القانون الجديد في الإمارات يسرّع حوكمة الشركات بالذكاء الاصطناعي

كيف يُحوّل الذكاء الاصطناعي قطاع الخدمات المالية والتكنولوجيا المالية في البحرينBy 3L3C

تعديلات قانون الشركات في الإمارات ترفع مرونة الملكية والتحويل. تعرّف كيف يدفع ذلك لاعتماد الذكاء الاصطناعي في الحوكمة والامتثال بالبنوك والـFinTech.

قانون الشركاتحوكمة الشركاتالذكاء الاصطناعيRegTechFinTechالخليج
Share:

القانون الجديد في الإمارات يسرّع حوكمة الشركات بالذكاء الاصطناعي

قبل أيام فقط، أعلنت الإمارات تعديلات واسعة على قانون الشركات التجارية ضمن المرسوم بقانون اتحادي رقم 20 لسنة 2025 (تعديلًا للمرسوم بقانون اتحادي رقم 32 لسنة 2021). الخبر يبدو “قانونيًا” للوهلة الأولى، لكنه في الحقيقة رسالة اقتصادية واضحة: المرونة والسرعة أصبحتا جزءًا من تصميم التشريعات.

وهنا النقطة التي تهمّنا في سلسلة «كيف يُحوّل الذكاء الاصطناعي قطاع الخدمات المالية والتكنولوجيا المالية في البحرين»: عندما تصبح الملكية أكثر مرونة، والتحويلات بين الإمارات والمناطق الحرة أسهل، وتظهر فئات أسهم/حصص متعددة… فإن الشركات (وخاصة المالية والتكنولوجيا المالية) ستحتاج إلى حوكمة أدق، وامتثال أسرع، وتقارير أكثر انتظامًا. هذه احتياجات لا تُدار بكفاءة عبر الجداول اليدوية والاجتماعات الطويلة. تُدار عبر أنظمة رقمية وذكاء اصطناعي.

عبارة واحدة تلخّص المشهد: التشريع المرن يخلق طلبًا مباشرًا على الحوكمة الذكية.

ماذا تغيّر في قانون الشركات بالإمارات؟ ولماذا هذا مهم؟

التعديل يقدّم إجابة مباشرة على سؤال كثيرًا ما تشتكي منه الشركات: كيف نتحرك بين النظم المختلفة (مناطق حرة/إمارات مختلفة/مناطق مالية) دون أن نخسر الوقت والهوية القانونية؟

حسب الإعلان الرسمي، تمتد التغييرات إلى 15 مادة، وتضيف بندًا ينظّم نقل قيد الشركة في السجل التجاري مع الحفاظ على شخصيتها القانونية. هذا يعني عمليًا:

  • إمكانية نقل تسجيل الشركة بين الإمارات والمناطق الحرة والمناطق المالية الحرة دون إعادة تأسيس أو تصفية، مع بقاء العقود والالتزامات.
  • السماح بفئات حصص/أسهم متعددة في الشركات ذات المسؤولية المحدودة (LLCs) وفي الشركات المساهمة العامة والخاصة كحق قانوني (بعد أن كان أكثر تقييدًا).
  • تسهيل التحول بين الأشكال القانونية للشركات، بما فيها التعاونيات.
  • توقّع نمو في التراخيص والتسجيلات بنسبة 10% إلى 15% خلال أول سنة من التطبيق.

هذه نقاط “إجرائية” ظاهريًا، لكنها تغيّر ديناميكية السوق: تزيد من قابلية إعادة هيكلة الشركات، وتسرّع الدخول والخروج (Exit)، وتضاعف سيناريوهات الملكية.

من التشريع إلى التنفيذ: لماذا الحوكمة التقليدية ستتعثر؟

الجواب المباشر: لأن التعقيد لن يقل… الذي يقل هو الاحتكاك القانوني، بينما يزيد التنوع التشغيلي.

1) فئات حصص متعددة = اتفاقيات أعقد وحقوق أكثر تفصيلًا

عندما تسمح الأنظمة بفئات حصص متعددة، تظهر أسئلة يومية جديدة:

  • من يملك حق التصويت في قرارات محددة؟
  • هل توجد حقوق تفضيلية عند التوزيعات؟
  • ما شروط التحويل أو الاسترداد؟
  • ما التزامات الإفصاح لكل فئة؟

في قطاع الخدمات المالية والتكنولوجيا المالية، هذه التفاصيل ليست “نصوصًا في ملف PDF”. هي شروط يجب أن تنعكس في:

  • أنظمة إدارة المساهمين (Cap Table)
  • سير عمل الموافقات الداخلية
  • السياسات المحاسبية وتقارير التدقيق
  • إدارة المخاطر وcompliance

وهنا يظهر دور الذكاء الاصطناعي بشكل عملي: قراءة العقود، استخراج البنود، مطابقة الحقوق باللوائح، وتنبيه الإدارة عند التعارض.

