استقرار إعادة التأمين بعد الأعاصير: دور الذكاء الاصطناعي

الذكاء الاصطناعي في التأمين وإدارة المخاطرBy 3L3C

استقرار إعادة التأمين بعد موسم أعاصير 2025 فرصة للتسعير الأذكى. تعرّف كيف يعزز الذكاء الاصطناعي نمذجة المخاطر والتراكم وتقدير الخسائر.

إعادة التأمينمخاطر المناخنمذجة الكوارثتحليلات تنبؤيةتأمين الممتلكاتإدارة التراكم
Share:

Featured image for استقرار إعادة التأمين بعد الأعاصير: دور الذكاء الاصطناعي

استقرار إعادة التأمين بعد الأعاصير: دور الذكاء الاصطناعي

أرقام موسم أعاصير الأطلسي 2025 تبدو للوهلة الأولى “هادئة” على الولايات المتحدة: 13 عاصفة مُسماة (أقل قليلًا من متوسط 30 عامًا البالغ 14)، لكن مؤشر طاقة الأعاصير المتراكمة ACE وصل إلى 133، وهو مستوى يعني أن النشاط كان فوق الطبيعي من حيث الشدة. المفارقة هنا ليست خبرًا جويًا بقدر ما هي درس تأميني: القوة وحدها لا تُسعّر الخطر… بل أين ومتى يضرب.

تقرير حديث لجهة تصنيف عالمية أشار إلى أن غياب وصول أعاصير إلى اليابسة الأمريكية هذا الموسم خفّف المطالبات ودعم استقرار سوق إعادة التأمين قبل تجديدات 01/01. هذا النوع من الاستقرار مهم لأي شركة تأمين في منطقتنا أيضًا، لأن سلاسل إعادة التأمين عالمية، وتقلباتها ترتد على الأسعار والشروط أينما كنت.

وهنا يدخل موضوع سلسلتنا "الذكاء الاصطناعي في التأمين وإدارة المخاطر" من الباب العريض: عندما تتقلب الكوارث الطبيعية بين “موسم قوي لكن بلا هبوط على اليابسة” و“موسم متوسط لكنه مكلف”، يصبح الاعتماد على الحدس أو نماذج تقليدية فقط مخاطرة. الذكاء الاصطناعي ليس رفاهية؛ هو طريقة عملية لتقليل مفاجآت التسعير والتعرض.

ماذا يعني “موسم قوي دون خسائر أمريكية كبيرة” لسوق إعادة التأمين؟

النتيجة المباشرة واضحة: مطالبات أقل في الولايات عالية المخاطر مثل فلوريدا وتكساس ولويزيانا تعني ضغطًا أقل على نتائج الاكتتاب لدى شركات الممتلكات، وبالتالي راحة أكبر لمعيدي التأمين عند تقييم محافظهم.

لكن المعنى الأعمق أن السوق لا “يكافئ” الهدوء فقط؛ بل يعيد تسعير الاحتمالات. التوقعات التي طُرحت حول تجديدات 01/01 تشير إلى انخفاض تسعير إعادة تأمين كوارث الممتلكات بنحو 15% مدفوعًا بخسائر أعاصير أمريكية دون المتوسط. هذه حركة منطقية في دورة السوق: عام أخف = أسعار أكثر ليونة.

في المقابل، لا يزال المشهد العالمي للكوارث مكلفًا: تقديرات الخسائر المؤمن عليها عالميًا من الكوارث الطبيعية حتى النصف الأول من 2025 بلغت 80 مليار دولار، مدفوعة أساسًا بحرائق كاليفورنيا والعواصف الرعدية الشديدة في الولايات المتحدة. الرسالة لشركات التأمين؟ حتى عندما “ينجو” نوع من الأخطار (الأعاصير)، قد تضربك أخطار أخرى في مكان آخر—وهذا ينعكس على شهية رأس المال وشروط إعادة التأمين.

لماذا يهم هذا للمنطقة العربية والإمارات تحديدًا؟

سوق الإمارات لا يواجه أعاصير أطلسية، لكنّه يتأثر عبر:

  • تسعير رأس المال العالمي: عندما تتحرك أسعار إعادة التأمين في أمريكا/أوروبا، تتحرك معها هوامش المخاطر عالميًا.
  • ارتفاع تكاليف الاستبدال (مواد، عمالة، سلاسل توريد): عامل مذكور في توقعات السوق، وهو عامل حاضر بقوة في منطقتنا.
  • تزايد أحداث الطقس المتطرف: سيول حضرية، عواصف رملية، حرارة قصوى… لا تشبه الأعاصير، لكنها تؤثر على مطالبات الممتلكات وتعطل الأعمال.

