ذكاء اصطناعي لغاز الناصرية والغراف: جاهزية 2027

كيف يُحوّل الذكاء الاصطناعي قطاع الطاقة والنفط والغاز في العراقBy 3L3C

مشروع غاز الناصرية والغراف نحو تشغيل 2027 بطاقة 200 مليون قدم³/يوم. كيف يُدمج الذكاء الاصطناعي لرفع الاعتمادية والسلامة؟

غاز العراقمشروع الناصريةحقل الغرافالذكاء الاصطناعي الصناعيالصيانة التنبؤيةالتوأم الرقميأتمتة الطاقة
Share:

Featured image for ذكاء اصطناعي لغاز الناصرية والغراف: جاهزية 2027

ذكاء اصطناعي لغاز الناصرية والغراف: جاهزية 2027

رقم واحد يختصر حجم الرهان: 200 مليون قدم مكعب قياسي من الغاز يومياً هي الطاقة الإنتاجية المقدّرة لمشروع حقول غاز الناصرية والغراف، مع بدء التشغيل المخطط له في الربع الأول من 2027. هذا ليس مجرد خبر إنشائي؛ إنه نافذة زمنية مثالية لطرح سؤال عملي: كيف نُدخل الذكاء الاصطناعي في قطاع النفط والغاز بالعراق منذ مرحلة التركيب، لا بعد وقوع الأعطال؟

أنا منحاز هنا لفكرة واضحة: أغلب مشاريع الطاقة تربح أو تخسر في “السنوات التحضيرية” قبل التشغيل. وفي العراق تحديداً، حيث تتقاطع تحديات البنية التحتية، وشحّ الخبرات الرقمية، ومتطلبات السلامة والامتثال، يصبح إدماج الذكاء الاصطناعي مبكراً طريقة أكثر واقعية لرفع الاعتمادية وخفض الهدر—خصوصاً عندما تكون هناك شراكات دولية وتوريد معدات متخصصة كما هو الحال في هذا المشروع.

هذه المقالة جزء من سلسلة «كيف يُحوّل الذكاء الاصطناعي قطاع الطاقة والنفط والغاز في العراق»، وتركّز على ما يعنيه مشروع الناصرية والغراف عملياً: ما الذي يمكن أتمتته؟ أين تُزرع الحساسات؟ ما البيانات التي يجب جمعها اليوم كي تعمل نماذج 2027 بكفاءة؟

ماذا يعني تشغيل 2027 لفرصة الذكاء الاصطناعي؟

الخلاصة المباشرة: جدول 2027 يمنحك وقتاً كافياً لبناء “الأساس الرقمي” الذي يحتاجه الذكاء الاصطناعي كي يعطي نتائج حقيقية، وليس عروضاً تجريبية.

في المشاريع الغازية، أصعب ما في الذكاء الاصطناعي ليس الخوارزمية؛ بل البيانات: جودتها، توحيدها، وتوقيت جمعها. حين تبدأ فرق التركيب بوضع معدات متخصصة (وبالتعاون مع شركات دولية مثل Baker Hughes ومشاركة جهات تنفيذية كبرى)، يصبح من الممكن الاتفاق مبكراً على:

  • نقاط القياس الأساسية (Pressure/Flow/Temperature/Vibration)
  • بروتوكولات البيانات الصناعية (مثل OPC UA أو ما يعادلها ضمن منظومة التحكم)
  • معايير التوثيق وتسمية الإشارات Tagging
  • سياسة أمن سيبراني صناعي قبل توصيل أي جهاز بالشبكة

والسبب بسيط: أي قرار “تأجيل الرقمنة” إلى ما بعد التشغيل، يتحول إلى كلفة مضاعفة: توقفات غير مخططة، أعمال تعديل في الموقع، وتباين في البيانات يصعّب تدريب النماذج.

ما الذي يجب أن يكون جاهزاً قبل أول يوم تشغيل؟

إذا كنت مسؤولاً تقنياً أو تشغيلياً، فهذه قائمة قصيرة لكنها حاسمة:

  1. خارطة بيانات موحّدة: تعريف واضح لكل حساس وإشارة ومصدر بيانات.
  2. طبقة تكامل بين أنظمة التحكم (DCS/SCADA) ومستودع بيانات تشغيلي.
  3. خط أساس للأداء Baseline: كيف يبدو “التشغيل الطبيعي” رقمياً؟
  4. حوكمة بيانات: من يملك البيانات؟ من يحق له تعديلها؟ كيف تُراجع؟

أين يخلق الذكاء الاصطناعي قيمة داخل مشاريع معالجة الغاز؟

الخلاصة المباشرة: أعلى عائد عادة يأتي من ثلاث مناطق: الاعتمادية، كفاءة الطاقة، والسلامة.

