الذكاء الاصطناعي وصُنّاع السوق: درسٌ من عُمان للبحرين

كيف يُحوّل الذكاء الاصطناعي قطاع الخدمات المالية والتكنولوجيا المالية في البحرينBy 3L3C

توسّع صناعة السوق في بورصة مسقط من 13 إلى 22 ورقة يوضح كيف يدعم الذكاء الاصطناعي السيولة والامتثال. أفكار عملية للبحرين في 2026.

الذكاء الاصطناعيالتكنولوجيا الماليةأسواق المالالامتثال التنظيميصناعة السوقالخليج
Share:

الذكاء الاصطناعي وصُنّاع السوق: درسٌ من عُمان للبحرين

زيادة السيولة ليست شعارًا في أسواق المال، بل فرقٌ ملموس بين سوقٍ “سهل الدخول والخروج” وسوقٍ يعلَق فيه المستثمر بسبب فارق سعر الشراء والبيع. في 06/01/2026، أعلنت بورصة مسقط (MSX) تحديث قائمتها السنوية للأوراق المالية المؤهلة لأنشطة صناعة السوق، مع توسّع واضح من 13 ورقة مالية في العام السابق إلى 22 ورقة مالية هذا العام. هذا رقمٌ صغير ظاهريًا، لكنه يحمل رسالة كبيرة: التنظيم يتحرك، والأنظمة تنضج، وحاجة السوق للأدوات الذكية تزداد.

هذا الخبر من عُمان يهمّنا في سلسلة “كيف يُحوّل الذكاء الاصطناعي قطاع الخدمات المالية والتكنولوجيا المالية في البحرين” لسبب بسيط: كلما توسّعت آليات السوق (مثل صناعة السوق)، زادت الحاجة إلى الأتمتة والرقابة والتحليلات الفورية. والذكاء الاصطناعي هنا ليس ترفًا تقنيًا، بل طريقة عملية لتقليل الانحرافات، وتحسين كفاءة التداول، ورفع الشفافية، وتخفيف العبء على فرق الامتثال.

ما الذي يعنيه توسّع قائمة صناعة السوق في بورصة مسقط؟

توسّع الأوراق المؤهلة لصناعة السوق يعني أن البورصة ترى شروطًا تنظيمية وتقنية أصبحت متحققة في عدد أكبر من الشركات والأدوات. وفق الخبر، توزعت الأوراق المؤهلة إلى: 11 شركة من قطاع الخدمات، 9 من القطاع المالي، شركة صناعية واحدة، وصندوق استثماري واحد، ليصبح الإجمالي 22. تنويع القطاعات مهم لأنه يعزز عمق السوق ويقلّل الاعتماد على مجموعة ضيقة من الأسهم النشطة.

صناعة السوق باختصار: أوامر مستمرة تقلّل “التذبذب غير المبرر”

صانع السوق يضع أوامر شراء وبيع مستمرة على أوراق محددة. الهدف واضح:

  • زيادة السيولة (Liquidity)
  • تضييق فارق سعر الشراء/البيع (Bid-Ask Spread)
  • تحسين اكتشاف السعر (Price Discovery)
  • تداول أكثر انتظامًا وتقليل القفزات السعرية غير المبررة

ووفق ما ورد في الخبر، شهدت MSX خلال العام الماضي تقدمًا عبر 10 اتفاقيات لتوفير السيولة مع شركات مدرجة، وارتفاع عدد الجهات المرخّصة لإدارة أنشطة صناعة السوق إلى 6 شركات.

جملة تصلح كاقتباس مباشر: كل زيادة في عدد الأوراق المؤهلة لصناعة السوق تعني أن السوق ينتقل من “تداول متقطع” إلى “تداول قابل للتنبؤ والقياس”.

أين يدخل الذكاء الاصطناعي؟ من تنفيذ السياسة إلى مراقبتها لحظيًا

الجواب المباشر: الذكاء الاصطناعي يحوّل صناعة السوق من نشاط يعتمد على قواعد ثابتة إلى نظام يتعلّم من البيانات ويُدار بالمخاطر. وهذا مهم في الخليج لأن الأسواق تتجه إلى المزيد من المنتجات، ومزيد من المشاركين، وتوقعات أعلى من المستثمرين.