الاستقرار ليس ضمانًا: أين تكمن “فجوة التنبؤ” في المخاطر المناخية؟

الاستنتاج الأكثر فائدة من موسم 2025 هو هذا: قلة الهبوط على اليابسة لا تنفي اتجاه الشدة المتزايدة على المدى الطويل. أي أن التذبذب السنوي قد يضلل الإدارات إذا تعاملت معه كإشارة دائمة.

عمليًا، كثير من الشركات تقع في ثلاثة أخطاء:

  1. الخلط بين النشاط المناخي والخسارة المؤمن عليها: قد يكون الموسم قويًا لكن الخسائر منخفضة، والعكس صحيح.
  2. التأخر في تحديث افتراضات التعرض: تغيرات عمرانية سريعة + تضخم تكاليف البناء = فجوة بين القيمة الحقيقية وما هو مسجل في الوثائق.
  3. الاعتماد على نموذج واحد: نموذج كوارث واحد قد لا يلتقط “الزوايا غير المتوقعة” مثل العواصف الرعدية الشديدة أو حرائق الغطاء النباتي.

وهنا تحديدًا يضيف الذكاء الاصطناعي قيمة قابلة للقياس: ليس لأنه يتنبأ بالمستقبل بدقة سحرية، بل لأنه يحسن جودة القرار تحت عدم اليقين.

كيف يعزز الذكاء الاصطناعي استقرار إعادة التأمين وإدارة المخاطر؟

الجواب المباشر: الذكاء الاصطناعي يقلّل “ضبابية” المخاطر التي يخشاها المعيد، وبالتالي يساعد شركات التأمين على التفاوض بشروط أفضل—ليس دائمًا أرخص، لكن أكثر عدلًا ووضوحًا.

1) نمذجة الكوارث: من متوسطات سنوية إلى سيناريوهات دقيقة

بدل الاكتفاء بخرائط عامة للمخاطر، يمكن للذكاء الاصطناعي بناء نماذج تعتمد على بيانات متعددة المصادر:

  • بيانات الطقس التاريخية عالية الدقة
  • صور الأقمار الصناعية
  • خصائص المباني (مواد، عمر، ارتفاع، مقاومة)
  • بيانات المطالبات السابقة (مع تنظيفها وإزالة التحيزات)

النتيجة: تقدير أدق لتوزيع الخسارة (ليس متوسط الخسارة فقط). في إعادة التأمين، هذا فرق كبير لأن التسعير يتمحور حول “ذيل التوزيع”—أي الأحداث النادرة المكلفة.

جملة قابلة للاقتباس: كلما كان فهمك لذيل الخسارة أفضل، كان تسعيرك أقل عصبية، واستقرارك أعلى.

2) تسعير ديناميكي وإدارة تراكم المخاطر (Accumulation)

التحدي الأكبر في أخطار الكوارث ليس وثيقة واحدة، بل تراكم التعرض في منطقة واحدة أو قطاع واحد. الذكاء الاصطناعي يساعد عبر:

  • مراقبة التركّز الجغرافي للتعرض بشكل شبه لحظي
  • اقتراح حدود اكتتاب تلقائية عند تجاوز عتبات مخاطر محددة
  • محاكاة تأثير إضافة محافظ جديدة على برنامج إعادة التأمين

هذه الأدوات تجعل إدارة المخاطر “تشغيلية” وليست مجرد تقرير ربع سنوي.

3) تقييم الخسائر بسرعة بعد الحدث: السرعة هنا تعادل المال

بعد أي حدث كبير، أول سؤال لدى شركات التأمين ومعيدي التأمين: كم سنخسر؟

باستخدام نماذج رؤية حاسوبية على صور الأقمار الصناعية أو صور الطائرات المسيّرة، يمكن تقدير الضرر الأولي بسرعة، ما يحقق:

  • احتياطات أدق (Reserving)
  • تقارير أسرع لمعيدي التأمين
  • قرارات أفضل حول السيولة وإدارة المطالبات

وهذا ينعكس على الثقة. والثقة في إعادة التأمين تُترجم عادة إلى استقرار في الشروط.

4) رصد مخاطر المناخ “غير الإعصارية”: ما الذي نتجاهله؟

التقرير أشار إلى أن خسائر 2025 العالمية كانت مدفوعة بوضوح بحرائق وعواصف رعدية شديدة. هذه نقطة مهمة لمنطقتنا، لأن الخطر لا يأتي دائمًا في شكل “إعصار كبير”.

بالذكاء الاصطناعي يمكن بناء نماذج مخاطر لـ:

  • السيول الحضرية (Urban Flood) عبر دمج بيانات الارتفاعات وتدفق المياه
  • تعطل الأعمال بسبب الحرارة القصوى في قطاعات محددة
  • مخاطر الحرائق في مناطق التوسع العمراني

الدرس: الاستقرار لا يعني تجاهل المخاطر البديلة التي قد تبتلع هامش الربح في سنة واحدة.

