من الذكاء الاصطناعي إلى الكمّ: فرصة البحرين في الفنتك

كيف يُحوّل الذكاء الاصطناعي قطاع الخدمات المالية والتكنولوجيا المالية في البحرينBy 3L3C

اختبار كمّي حي في DIFC يرسل رسالة للفنتك في البحرين: الحوكمة والوضوح التنظيمي أهم من الضجيج. تعلّم كيف يكمّل الكمّ الذكاء الاصطناعي.

الذكاء الاصطناعيالتكنولوجيا الماليةالحوسبة الكمّيةحوكمة البياناتالامتثالالبنوك الرقمية
Share:

من الذكاء الاصطناعي إلى الكمّ: فرصة البحرين في الفنتك

في 05/01/2026 أعلنت شركة AQT Arithmos Quantum Technologies من مقرّها في Dubai AI Campus داخل مركز دبي المالي العالمي (DIFC) أنها ستُطلق اختبارًا حيًا في بيئة تشغيل حقيقية لحلول هجينة كمّية (Quantum Hybrid). التفاصيل الأهم ليست “الكمّ” نفسه، بل كيف تم الاختبار: بوضوح تنظيمي، ونطاق عمل محدد، وتدقيق مستقل من شركة تدقيق منظّمة لدى DFSA.

هذا النوع من الأخبار يهمّ البحرين أكثر مما قد يبدو للوهلة الأولى. لأن سلسلة مقالاتنا عن كيف يُحوّل الذكاء الاصطناعي قطاع الخدمات المالية والتكنولوجيا المالية في البحرين لا تتوقف عند روبوتات المحادثة أو أتمتة العمليات. الواقع أن المنافسة الإقليمية في الفنتك تتحرك نحو مرحلة جديدة: دمج الذكاء الاصطناعي مع تقنيات ناشئة (مثل الحوسبة الكمّية) لتسريع قرارات الاستثمار، وخفض المخاطر، ورفع كفاءة الامتثال.

الفكرة التي أراها واضحة: مَن يتقن “الاختبار المنضبط” في بيئة منظّمة اليوم، سيحصد أفضلية تشغيلية غدًا. والبحرين تملك المقومات لتكون في هذا المسار إذا تعاملت مع “ما بعد الذكاء الاصطناعي” بعقلية تطبيقية لا استعراضية.

لماذا الاختبار الحي في بيئة منظّمة هو الخبر الحقيقي؟

الاختبار الحي يعني الانتقال من برهان نظري أو تجربة مختبرية إلى قياس أداء في ظروف عمل فعلية—مع ضغط البيانات، وحدود الأنظمة، ومتطلبات الحوكمة. في بيان AQT، تم التأكيد على أن الاختبار سيولّد بيانات أداء قابلة للقياس حول: قابلية التوسع، والمرونة، والملاءمة للواقع التشغيلي.

هذا مهم لقطاع الخدمات المالية لأن كثيرًا من نماذج الذكاء الاصطناعي—والآن النماذج الهجينة الكمّية—تفشل عند “نقطة التشغيل”:

  • بيانات غير مثالية أو متحيّزة
  • أنظمة قديمة (Legacy) تتعثر أمام التغيير
  • ضوابط امتثال تتأخر عن الابتكار
  • صعوبة إثبات الأثر بالقياس (ROI)

ما الذي يضيفه “الوضوح التنظيمي” تحديدًا؟

AQT ذكرت أنها أجرت تقييمًا وخلصت إلى أن نشاطها لا يتطلب ترخيصًا من DFSA لأنه خارج نطاق الخدمات المالية المنظمة ولأنه يُنفّذ على أساس Proprietary (داخلي/ملكي). هذا الأسلوب—تحديد النطاق بدقة قبل التنفيذ—هو درس عملي لأي بنك أو شركة فنتك.

