قرارات 18/12/2025 لتسريع المتجددة في المحافظات فرصة ذهبية—لكن الذكاء الاصطناعي هو ما يجعلها ناجحة على الشبكة. اكتشف خطوات عملية خلال 90 يوماً.

الذكاء الاصطناعي يسرّع مشاريع الطاقة المتجددة بالعراق
في 18/12/2025 اتخذ العراق خطوة إدارية حاسمة لتسريع مشاريع الطاقة المتجددة على مستوى المحافظات: تفويض المحافظين بإحالة مشاريع الاستثمار وفق نماذج فنية معتمدة، مع تسهيل تخصيص الأراضي ونقل ملكيتها بين الجهات الحكومية لصالح وزارة الكهرباء. هذه ليست “تفاصيل بيروقراطية” كما يظن البعض. هي، عملياً، فتح مسار سريع لمشاريع شمسية وكفاءة طاقة ستولد وتوزع كهرباء في مناطق طال انتظارها.
لكن هنا المعضلة التي أعرفها من واقع مشاريع الطاقة: السرعة وحدها لا تكفي. عندما تتسارع المشاريع، تتسارع معها الأخطاء: اختيار مواقع غير مناسبة، تقدير أحمال غير دقيق، تأخر الربط، أو تشغيل دون بيانات. لهذا السبب بالذات، إذا كان العراق جاداً في “حلول ذكية وسريعة” لقطاع التوزيع، فـ الذكاء الاصطناعي في قطاع الطاقة ليس ترفاً تقنياً؛ هو طريقة عملية لتقليل المخاطر ورفع جودة القرار من اليوم الأول.
هذه المقالة جزء من سلسلة “كيف يُحوّل الذكاء الاصطناعي قطاع الطاقة والنفط والغاز في العراق”، وسنربط الخبر بإجابة واضحة: كيف يجعل الذكاء الاصطناعي مشاريع المتجددة أسرع فعلاً، وأقل تكلفة، وأكثر استقراراً على الشبكة؟
ماذا يعني “تسريع مشاريع المتجددة” على مستوى المحافظات؟
الخلاصة المباشرة: القرارات الجديدة تقلّل زمن الدورة الإدارية لمشاريع الطاقة المتجددة عبر نقل صلاحيات الإحالة للمحافظين، وتبسيط ملف الأراضي بين العقار الزراعي وأملاك الدولة ووزارة الكهرباء.
على أرض الواقع، أي مشروع شمسي أو مشروع كفاءة طاقة كان يعلق في ثلاث نقاط متكررة:
- من يملك قرار الإحالة الاستثمارية؟
- هل الأرض متاحة قانونياً؟ ومن يخصصها؟
- هل هناك تنسيق فعلي مع دوائر توزيع الكهرباء للربط؟
الخبر يشير إلى معالجة هذه النقاط عبر:
- منح المحافظين صلاحية إحالة مشاريع مرتبطة بنماذج فنية معتمدة (في الأقضية والنواحي ومراكز المدن).
- تسليم الأراضي المخصصة من مديرية عقارات الدولة إلى وزارة الكهرباء مع توجيه بإكمال إجراءات التخصيص.
- تخويل جهات تخصيص الأراضي لمشاريع المتجددة وكفاءة الطاقة ورفع قيود الإصلاح الزراعي عن أراضٍ محددة لهذه المشاريع.
هذا يوفر وقتاً، نعم. لكنه يخلق سؤالاً جديداً: كيف نضمن أن القرارات السريعة ستكون قرارات صحيحة؟ هنا يدخل الذكاء الاصطناعي.
لماذا تحتاج مشاريع المتجددة في العراق إلى الذكاء الاصطناعي منذ البداية؟
الخلاصة المباشرة: الذكاء الاصطناعي يقلّل أخطاء التخطيط والتشغيل في مشاريع الطاقة المتجددة عبر التنبؤ، والتحسين، والكشف المبكر للأعطال—خصوصاً عندما تُدار المشاريع على مستوى محافظات متعددة وبقدرات متفاوتة.
التوسع في الطاقة الشمسية (وغيرها) يضيف “طاقة متقطعة” نسبياً مقارنة بالمحطات التقليدية. وفي شبكة توزيع تعاني أصلاً من تحديات فنية وتجارية، يصبح النجاح مرتبطاً بثلاثة أمور:
1) تنبؤ أدق بالأحمال والطلب المحلي
في الشتاء (نحن في نهاية 12/2025)، نمط الاستهلاك يتغير: أحمال التدفئة، ساعات الذروة، وتذبذب الطلب بين الأحياء. نماذج التنبؤ بالطلب باستخدام تعلم الآلة يمكنها دمج:
- بيانات الاستهلاك التاريخية على مستوى المغذي (Feeder)
- ساعات الذروة الموسمية
- بيانات الانقطاعات والصيانة
- كثافة السكان والأنشطة التجارية
النتيجة: قرار أفضل لحجم المحطة الشمسية، ومكانها، وما إذا كانت تحتاج تخزيناً.