مشروع بطاقة 200 مليون قدم مكعب قياسي/يوم لن “يُقاس نجاحه” بالإنتاج فقط، بل بمدى استقرار الإنتاج وجودة الغاز وتقليل التوقفات. الذكاء الاصطناعي يخدم ذلك عبر حالات استخدام عملية، بعضها جاهز للتطبيق من اليوم الأول.

1) الصيانة التنبؤية لمعدات الدوران والضغط

الضواغط، المضخات، والتوربينات هي قلب أي منظومة غاز. نموذج ذكاء اصطناعي يتغذى على الاهتزازات والحرارة والضغوط يستطيع أن يتنبأ ببوادر فشل مثل عدم الاتزان أو تآكل المحامل قبل أن يتحول إلى توقف كامل.

النتيجة المتوقعة من هذا النهج:

  • تقليل التوقفات غير المخططة
  • جدولة الصيانة حسب الحالة Condition-based بدل الجداول الثابتة
  • خفض مخزون قطع الغيار غير الضروري عبر توقع الطلب

2) تحسين كفاءة الطاقة في وحدات المعالجة

معالجة الغاز تستهلك طاقة كبيرة (ضغط، تبريد، فصل، تجفيف). الذكاء الاصطناعي هنا لا يعمل كزر سحري، بل كـ محسّن قرارات:

  • اقتراح نقاط تشغيل Setpoints تقلل استهلاك الوقود/الكهرباء
  • موازنة الإنتاج مقابل قيود السلامة وجودة المنتج
  • تقليل “التذبذب التشغيلي” الذي يرفع الاستهلاك ويؤذي المعدات

وفي سياق العراق، كفاءة الطاقة ليست رفاهية. هي فرق مباشر في الكلفة وفرق في استقرار الإمداد.

3) مراقبة السلامة والامتثال عبر رؤية حاسوبية

الكاميرات موجودة في معظم المواقع، لكن قيمتها تتضاعف عندما تصبح جزءاً من منظومة ذكية:

  • كشف تلقائي لعدم ارتداء معدات الوقاية (خوذة/نظارات/سترة)
  • رصد الدخول إلى مناطق محظورة
  • تنبيه مبكر في حالات الدخان أو اللهب وفق قواعد تشغيل

هذا النوع من الذكاء الاصطناعي ينجح عندما يكون مضبوطاً على “واقع الموقع” وليس على بيئة مختبر.

جملة عملية أحبها: السلامة ليست لوحات إرشاد؛ السلامة هي إنذار يصل قبل دقيقة من الخطأ.

الشراكات الدولية… وكيف تُستثمر رقمياً بدل أن تبقى توريداً فقط

الخلاصة المباشرة: وجود شركاء دوليين في التنفيذ والتجهيز يجب أن يتحول إلى نقل منهجي للمعرفة الرقمية، لا مجرد تسليم معدات.

المشروع يشير إلى تعاون مع جهات دولية معروفة في الخدمات والمقاولات الهندسية. هذا مهم لسببين:

  1. المعايير: الشركات الكبيرة عادة تمتلك خبرات في توحيد البيانات، الاعتمادية، وإدارة الأصول الرقمية.
  2. الدروس المتراكمة: هناك أخطاء متكررة في مشاريع الغاز عالمياً—والأفضل أن نستورد “تجارب تفادي الخطأ” لا أن نعيده محلياً.

ما الذي يجب تضمينه في العقود وملاحق العمل؟

إذا كان الهدف بناء مشروع جاهز للذكاء الاصطناعي في 2027، فهذه بنود عملية تستحق أن تُناقش مبكراً:

  • تسليم نماذج توأم رقمي Digital Twin (ولو على مستوى الوحدات الحرجة)
  • إلزامية توثيق Tagging وفق معيار موحد
  • تدريب تشغيلي على تحليل البيانات الصناعية لفرق شركة الغاز المحلية
  • متطلبات أمن سيبراني صناعي (شبكات معزولة، إدارة هويات، سجلات تدقيق)

هذه التفاصيل لا تُكتب عادة في الأخبار، لكنها هي التي تصنع الفرق عند التشغيل.

خارطة طريق من 2025 إلى الربع الأول 2027: خطوات قابلة للتنفيذ

الخلاصة المباشرة: ابدأ بمشاريع صغيرة واضحة العائد، ثم وسّعها، لكن لا تؤجل البنية التحتية للبيانات.