في البحرين، حيث ينمو سوق التكنولوجيا المالية بسرعة، فإن أفضل مشاريع الذكاء الاصطناعي ليست الأكثر ضجيجًا، بل الأكثر قدرة على الإجابة عن سؤالين من اليوم الأول:

  1. ما النطاق التنظيمي؟ وما الالتزامات المرتبطة به؟
  2. كيف سنثبت النتائج؟ ومن سيُدققها؟

ما معنى “الحوسبة الكمّية الهجينة” للفنتك؟

الحوسبة الكمّية الهجينة تعني ببساطة: نظام يجمع بين حوسبة تقليدية وخوارزميات كمّية لحل أجزاء محددة من مشكلة معقدة (غالبًا مسائل تحسين optimization) بينما تُترك بقية المعالجة للحواسيب المعتادة.

في البيان، تشير AQT إلى تخصصها في Integer Optimization و”خوارزميات يقين” (Certainty Algorithms) لتقليل التعرض للمخاطر وتحسين دقة النمذجة في أنظمة قابلة للتداول.

أين يمكن أن تظهر القيمة عمليًا في الخدمات المالية؟

لنكن واقعيين: الحوسبة الكمّية ليست “بديلًا” فوريًا لأنظمة البنوك. لكنها قد تكون مفيدة عندما تواجه المؤسسة مسائل تحسين مركبة يصعب حلها بسرعة وبدقة عند اتساع البيانات والقيود.

أمثلة قريبة من احتياجات البنوك وشركات الفنتك في البحرين:

  • تحسين المحافظ الاستثمارية تحت قيود متعددة (مخاطر/سيولة/قيود شرعية في بعض المنتجات)
  • تسعير وإدارة المخاطر في محافظ كبيرة عندما تتغير المدخلات بسرعة
  • كشف الاحتيال عبر تحسين قواعد القرار وربطها بنماذج تعلم آلي (AI)
  • تحسين السيولة اليومية وإدارة الضمانات (Collateral) ضمن قيود تشغيلية وقانونية

الجملة التي تستحق أن تُحفظ: الكمّ جيد في “التحسين”، والذكاء الاصطناعي جيد في “التنبؤ”—ومعًا يصنعان قرارًا أسرع وأقرب للصواب.

كيف يتكامل الذكاء الاصطناعي مع الكمّ داخل الفنتك في البحرين؟

إذا كان الذكاء الاصطناعي هو المحرك الذي يفهم الأنماط في البيانات (سلوك العملاء، المخاطر، الاحتيال)، فإن الحوسبة الكمّية الهجينة يمكن أن تكون “وحدة تحسين” تُستخدم عندما نحتاج لاختيار أفضل قرار بين ملايين البدائل.

نموذج عملي (من واقع ما نراه في المؤسسات)

تخيّل بنكًا في البحرين لديه منصة ائتمان رقمية:

  1. نموذج ذكاء اصطناعي يقدّر احتمالية التعثر (PD) ويقترح حدودًا ائتمانية.
  2. يأتي تحدٍ: قيود رأس المال، وحدود المخاطر القطاعية، وسياسات الامتثال، ومتطلبات تجربة العميل.
  3. هنا تدخل طبقة Optimization لاختيار “أفضل مزيج” من القرارات على مستوى المحفظة—لا على مستوى العميل فقط.

عند هذه النقطة، قد تُستخدم خوارزميات هجينة (كمّية/تقليدية) لتسريع حل مسألة التحسين أو لإيجاد حلول أفضل تحت قيود أكثر.

لماذا هذا مهم الآن (يناير 2026)؟

بداية العام عادةً فترة تخطيط ميزانيات التقنية وخارطة الامتثال. الشركات التي تبدأ من يناير بتجارب صغيرة ومنضبطة ستصل إلى منتصف العام وهي تملك:

  • مقاييس أداء واضحة
  • أدلة امتثال
  • قصة مقنعة للإدارة والمستثمرين

درس DIFC الذي يمكن نقله إلى البحرين: الحوكمة قبل الحماس

AQT شددت على “اختبار منضبط” و”حوكمة صارمة” و”تدقيق مستقل”. هذا يلامس نقطة مؤلمة في مشاريع الذكاء الاصطناعي في المؤسسات: نجاح نموذج في عرض تجريبي لا يعني نجاحه في التشغيل.

