ارتفاع الائتمان المصرفي بالعراق: وقود لذكاء الطاقة

كيف يُحوّل الذكاء الاصطناعي قطاع الطاقة والنفط والغاز في العراقBy 3L3C

نمو الائتمان المصرفي 1.88% في Q3 2025 بالعراق قد يموّل تحديث الطاقة بالذكاء الاصطناعي. تعرّف على فرص التمويل وخطة تنفيذ عملية.

الائتمان المصرفيالبنك المركزي العراقيالذكاء الاصطناعي في الطاقةالنفط والغاز في العراقالتحول الرقميتمويل المشاريعبيانات اقتصادية
Share:

Featured image for ارتفاع الائتمان المصرفي بالعراق: وقود لذكاء الطاقة

ارتفاع الائتمان المصرفي بالعراق: وقود لذكاء الطاقة

في الربع الثالث من عام 2025، أعلن البنك المركزي العراقي أن إجمالي الائتمان المصرفي الممنوح من المصارف العاملة وصل إلى 73,942 مليار دينار عراقي (نحو 56.5 مليار دولار)، بزيادة 1.88% مقارنة بالفترة نفسها من 2024 التي سجلت 72,578 مليار دينار (نحو 55.5 مليار دولار). رقم يبدو “هادئاً” على الورق، لكنه يحمل إشارة عملية: هناك قابلية أكبر للتمويل داخل النظام المالي.

وهنا تتقاطع القصة مع محور سلسلتنا “كيف يُحوّل الذكاء الاصطناعي قطاع الطاقة والنفط والغاز في العراق”. لأن الذكاء الاصطناعي في الطاقة لا يبدأ بخوارزمية؛ يبدأ عادةً بـ ميزانية: حساسات، شبكات اتصال، منصات بيانات، وتدريب، وتغيير إجراءات تشغيل. زيادة الائتمان ليست ضماناً للنهضة التقنية، لكنها شرط تمكيني مهم—خصوصاً في قطاع يحتاج تحديثاً عميقاً مثل النفط والغاز والكهرباء.

عبارة يمكن اقتباسها بسهولة: الائتمان المصرفي هو “البنية التحتية غير المرئية” لأي تحول رقمي في الطاقة.

ماذا تعني زيادة الائتمان المصرفي لقطاع الطاقة؟

المعنى المباشر: عندما ينمو الائتمان المصرفي، يصبح تمويل المشاريع—بفوائد وشروط أفضل أحياناً—أقرب للواقع. قطاع الطاقة في العراق ليس قطاع “مشاريع صغيرة”؛ هو قطاع رأسمالي بامتياز: محطات، خطوط، مكامن، معدات، وخدمات. لذلك أي تحسن في قدرة المصارف على الإقراض ينعكس سريعاً على قابلية تمويل أعمال الصيانة الكبرى والتحديثات التقنية.

المعنى العملي لمديري الطاقة والنفط والغاز: التمويل لم يعد محصوراً في “تخصيصات سنوية” أو “عقود مؤجلة”. يمكن التفكير بآليات تمويل أكثر مرونة مثل:

  • تمويل تحديث المعدات والتشغيل مقابل توفيرات التشغيل (Energy/Operational Savings)
  • تمويل سلاسل الإمداد وخدمات الحقول (Working Capital)
  • تمويل مشاريع القياس والمراقبة الرقمية التي ترفع الامتثال والسلامة

والأهم: الائتمان المصرفي الصحي يفتح الباب أمام شراكات مصرفية–صناعية لتمويل التحول الرقمي، بدل بقاء الذكاء الاصطناعي “مبادرة تجريبية” في قسم تقنية المعلومات.

لماذا 1.88% ليست “رقماً صغيراً” في سياق العراق؟

الفكرة ليست حجم النسبة وحدها، بل الاتجاه والاستمرارية. في بيئات تتأثر بتذبذب الإيرادات وتكاليف التشغيل ومخاطر التنفيذ، الاستقرار المالي هو ما يقنع الإدارة أن تستثمر في أنظمة بيانات وتنبؤات وصيانة ذكية تمتد فوائدها لسنوات.

زيادة الائتمان من 72,578 إلى 73,942 مليار دينار تعني أن هناك مساحة إضافية—ولو محدودة—قد تتحول إلى:

  • تمديد آجال التمويل لبعض المشاريع
  • تحسين السيولة للشركات الخدمية والمقاولين
  • دعم الاستثمارات التكميلية (مثل الاتصالات الصناعية والحساسات) التي يحتاجها الذكاء الاصطناعي

كيف يترجم التمويل إلى ذكاء اصطناعي “يشتغل فعلاً” في النفط والغاز؟

الجواب المباشر: الذكاء الاصطناعي في قطاع الطاقة يعتمد على أربعة أشياء لا تتسامح مع التقشف: البيانات، والاتصال، والبنية الحاسوبية، والحَوْكمة. وكل واحدة منها تحتاج إنفاقاً منظماً وتمويلاً قابلاً للاستمرار.