نحن في 27/12/2025—نهاية السنة وبداية التخطيط لميزانيات 2026. هذا توقيت مناسب لوضع خارطة طريق واقعية بدل مشاريع شعارات.

المرحلة 1: الأساس (01/01/2026 – 30/06/2026)

  • جرد الأصول الحرجة: ضواغط، صمامات أمان، مبادلات حرارية، خطوط تجميع
  • تحديد 10–20 إشارة بيانات لكل أصل حرج (الأهم لا الأكثر)
  • إنشاء مستودع بيانات تشغيلي Historian أو ما يعادله
  • سياسة جودة بيانات: ما المقبول؟ ما الشاذ؟ كيف نتحقق؟

المرحلة 2: حالات استخدام “سريعة العائد” (01/07/2026 – 31/12/2026)

  • نموذج صيانة تنبؤية لاصل واحد أو اثنين (Compressor Train مثلاً)
  • لوحة قيادة تشغيلية واحدة تجمع الإنتاج + الطاقة + الإنذارات
  • نظام إنذار مبكر لتسربات/تذبذب ضغط على نقاط مختارة

المرحلة 3: التشغيل الذكي (01/01/2027 – 31/03/2027)

  • توسيع الصيانة التنبؤية لتشمل باقي الأصول الحرجة
  • ربط توصيات الذكاء الاصطناعي بإجراءات تشغيل قياسية SOPs
  • تشغيل “حلقة قرار” بشرية: الذكاء يقترح، المشغل يقرّ، والنظام يتعلم

هذه المقاربة تحترم واقع التشغيل: لا أحد يريد نظاماً يأمر المشغلين دون سياق.

أسئلة شائعة يطرحها المديرون قبل تبنّي الذكاء الاصطناعي في الغاز

هل نحتاج بيانات لسنوات حتى يعمل الذكاء الاصطناعي؟

ليس بالضرورة. بعض النماذج (كشف الشذوذ Anomaly Detection) يمكن أن تعمل ببيانات أسابيع/أشهر إذا كانت الإشارات ثابتة ومُعرّفة جيداً. لكن الصيانة التنبؤية العميقة تتحسن بمرور الوقت.

هل الذكاء الاصطناعي بديل لأنظمة التحكم DCS/SCADA؟

لا. الذكاء الاصطناعي طبقة فوق التحكم. التحكم يُبقي المنشأة آمنة ومستقرة، والذكاء يساعدك على تحسين القرارات ورفع الاعتمادية.

ما أكبر مخاطر المشروع الرقمي؟

أراها في ثلاث نقاط:

  • بيانات غير موحدة أو غير موثوقة
  • إهمال الأمن السيبراني الصناعي
  • غياب “مالك منتج” Product Owner من التشغيل يفهم الواقع ويقود التطبيق

ماذا يعني هذا للعراق في 2027 وما بعده؟

الخلاصة المباشرة: مشروع الناصرية والغراف يمكن أن يكون نموذجاً لمشاريع الغاز القادمة إذا بُني كمنظومة تشغيل ذكية، لا كمرفق يضاف له برنامج لاحقاً.

عندما تُعلن وزارة النفط أن التشغيل سيكون في الربع الأول من 2027 وبقدرة 200 مليون قدم مكعب قياسي/يوم، فهذه إشارة توسّع واضحة في بنية الغاز. والتوسّع، إذا لم يُدار رقمياً، يضاعف التعقيد: أصول أكثر، إنذارات أكثر، ومخاطر أكثر.

إذا كنت تمثل شركة طاقة، مقاول EPC، أو جهة تشغيل محلية، فالسؤال الذي يستحق نقاشاً الآن هو: ما الذي سنفعله خلال 2026 كي يدخل المشروع 2027 وهو يمتلك بيانات نظيفة، نماذج أولية مثبتة، وفريقاً قادراً على تشغيل الذكاء الاصطناعي؟

رأيي المباشر: المكسب الأكبر ليس أن نستخدم الذكاء الاصطناعي… بل أن نبني مشروعاً لا يمكن تشغيله بكفاءة من دونه.

إذا رغبت، أستطيع مساعدتك في إعداد قائمة متطلبات (RFP) لحلول الذكاء الاصطناعي في مشاريع الغاز بالعراق، أو تصميم خارطة بيانات وKPIs تشغيلية تناسب واقع المواقع الجنوبية وتحدياتها.