2) اختيار المواقع بناءً على بيانات لا على “التخمين”
عندما تتحول الصلاحيات للمحافظات، ستزيد المشاريع المقترحة بسرعة. الذكاء الاصطناعي يساعد المحافظات ودوائر الكهرباء على بناء “فلتر” موضوعي لاختيار الأفضل، عبر نماذج تقييم تجمع:
- قرب الموقع من نقاط الربط المناسبة
- سعة الشبكة المحلية واستعدادها لاستقبال توليد جديد
- مخاطر التعديات أو التعارضات العقارية
- أثر المشروع على تقليل الاختناقات في التوزيع
جملة واحدة تصلح كقاعدة: الموقع الذي يبدو مثالياً على الخريطة قد يكون سيئاً على الشبكة.
3) تقليل الفاقد الفني وغير الفني بسرعة
جزء كبير من “حلول سريعة” لقطاع التوزيع لا يأتي من التوليد فقط، بل من تقليل الفاقد. تطبيقات الذكاء الاصطناعي في كشف الفاقد (Loss Analytics) يمكن أن تحدد أنماطاً غير طبيعية في:
- قراءات العدادات
- تذبذب الجهد
- الأحمال الليلية غير المنطقية
وعندما ترتبط المتجددة بذكاء مع هذه التحليلات، تتحول من إضافة على الشبكة إلى أداة لتحسينها.
الشبكة الذكية ليست مشروعاً واحداً… بل قرارات يومية تدعمها البيانات
الخلاصة المباشرة: أكبر مكسب للذكاء الاصطناعي في الطاقة المتجددة بالعراق سيكون في إدارة التوزيع اليومية: موازنة الأحمال، وحماية الشبكة، واستيعاب التوليد الموزع دون انهيارات أو فصل متكرر.
تسريع المشاريع على مستوى المحافظات يعني غالباً ظهور نمط “محطات كثيرة ومتوسطة وصغيرة” بدلاً من مشروع واحد ضخم. هذا ممتاز للتوزيع الجغرافي، لكنه يضغط على الشبكة إذا لم تتطور أدوات التشغيل.
كيف يساهم الذكاء الاصطناعي في “تشغيل” المتجددة لا مجرد بنائها؟
- تحكم تنبؤي (Predictive Control): يتوقع ذروة الحمل ويضبط تشغيل منظومات التعويض (Capacitors/Voltage Regulators) لمنع هبوط الجهد.
- كشف أعطال مبكر: يتنبأ بارتفاع حرارة نقاط الربط أو الأحمال الزائدة على المحولات قبل حدوث الانقطاع.
- إدارة طاقة موزعة (DER Management): إذا كانت هناك أنظمة شمسية على أسطح مبانٍ حكومية أو صناعية، يمكن لمنصة واحدة تنظيم التوليد والاستهلاك.
“المتجددة بدون ذكاء تشغيلي قد تزيد الشكوى من الانقطاعات. المتجددة مع ذكاء تشغيلي تقللها.”
من النفط والغاز إلى الكهرباء: أين يلتقي الذكاء الاصطناعي بين القطاعات؟
الخلاصة المباشرة: نفس تقنيات الذكاء الاصطناعي المستخدمة في النفط والغاز (التنبؤ، الصيانة التنبؤية، وتحليلات المخاطر) يمكن نقلها إلى الكهرباء والمتجددة بسرعة—وهذا يقلل كلفة التحول ويزيد فرص نجاحه.
في سلسلة “كيف يُحوّل الذكاء الاصطناعي قطاع الطاقة والنفط والغاز في العراق”، نركز عادة على الإنتاج والسلامة وأتمتة العمليات في الحقول. لكن الواقع أن سلاسل القيمة مترابطة:
- شركات النفط والغاز تملك خبرة تشغيل أصول ضخمة، وفرق صيانة، وأنظمة
SCADAوCMMS. - قطاع الكهرباء بحاجة إلى نفس الانضباط التشغيلي، لكن مع شبكة أوسع ومستخدمين أكثر.
أمثلة تطبيقية قريبة:
- الصيانة التنبؤية للمحولات والقواطع: نفس منطق تحليل الاهتزاز والحرارة في المضخات يُستخدم لتمييز أعطال المعدات الكهربائية.
- تحليلات المخاطر والسلامة: نماذج تقييم المخاطر في مواقع العمل يمكن تكييفها لمحطات شمسية ومواقع ربط.