1) من “أجهزة متفرقة” إلى منصة بيانات تشغيلية

كثير من المواقع النفطية تمتلك أنظمة تحكم وقياس، لكن البيانات غالباً تكون:

  • غير موحدة بين الحقول
  • غير مؤرشفة بطريقة تسمح بالنمذجة
  • محصورة داخل أنظمة مغلقة أو فرق منفصلة

تمويل “منصة بيانات تشغيلية” (Operational Data Platform) قد يبدو قراراً تقنياً، لكنه قرار مالي أولاً. لأن المنصة تعني:

  • ربط مصادر بيانات متعددة (SCADA، صيانة، مخزون، مختبرات)
  • تنظيف البيانات وتوحيدها
  • إنشاء طبقة أمن سيبراني وصلاحيات

ما الذي يقدمه الائتمان هنا؟ تمويل على مراحل: مرحلة جمع البيانات، ثم مرحلة النماذج، ثم مرحلة التشغيل واسع النطاق.

2) الصيانة التنبؤية: أسرع عائد استثماري في الذكاء الاصطناعي

إذا أردتُ ترشيح “نقطة بداية” واقعية لمعظم الشركات، فسأقول: الصيانة التنبؤية.

الفكرة بسيطة: بدل أن تتعطل المضخات أو الضواغط ثم نتحرك، نستخدم بيانات الاهتزاز والحرارة والضغط لاكتشاف إشارات مبكرة.

لماذا هذا مهم للعراق؟ لأن تكلفة التوقف المفاجئ في الحقول ومحطات المعالجة لا تقتصر على الإنتاج. هناك:

  • سلامة العاملين
  • تلف معدات
  • ضغط على سلسلة الإمداد
  • تأخير تسليمات وعقود

الائتمان المصرفي يمكن أن يموّل “حزمة” صيانة تنبؤية تشمل الحساسات، وبرمجيات التحليل، وتدريب فرق الصيانة. والميزة هنا أن العائد يمكن قياسه بوضوح عبر مؤشرات مثل:

  • تقليل ساعات التوقف غير المخطط
  • خفض قطع الغيار الطارئة
  • رفع جاهزية المعدات

3) كشف التسربات والفاقد: الذكاء الاصطناعي كأداة حوكمة وإيرادات

في قطاع النفط والغاز—وأيضاً في الكهرباء—الحديث عن الفاقد ليس تفصيلاً. الذكاء الاصطناعي يمكن أن يعمل على:

  • اكتشاف أنماط غير طبيعية في التدفقات
  • مقارنة بيانات القياس عبر نقاط متعددة
  • إعطاء إنذارات مبكرة لتسربات أو اختناقات

هنا تظهر نقطة قوية: الذكاء الاصطناعي ليس “ترفاً رقمياً”، بل أداة تقليل فاقد وزيادة إيرادات. وعندما تفهم المصارف هذه المعادلة، يصبح التمويل أسهل: المشروع مرتبط بتقليل خسائر قابلة للقياس.

أين يدخل البنك والمصرف في قصة التحول الذكي للطاقة؟

الجواب المباشر: المصارف ليست مجرد ممول؛ يمكن أن تصبح “شريك تصميم” إذا تغيّر شكل التعاقد والضمانات.

نماذج تمويل تناسب مشاريع الذكاء الاصطناعي

مشاريع الذكاء الاصطناعي تختلف عن شراء معدات ثقيلة. قيمتها في الأداء والنتائج. لذلك أنسب النماذج عادةً:

  1. تمويل مرتبط بالمؤشرات (KPI-Linked Financing): السداد أو جزء من التكلفة يرتبط بتحقيق خفض فعلي في التوقف/الفاقد/استهلاك الوقود.
  2. تمويل مرحلي (Milestone-Based): دفعات مرتبطة بإكمال مراحل محددة مثل تركيب الحساسات، ثم تشغيل نموذج أولي، ثم تعميم.
  3. تمويل سلسلة الإمداد الرقمية: دعم شركات الخدمات التي توفر أدوات القياس والتحليل لضمان توفرها بسرعة.

هذه النماذج تحتاج قطاعاً مصرفياً قادرًا على التقييم والمتابعة—وزيادة الائتمان خطوة تساعد على توسيع هذه القدرة.

ما الذي تحتاجه المصارف لتقرض مشاريع ذكاء اصطناعي بثقة؟

إذا كنتُ مكان مصرف تجاري، سأطرح ثلاثة أسئلة قبل تمويل مشروع AI في الطاقة:

  • هل توجد بيانات كافية يمكن التحقق من جودتها؟
  • هل لدى الشركة حوكمة رقمية (صلاحيات، أمن سيبراني، مسؤوليات واضحة)؟
  • هل يمكن تحويل النتيجة إلى توفير مالي قابل للقياس خلال 6–18 شهراً؟

الشركات التي تحضّر إجابات عملية لهذه الأسئلة ستتقدم على غيرها، حتى لو كانت التقنية نفسها متقاربة.