خطة عملية لشركات التأمين: ماذا تفعل قبل تجديدات إعادة التأمين القادمة؟

إذا كنت مسؤول اكتتاب أو مخاطر أو إعادة تأمين، هذه خطوات أراها واقعية وقابلة للتنفيذ خلال 60–120 يومًا:

1) “تنظيف التعرض” قبل أي ذكاء اصطناعي

ابدأ ببياناتك أنت:

  • توحيد عناوين المواقع جغرافيًا (Geocoding)
  • تدقيق قيم الاستبدال مقابل التضخم
  • تصنيف نوع البناء والاستخدام بدقة

قاعدة بسيطة: نموذج ممتاز + بيانات سيئة = نتائج سيئة بسرعة أكبر.

2) بناء لوحة تراكم واحدة يتفق عليها الجميع

أنشئ لوحة تُظهر يوميًا:

  • أكبر 10 تجمعات تعرض
  • حدود الاكتتاب المستخدمة والمتبقية
  • سيناريو “حدث شديد” واحد على الأقل لكل تجمع

هذه اللوحة ليست للعرض؛ هي لتغيير السلوك.

3) إدخال الذكاء الاصطناعي على شكل “قرارات”، لا “مشروع تقني”

بدل أن تقول: “نريد منصة AI”، قل:

  • نريد تقليل خطأ تقدير الخسارة المتوقعة في مناطق معينة
  • نريد خفض زمن إعداد تقرير ما بعد الحدث من 10 أيام إلى يومين
  • نريد رفع دقة احتياطي المطالبات المبكر بنسبة محددة

الفرق كبير. الأول يشتت الفريق، والثاني يوجّهه.

4) تجهيز ملف تفاوض مع معيدي التأمين بلغة يفهمونها

الذكاء الاصطناعي يساعدك فقط إذا “ترجمته” إلى عناصر إعادة التأمين:

  • كيف تغيّر منحنى الخسارة (Loss Curve) بعد تحسين البيانات؟
  • كيف خفّضت التراكم في مناطق معينة؟
  • ما الضوابط التي تمنع تدهور الشروط بمرور الوقت؟

عندها يصبح الحديث عن الشروط والأسعار مبنيًا على أدلة، لا على انطباعات.

أسئلة يطرحها التنفيذيون (وإجابات مختصرة)

هل انخفاض تسعير إعادة التأمين 15% يعني أن المخاطر أقل؟

لا. يعني أن الخسائر الأمريكية من الأعاصير كانت دون المتوسط هذا الموسم، ما يدفع السوق لتليين الأسعار مؤقتًا. المخاطر المناخية طويلة الأجل لا تختفي.

هل الذكاء الاصطناعي بديل لنماذج الكوارث التقليدية؟

في رأيي: لا. الأفضل هو دمج الاثنين. النماذج التقليدية تمنح إطارًا مضبوطًا، والذكاء الاصطناعي يعزز الدقة ويقلل فجوات البيانات.

ما أكبر خطأ عند تطبيق AI في اكتتاب الكوارث؟

تحويله إلى “تقرير جميل” بدل أن يكون أداة قرار: حدود اكتتاب، تسعير، إدارة تراكم، واحتياطات.

الاستقرار فرصة… لمن يعرف كيف يستفيد منها

موسم أعاصير الأطلسي 2025 أعطى سوق إعادة التأمين جرعة استقرار، وفتح الباب لتراجع تسعير كوارث الممتلكات بنحو 15% في تجديدات 01/01، مع بقاء رأس المال قويًا ودخول رأس مال بديل إلى أدوات مثل سندات الكوارث. هذه أخبار جيدة على الورق.

لكن إذا أخذنا الدرس كاملًا: العالم لا يقل خطورة، بل يتغير شكل الخطر. حرائق، عواصف رعدية شديدة، سيول حضرية، وتضخم تكاليف الاستبدال—كلها قادرة على قلب نتائج سنة كاملة.

إذا كانت شركتك تعمل في الإمارات أو المنطقة وتفكر في الخطوة التالية ضمن سلسلة "الذكاء الاصطناعي في التأمين وإدارة المخاطر"، فأقوى قرار يمكن اتخاذه الآن هو: ابدأ بتحسين بيانات التعرض، ثم طبّق الذكاء الاصطناعي حيث يغيّر القرار فعليًا—في التسعير، والتراكم، وتقدير الخسائر بعد الحدث.

السؤال الذي أتركه لك: هل برنامج إعادة التأمين لديك مصمم على “ما حدث آخر مرة”، أم على “ما يمكن أن يحدث في المرة القادمة”؟

🇦🇪 استقرار إعادة التأمين بعد الأعاصير: دور الذكاء الاصطناعي - United Arab Emirates | 3L3C