“التدقيق المستقل” ليس رفاهية

عندما تقول جهة إن اختبارها سيخضع لتدقيق من شركة تدقيق منظمة، فهي عمليًا:

  • تقلل مخاطر الادعاءات غير القابلة للإثبات
  • تبني ثقة مع شركاء محتملين (بنوك/صناديق/جهات رقابية)
  • ترفع جاهزية الحل للانتقال من “تجربة” إلى “منتج”

في البحرين، هذا المبدأ يترجم إلى خطوة بسيطة لكن حاسمة: لا تُطلق مشروع AI أو Quantum Pilot دون إطار قياس وتدقيق.

خطة تطبيق من 5 خطوات لبنوك وفنتك البحرين (AI + Quantum-ready)

هذه ليست خطة نظرية؛ هي ما ينقص الكثير من المبادرات عندما تتحول من PowerPoint إلى إنتاج:

  1. اختيار حالة استخدام واحدة “عالية العائد” ركّز على مشكلة محددة: الاحتيال في التحويلات، تحسين السيولة، أو تحسين قبول الائتمان.

  2. تعريف مقاييس نجاح قبل كتابة الكود أمثلة عملية:

    • خفض زمن القرار الائتماني من X إلى Y
    • تقليل الإنذارات الكاذبة في الاحتيال بنسبة محددة
    • تحسين كفاءة رأس المال أو تقليل الخسارة المتوقعة (ECL)
  3. فصل طبقتين: التنبؤ (AI) والتحسين (Optimization) كثير من الفرق تخلط بينهما. افصلها لتعرف أين قد يفيدك الأسلوب الهجين الكمّي لاحقًا.

  4. حوكمة بيانات ونموذج (Model Governance) من اليوم الأول وثّق مصدر البيانات، والتحيز المحتمل، وإصدارات النموذج، ومن يوافق على التغييرات.

  5. تدقيق/ضمان مستقل لمرحلة الاختبار ليس بالضرورة تدقيق مالي كامل؛ يكفي طرف ثالث يراجع المنهجية والضوابط والنتائج.

عبارة عملية أستخدمها دائمًا مع الفرق: إذا لم تستطع قياسه وتدقيقه، فلن تستطيع تشغيله بثقة.

أسئلة شائعة يطرحها التنفيذيون في البحرين (وإجابات مباشرة)

هل الحوسبة الكمّية جاهزة للاستخدام البنكي الآن؟

جاهزة بشكل انتقائي. ليست “تشغيلًا شاملًا”، لكنها مناسبة لتجارب محدودة في مسائل التحسين، خصوصًا ضمن نهج هجين يربط الكمّ بالتقليدي.

هل هذا يعني أن مشاريع الذكاء الاصطناعي الحالية ستصبح قديمة؟

لا. الذكاء الاصطناعي سيبقى الأساس لمعظم حالات الاستخدام. الجديد هو إضافة طبقة تحسين أسرع/أقوى لبعض القرارات عالية التعقيد.

ما أكبر مخاطرة عند تبني تقنيات ناشئة في الفنتك؟

الخلط بين “استعراض تقني” و”قدرة تشغيلية”. التقنية لا تُكافَأ لأنها جديدة، بل لأنها تحل مشكلة بقياس واضح وتحت حوكمة سليمة.

أين تتجه البحرين إذا أرادت أن تسبق المنحنى؟

الخطوة الذكية ليست الإعلان عن “مختبر كمّي” فقط، بل بناء مسار عملي يربط الذكاء الاصطناعي في البحرين بحالات استخدام قابلة للقياس، ثم فتح الباب لتقنيات تحسين هجينة عندما تنضج الحاجة.

ما فعله DIFC في هذه القصة ليس مجرد استضافة شركة—بل توفير بيئة تُشجّع الاختبار مع وضوح نطاق تنظيمي وحوكمة. البحرين قادرة على تقديم نموذج مشابه، وربما أكثر رشاقة، إذا تم التركيز على:

  • مسارات اختبار واضحة
  • تقارير أثر قابلة للتدقيق
  • شراكات بين البنوك والفنتك والجامعات/المختبرات

إذا كنت تقود بنكًا أو شركة فنتك في البحرين، اسأل فريقك هذا الأسبوع: ما هي حالة الاستخدام التي سنثبت أثرها خلال 90 يومًا؟ ثم اسأل السؤال الأصعب: كيف سنضمنها ونُدققها؟ هنا يبدأ التحول الحقيقي.