خطة عملية لشركات الطاقة في العراق: كيف تستفيد من الائتمان لبدء مشاريع AI؟

الجواب المباشر: ابدأ بمشاريع صغيرة ذات عائد واضح، ثم وسّعها تدريجياً. لا تبنِ “مدينة ذكية” على ورقة.

خطوة 1: اختيار 2–3 حالات استخدام مربحة ومقاسة

أقترح هذه القائمة كبداية واقعية في النفط والغاز والكهرباء:

  • صيانة تنبؤية لمعدات حرجة (ضواغط/مضخات/توربينات)
  • تحسين استهلاك الوقود في التوليد عبر نماذج تنبؤ بالأحمال
  • كشف التسربات والفاقد عبر تحليلات التدفق والضغط
  • سلامة العمليات: رصد الامتثال لإجراءات السلامة عبر الرؤية الحاسوبية في مناطق محددة

خطوة 2: تجهيز “ملف تمويل” يفهمه المصرف

ملف التمويل لمشروع AI يجب أن يبتعد عن اللغة العامة مثل “تحسين الأداء”، ويقترب من الأرقام. اجعله يتضمن:

  • الهدف التشغيلي: ماذا سنقلل/نزيد؟
  • خط أساس (Baseline): الوضع الحالي بالأرقام
  • مدة التجربة: 90–180 يوماً
  • الكلفة: أجهزة + برمجيات + تدريب + تشغيل
  • العائد: توفير متوقع + طريقة القياس
  • مخاطر التنفيذ: بيانات/اتصال/تغيير إجراءات

خطوة 3: حوكمة البيانات قبل شراء أي شيء

أعرف أن هذا ممل، لكنه الفارق بين تجربة تنجح وتجربة تُنسى. حدّد مبكراً:

  • من يملك البيانات؟ ومن يوافق على مشاركتها؟
  • أين تُخزن؟ ومن يصل إليها؟
  • ما خطة الأمن السيبراني للأنظمة التشغيلية؟

خطوة 4: اتفاقيات خدمة تربط الدفع بالأداء

إذا أردت تقليل المخاطر المالية، ضع جزءاً من الدفع مقابل:

  • انخفاض التوقف غير المخطط
  • ارتفاع الجاهزية
  • تحسن جودة التنبؤ

هذا يجعل المشروع “مقنعاً” داخلياً ولدى المصارف أيضاً.

أسئلة شائعة يطرحها التنفيذيون (وإجابات قصيرة)

هل زيادة الائتمان تعني أن التمويل أصبح سهلاً؟

لا. لكنها تعني أن سعة الإقراض تتوسع، ومعها فرص التفاوض على شروط أفضل إذا كان المشروع واضح العائد.

هل الذكاء الاصطناعي ينجح بدون بنية تحتية رقمية؟

ينجح جزئياً في حالات محدودة، لكن التوسع يتطلب اتصالاً موثوقاً وبيانات منظمة. بدون بيانات جيدة، النموذج مجرد رأي أنيق.

أين يجب أن نبدأ: في الحقول أم في المكاتب؟

ابدأ حيث يمكن قياس العائد بسرعة. غالباً هذا يكون في المعدات الحرجة داخل الحقول ومحطات المعالجة، ثم انتقل إلى تحسين التخطيط وسلاسل الإمداد.

ما الذي يجب مراقبته خلال 2026؟

مع دخولنا نهاية 2025 وبداية 2026، هناك ثلاث إشارات لو ظهرت معاً ستعني أن تمويل الذكاء الاصطناعي في الطاقة قد يتحول من “مبادرات” إلى “برنامج وطني داخل الشركات”:

  • استمرار نمو الائتمان المصرفي أو تحسن شروطه
  • زيادة المشاريع التي تربط التمويل بمؤشرات أداء تشغيلية
  • ظهور فرق داخل شركات الطاقة تجمع بين التشغيل والبيانات والمالية (وليس IT وحده)

الائتمان المصرفي الذي سجل 73,942 مليار دينار في الربع الثالث من 2025 ليس مجرد خبر مالي. بالنسبة لقطاع النفط والغاز والكهرباء، هو تذكير أن التحول الذكي يحتاج جسراً مالياً مثلما يحتاج منصات وبيانات.

إذا كنت تقود مشروعاً في الطاقة بالعراق، اسأل نفسك سؤالاً واحداً: ما أول حالة استخدام للذكاء الاصطناعي يمكنني تمويلها خلال 6 أشهر وتقديم نتائجها بأرقام؟ عندما تكون الإجابة واضحة، يصبح الحديث مع المصرف أسهل بكثير—وتبدأ الحلقة الإيجابية: تمويل، نتائج، ثم تمويل أكبر.