1) ذكاء اصطناعي لتسعير أوامر صانع السوق بشكل أكثر انضباطًا

صانع السوق يريد موازنة هدفين متعارضين: تضييق الفارق السعري، وعدم تعريض نفسه لمخاطر حادة. نماذج التعلم الآلي تساعد في:

  • توقع تقلبات قصيرة الأجل بناءً على تدفق الأوامر
  • ضبط أحجام الأوامر وحدود الأسعار وفق قواعد مخاطر ديناميكية
  • اكتشاف “أنماط الضغط” مثل التجمعات المفاجئة للأوامر أو فجوات السيولة

المحصلة: سوق أكثر سلاسة للمستثمر، ومخاطر أقل لصانع السوق.

2) ذكاء اصطناعي للامتثال والرقابة: “عين لا تنام” على أوامر السوق

التوسع في صناعة السوق يزيد الحاجة إلى رقابة دقيقة: هل الأوامر مستمرة كما هو مطلوب؟ هل هناك تلاعب بالأسعار؟ هل توجد ممارسات مثل spoofing أو layering؟

هنا يأتي دور الذكاء الاصطناعي في:

  • مراقبة لحظية لسلوك دفتر الأوامر
  • تصنيف الأنماط المشبوهة وفق مؤشرات تاريخية
  • تقليل الإنذارات الكاذبة عبر نماذج تعلم موجه وغير موجه

هذه نقطة “جسر” مهمة بين عُمان والبحرين: التطورات التنظيمية تتشابه إقليميًا، لكن قدرة التنفيذ ترتفع عندما تعتمد الجهات على تحليلات مدعومة بالذكاء الاصطناعي بدل المراجعة اليدوية.

3) شفافية أعلى للمستثمرين عبر تحليلات قابلة للفهم

الذكاء الاصطناعي لا يخدم الجهات فقط، بل يخدم المستثمر أيضًا عندما تُترجم البيانات إلى مؤشرات واضحة:

  • متوسط الفارق السعري قبل/بعد صناعة السوق
  • نسبة الوقت الذي كانت فيه الورقة “مغطاة” بأوامر مستمرة
  • قياس تحسّن السيولة خلال جلسات محددة

المستثمر لا يريد تقارير طويلة؛ يريد إشارات بسيطة قابلة للمقارنة. وهذا ما تبرع به لوحات التحليلات الذكية.

ماذا تستفيد البحرين من هذا الخبر؟ 5 فرص عملية للقطاع المالي والتكنولوجيا المالية

الجواب المباشر: البحرين تستطيع التعامل مع خبر MSX كـ “نموذج تشغيلي” يوضح أين ستشتد المنافسة قريبًا: الكفاءة، السيولة، الامتثال، وثقة المستثمر.

1) منصات امتثال ذكية (RegTech) للبنوك والوسطاء

شركات التكنولوجيا المالية في البحرين تستطيع بناء منتجات تُباع للوسطاء وشركات الاستثمار تشمل:

  • مراقبة التداول والإنذارات الذكية
  • فحص جودة التنفيذ (Best Execution Analytics)
  • تقارير امتثال شبه تلقائية للمدققين والجهات التنظيمية

2) أتمتة اتفاقيات توفير السيولة وتشغيلها

خبر MSX ذكر 10 اتفاقيات لتوفير السيولة. إدارة هذه الاتفاقيات تتطلب متابعة مؤشرات أداء (KPIs) دقيقة. يمكن للذكاء الاصطناعي دعم ذلك عبر:

  • تقييم الالتزام بشروط التغطية والسيولة
  • توصية بتعديل النطاقات السعرية أو أحجام الأوامر
  • اكتشاف حالات “تدهور السيولة” قبل أن يلاحظها السوق

3) نماذج مخاطر فورية بدل تقارير نهاية اليوم

كثير من المؤسسات ما زالت تقيس المخاطر بنهاية اليوم أو على فترات متباعدة. في أسواق تتسارع، هذا متأخر. الأدوات الذكية تعطي:

  • مؤشرات VaR داخل اليوم (Intraday)
  • تحذيرات عند توسع الفارق السعري بصورة غير طبيعية
  • سيناريوهات إجهاد قصيرة الأجل مرتبطة بالأخبار وتدفق الأوامر

4) تحسين تجربة المستثمر: من “واجهة تداول” إلى “مستشار قراري”

ضمن سياق البحرين وتحول الخدمات المالية، الأفضل ليس إضافة أزرار أكثر، بل إضافة فهم أكثر. مثال عملي:

  • تنبيه للمستثمر: “هذا السهم اتسع فارقه السعري 35% عن متوسطه الأسبوعي”
  • أو: “السيولة تحسّنت بعد تفعيل تغطية صانع السوق خلال آخر 10 جلسات”

هذه معلومات تزيد الثقة، وتقلّل قرارات مبنية على الانطباع.