- الجدولة الذكية للفرق الميدانية: الذكاء الاصطناعي يحدد أولويات البلاغات حسب تأثيرها على عدد المشتركين وزمن الإصلاح.
موقفي واضح هنا: العراق لا يحتاج أن يبدأ من الصفر. يمكنه إعادة استخدام قدرات بشرية وتقنية من منظومة النفط والغاز لتسريع نجاح المتجددة.
خطة عملية للمحافظات: كيف نبدأ بالذكاء الاصطناعي خلال 90 يوماً؟
الخلاصة المباشرة: ابدأوا بثلاثة استخدامات ذات عائد سريع: التنبؤ بالأحمال، تقييم مواقع المشاريع، والصيانة التنبؤية لمعدات التوزيع—مع حوكمة بيانات بسيطة وواضحة.
إذا كنت في محافظة أو دائرة توزيع وتريد نتيجة ملموسة خلال 3 أشهر، فهذه خطوات واقعية:
1) تجهيز “حد أدنى” من البيانات (أسبوعان)
- تجميع أحمال المغذيات اليومية/الساعة (إن توفرت)
- خرائط المحولات والمغذيات ونقاط الاختناق
- سجل الأعطال والانقطاعات
لا تحتاج الكمال. تحتاج بداية منظمة.
2) نموذج تنبؤ أحمال محلي (4 أسابيع)
- بناء نموذج يتنبأ بالطلب للأسبوع القادم
- إخراج توصيات تشغيلية بسيطة: أين نتوقع ذروة؟ وأي مغذٍ مهدد؟
3) مصفوفة تقييم مواقع مشاريع المتجددة (3 أسابيع)
بدلاً من قبول/رفض بالانطباع، اعتمدوا نقاطاً واضحة مثل:
- جاهزية الربط (0-30)
- أثره على تقليل الاختناق (0-25)
- مخاطر الأرض والتعارضات (0-25)
- سهولة الوصول والصيانة (0-20)
4) صيانة تنبؤية للمحولات الأكثر أعطالاً (5 أسابيع)
- اختيار أعلى 20 محولة من حيث الأعطال
- مراقبة حرارة/تحميل إن أمكن
- نموذج بسيط للتنبؤ بالانهيار أو الحاجة للصيانة
5) حوكمة سريعة: من يقرر؟ ومن يراجع؟
تسريع الإحالة يحتاج “مكابح ذكية” تمنع المشاريع الرديئة. أنصح بأن يكون هناك:
- لجنة فنية صغيرة على مستوى المحافظة
- لوحة مؤشرات أسبوعية
- توثيق قرار الإحالة بأسباب قابلة للمراجعة
أسئلة شائعة يطرحها التنفيذيون عن الذكاء الاصطناعي والمتجددة في العراق
هل الذكاء الاصطناعي يعني شراء نظام ضخم ومكلف؟
لا. كثير من مكاسب الذكاء الاصطناعي تبدأ بنماذج محددة الهدف. الفكرة ليست منصة عملاقة منذ اليوم الأول، بل حالات استخدام تقاس بنتائج.
ما أكبر عقبة؟ التكنولوجيا أم البيانات؟
البيانات. ليس لأنها غير موجودة دائماً، بل لأنها مبعثرة وغير موحدة. القرار الحكيم هو البدء بـ“بيانات كافية” ثم تحسين الجودة تدريجياً.
هل ينجح هذا مع شبكة توزيع قديمة؟
نعم، بشرط أن يكون الهدف واقعياً: تقليل أعطال، تحسين جدولة الصيانة، وتحسين التنبؤ بالطلب. الشبكة لا تحتاج أن تصبح “حديثة بالكامل” قبل أن تستفيد.
الخطوة الحكومية صحيحة… والنجاح يعتمد على الذكاء التشغيلي
تسريع مشاريع الطاقة المتجددة على مستوى المحافظات قرار عملي ينسجم مع هدف “حلول ذكية وسريعة” لقطاع التوزيع. لكني أرى أن النجاح الحقيقي سيتحدد في نقطة واحدة: هل سنشغل هذه المشاريع بعقلية بيانات وذكاء اصطناعي، أم بعقلية أوراق وموافقات فقط؟
إذا كنت تعمل في وزارة، محافظة، شركة مقاولات، أو مستثمر، فابدأ بسؤال بسيط: ما القرار الذي نتخذه كل أسبوع في مشروع المتجددة ويمكن للبيانات أن تجعله أفضل؟ من هنا تبدأ القيمة… ومن هنا أيضاً تبدأ فرص التحول في قطاع الطاقة والنفط والغاز في العراق.
إذا رغبت، يمكنني إعداد “قائمة متطلبات بيانات” و“خارطة حالات استخدام” مخصصة لمحافظة واحدة أو لشركة توزيع، مع مؤشرات أداء واضحة خلال 12 أسبوعاً.