2) نقل تسجيل الشركة دون فقدان الشخصية القانونية = بيانات أكثر وتدقيق أسرع

ميزة “الانتقال مع الحفاظ على الهوية القانونية” تقلل وقتًا وتكلفة، لكنها تفرض واقعًا جديدًا: الشركة قد تتحرك بين جهات ترخيص مختلفة، أو نظم متطلبات مختلفة، مع استمرار العقود والالتزامات.

هذا يعزز الحاجة إلى:

  • مستودع وثائق موحّد (عقود/قرارات مجلس/محاضر)
  • تتبع كامل لسلاسل الموافقات
  • تقارير لحظية عن الالتزامات المفتوحة

الذكاء الاصطناعي هنا ليس “ترفًا تقنيًا”، بل طريقة لتقليل أخطاء الامتثال في بيئة متحركة.

كيف يترجم هذا إلى فرص فعلية للذكاء الاصطناعي في المالية؟

الجواب المباشر: القانون يرفع “سرعة الحركة” للشركات، والذكاء الاصطناعي يرفع “سرعة السيطرة” على هذه الحركة.

1) ذكاء اصطناعي للحوكمة المؤسسية (Corporate Governance AI)

أكثر تطبيقات الذكاء الاصطناعي واقعية في الحوكمة الآن ليست روبوتات تتخذ قرارات بدل البشر. هي أدوات تساعد البشر على اتخاذ القرار بثقة.

أمثلة عملية قابلة للتنفيذ:

  • تحليل محاضر الاجتماعات وتصنيف القرارات وربطها بمهام تنفيذية ومواعيد.
  • مراجعة تلقائية للتعارضات بين بنود اتفاقيات المساهمين والنظام الأساسي.
  • لوحات قيادة للمخاطر تُظهر أين تتراكم الالتزامات أو أين تتأخر الإفصاحات.

2) ذكاء اصطناعي للامتثال ومكافحة الجرائم المالية

كلما زادت مرونة الملكية والتحويل، تزيد الحاجة إلى ضبط:

  • KYC وKYB (اعرف عميلك/اعرف نشاطك)
  • مراقبة العمليات المشبوهة
  • متابعة المستفيد الحقيقي (UBO) وتغيراته

والذكاء الاصطناعي يضيف قيمة هنا عبر:

  • اكتشاف الأنماط غير الطبيعية في التحويلات أو سلوك الحسابات
  • تقليل الإنذارات الكاذبة عبر نماذج تعلم آلي مدربة على سياق محلي
  • تسريع وقت الاستجابة لحوادث الامتثال

3) ذكاء اصطناعي لتجربة العميل في البنوك والتكنولوجيا المالية

عندما يصبح تأسيس الشركات وتحويلها أسهل، ترتفع المنافسة على:

  • حسابات الشركات
  • خدمات المدفوعات
  • التمويل قصير الأجل
  • حلول الخزينة (Treasury)

الفرق هنا يصنعه من يقدّم تجربة أسرع وأوضح. أنا شخصيًا أرى أن كثيرًا من المؤسسات تخسر العملاء لا بسبب السعر، بل بسبب “الاحتكاك”: نماذج طويلة، طلبات متكررة، وإجراءات غير مترابطة.

الذكاء الاصطناعي يساعد في:

  • أتمتة جمع المستندات والتحقق منها
  • دعم العملاء عبر مساعدين رقميين يفهمون اللغة العربية بلهجاتها
  • تقديم عروض ائتمانية أولية بناءً على بيانات تشغيلية (ضمن ضوابط الخصوصية)

ما علاقة هذا بالبحرين؟ لماذا يجب أن تهتم الشركات هنا؟

الجواب المباشر: لأن البحرين مركز مالي إقليمي، وأي تسارع تشريعي في الخليج يرفع سقف توقعات المستثمرين والعملاء.