5) معيار جديد للشفافية: قياس جودة السوق كمنتج بحد ذاته

عندما تنتشر صناعة السوق، يصبح من المنطقي قياس “جودة السوق” بشكل معلن أو شبه معلن: عمق الدفتر، الفارق السعري، تكرار التنفيذ، والانزلاق السعري. الذكاء الاصطناعي يجعل هذا القياس:

  • أسرع
  • أدق
  • وقابلًا للتجزئة حسب القطاع والورقة والفترة

خارطة طريق سريعة لتطبيق الذكاء الاصطناعي في بيئات سوق المال

الجواب المباشر: ابدأ ببيانات واضحة وحالات استخدام محددة، ثم وسّع تدريجيًا.

خطوة 1: توحيد مصادر البيانات

  • بيانات دفتر الأوامر (Level 2 إن توفر)
  • صفقات التنفيذ (Timestamps, volumes)
  • بيانات الشركات والإفصاحات
  • أحداث السوق (تقلبات، توقفات، حدود سعرية)

خطوة 2: اختيار حالات استخدام “مربحة بسرعة”

  • مراقبة التلاعب المحتمل
  • تقارير جودة السيولة
  • تنبيهات فارق سعري غير اعتيادي

خطوة 3: حوكمة النماذج (Model Governance)

في الخدمات المالية لا يكفي أن يكون النموذج دقيقًا؛ يجب أن يكون قابلًا للتفسير ومراقَبًا:

  • توثيق البيانات والافتراضات
  • اختبارات انحياز
  • مراقبة الانجراف (Model Drift)
  • صلاحيات واضحة للاعتماد والتحديث

عبارة قصيرة مفيدة: في الأسواق المالية، “نموذج جيد” هو الذي يمكن الدفاع عنه أمام المدقق، وليس فقط الذي يعطي نتيجة جميلة.

أسئلة شائعة يطرحها التنفيذيون (وإجابات مباشرة)

هل صناعة السوق تعني تداولًا “مؤتمتًا بالكامل”؟

لا. صناعة السوق آلية لتوفير أوامر مستمرة، وقد تكون مدعومة بأنظمة ذكية أو بقواعد ثابتة. الذكاء الاصطناعي يُحسّن القرار، لكنه لا يلغي الحاجة للضوابط البشرية.

هل الذكاء الاصطناعي يزيد مخاطر التلاعب؟

يزيد السرعة، نعم. لذلك المطلوب هو موازنة الأتمتة مع رقابة ذكية. السوق الذي يُؤتمت التنفيذ دون أن يُؤتمت الامتثال يخلق فجوة خطرة.

ما المؤشر الأسرع لقياس نجاح صناعة السوق؟

عمليًا: تضييق الفارق السعري وارتفاع “نسبة الوقت” الذي تتوفر فيه أوامر شراء/بيع ضمن نطاق مقبول. هذه مؤشرات سهلة القياس ومقنعة.

ما التالي للبحرين؟ فرصة 2026 ليست “تبنّي AI” بل تشغيله في قلب السوق

خبر بورصة مسقط عن توسيع الأوراق المؤهلة لصناعة السوق من 13 إلى 22 يضع إصبعًا على نقطة حساسة في أسواق الخليج: التنظيم يتحرك بسرعة، ومن لا يملك أدوات تشغيل وامتثال وتحليلات فورية سيتأخر.

في البحرين، حيث يتقدم مشهد التكنولوجيا المالية وتتسارع مبادرات التحول الرقمي في الخدمات المالية، الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون أداة “مباشرة” لتحسين كفاءة السوق: من مراقبة الامتثال، إلى رفع الشفافية، إلى تحسين تجربة المستثمر. أنا أميل إلى رأي واضح هنا: المؤسسات التي تؤجل بناء قدرات AI وRegTech اليوم ستدفع لاحقًا تكلفة أعلى—إما في المخاطر، أو في ضياع الفرص.

إذا أردت خطوة عملية خلال الربع الأول من 2026: اختَر حالة استخدام واحدة (مثل مراقبة أنماط التلاعب أو قياس جودة السيولة)، ابنِ نموذجًا تجريبيًا خلال 6-8 أسابيع، ثم اربطه بمؤشرات أداء واضحة. بعدها فقط قرّر التوسّع.

السؤال الذي يستحق التفكير: حين تصبح آليات مثل صناعة السوق معيارًا إقليميًا، هل ستكون البحرين جاهزة بأدوات ذكاء اصطناعي ترفع الثقة، أم ستكتفي بردّ الفعل؟