن سيبراني صناعي

ما أكبر عقبة: التقنية أم الإدارة؟

في الغالب الإدارة والحوكمة: من يوافق؟ من يملك البيانات؟ من يتحمل المسؤولية إذا أخطأ النموذج؟

ما أول خطوة واقعية في 2026؟

إنشاء فريق تحول رقمي للطاقة بصلاحيات واضحة، ثم مشروعين سريعين بعائد قابل للقياس، بدل تشتيت الجهود في عشر مبادرات صغيرة.

ما الذي ينبغي مراقبته بعد تشكيل الحكومة؟

إذا كنت مديراً في شركة طاقة، أو مورداً تقنياً، أو حتى مستثمراً، راقب هذه الإشارات السياسية لأنها تقول لك إن تبني الذكاء الاصطناعي سيتسارع:

  • تشكيل لجنة/هيئة تُعنى بالتحول الرقمي والطاقة.
  • قرارات تخص معايير البيانات والأمن السيبراني الصناعي.
  • إشارات عن تسهيل الشراكات التقنية ونقل المعرفة.
  • تخصيص بنود صريحة للتحول الرقمي في موازنات 2026.

هذه ليست تفاصيل بيروقراطية؛ هي الوقود الحقيقي لمشاريع الذكاء الاصطناعي.

الخطوة التالية: من السياسة إلى مشروع يعمل على الأرض

نتائج انتخابات العراق 2025—كما عرضها التقرير—تفتح مرحلة مساومات وضغوط وتوازنات. لكن قطاع الطاقة لا يستطيع انتظار اكتمال الصورة السياسية كي يتحسن. الذكاء الاصطناعي في النفط والغاز بالعراق هو أقرب طريق لنتائج سريعة: توقفات أقل، سلامة أعلى، وقرارات تشغيل قائمة على بيانات.

إذا كانت الحكومة المقبلة تريد “إنجازاً” واضحاً في 2026، فأبسط خيار هو برنامج ذكاء اصطناعي صغير لكن مُحكم: قواعد بيانات واضحة، مشروعان سريعان، ثم توسع تدريجي. وأنا مقتنع أن هذا المسار أقل كلفة سياسياً وأكثر ربحاً اقتصادياً.

يبقى السؤال الذي سيحدد اتجاه السنة القادمة: هل ستُعامل القيادة الجديدة البيانات كأصل سيادي يجب تنظيمه… أم كملف ثانوي يؤجل دائماً؟