1) المنافسة تتقارب… والتميّز ينتقل إلى “التنفيذ الذكي”

إذا كانت دول الجوار تسهّل نقل التسجيل وتزيد مرونة الملكية، فالشركات التي تعمل عبر الحدود (أو تخطط لذلك) ستبحث عن:

  • بنوك تستطيع فتح وتشغيل حسابات الشركات بسرعة
  • مزوّدي RegTech لتقليل عبء الامتثال
  • أنظمة حوكمة رقمية تقلّل زمن اتخاذ القرار

وهذه مساحة تملك البحرين فيها فرصة كبيرة: بناء خدمات مالية مدعومة بالذكاء الاصطناعي تستهدف الشركات الناشئة والمتوسطة في المنطقة.

2) التمويل والاستثمار: فئات حصص متعددة تعني منتجات أكثر تعقيدًا

وجود فئات حصص متعددة يجعل أدوات التمويل (خصوصًا في التكنولوجيا المالية) أكثر تنوعًا: أسهم تفضيلية، حقوق تصويت مختلفة، شروط خروج…

هذا يفرض على المؤسسات المالية في البحرين:

  • تطوير نماذج تقييم مخاطر تناسب هياكل ملكية معقدة
  • تجهيز فرق الامتثال للتعامل مع تغيّرات المستفيد الحقيقي
  • تبنّي حلول ذكاء اصطناعي لتقليل زمن “الفحص النافي للجهالة” (Due Diligence)

خطوات عملية للشركات المالية والتكنولوجيا المالية (خطة 30-60-90 يومًا)

الجواب المباشر: ابدأوا من الحوكمة والبيانات، ثم انتقلوا للأتمتة، ثم للذكاء التنبؤي.

خلال 30 يومًا: ترتيب البيت الداخلي

  • حصر وثائق الحوكمة: النظام الأساسي، اتفاقيات المساهمين، محاضر الاجتماعات.
  • توحيد مكان حفظها، وتحديد صلاحيات الوصول.
  • تحديد 5 مؤشرات امتثال حرجة (مثل: تحديث UBO، تواريخ التجديد، التزامات الإفصاح).

خلال 60 يومًا: أتمتة الأعمال المتكررة

  • تطبيق أداة لإدارة القرارات والمهام المرتبطة بمجلس الإدارة.
  • استخدام نماذج OCR + تصنيف ذكي لاستخراج بيانات من المستندات.
  • بناء سير عمل للموافقات بدل البريد المتناثر.

خلال 90 يومًا: إدخال الذكاء الاصطناعي بشكل “مسيطر عليه”

  • نموذج للتنبيه المبكر عن تعارضات الامتثال (Rules + ML).
  • مساعد داخلي للموظفين (Knowledge Assistant) للبحث في السياسات والعقود.
  • قياس واضح للعائد: تقليل زمن مراجعة المستندات، وتقليل أخطاء الإدخال، وتقليل زمن فتح حساب شركة.

أسئلة شائعة يطرحها التنفيذيون (وإجابات مختصرة)

هل التشريعات المرنة تعني مخاطر أعلى؟

المرونة لا تساوي فوضى. لكنها تزيد عدد السيناريوهات، لذلك تحتاج أدوات رقابة أفضل، خصوصًا في الخدمات المالية.

أين يبدأ الذكاء الاصطناعي دون مخاطرة؟

ابدأ من الاستخدامات “المقروءة”: استخراج البيانات، تلخيص الوثائق، مطابقة المتطلبات، ثم انتقل للنماذج التنبؤية تدريجيًا.

ما أكبر خطأ شائع؟

شراء أداة ذكاء اصطناعي قبل ترتيب البيانات والحوكمة. النتيجة تكون نظامًا “ذكيًا” فوق فوضى… فيصبح مكلفًا ومزعجًا.

ماذا يعني خبر الإمارات لمسار الذكاء الاصطناعي في المالية بالبحرين؟

التعديلات الإماراتية على قانون الشركات التجارية تؤكد أن المنطقة تتجه إلى تقليل الاحتكاك التشغيلي وزيادة مرونة هيكلة الشركات وتنقّلها. هذا يرفع الطلب على حوكمة أقوى، وامتثال أسرع، وتجارب رقمية أبسط—وكلها ميادين يتفوق فيها الذكاء الاصطناعي عندما يُطبق بعقلانية.

إذا كنت تعمل في بنك، أو شركة تكنولوجيا مالية، أو حتى شركة ناشئة تخطط للتوسع في الخليج: اعتبر هذا الخبر إشارة مبكرة. من يربط بين التشريع والعمليات والبيانات الآن، سيكسب وقتًا لا يُقدّر لاحقًا.

السؤال الذي أتركه لك: هل أنظمة الحوكمة والامتثال لديك جاهزة لشركة تتحرك أسرع… أم أنك ما زلت تديرها بسرعة “الملفات المرفقة”؟