قفزة أرباح الاكتتاب في 2025 تكشف كيف يصنع الذكاء الاصطناعي فرقًا في التسعير والمطالبات. خطوات عملية لتطبيقه في شركات التأمين.

كيف رفع الذكاء الاصطناعي أرباح اكتتاب التأمين في 2025؟
قفز دخل التشغيل لقطاع تأمين الممتلكات والحوادث في الولايات المتحدة بشكل لافت في 2025—ليس بسبب “حظ جيد” فقط، بل لأن قواعد اللعبة في الاكتتاب بدأت تتغير. تقرير حديث أظهر أن مكاسب الاكتتاب الصافية خلال أول 9 أشهر من 2025 وصلت إلى 34.9 مليار دولار مقابل 3.7 مليارات دولار للفترة نفسها من العام السابق. والأهم: دخل التشغيل قبل الضرائب ارتفع إلى 102.4 مليار دولار بنمو 51.9%.
هذه الأرقام تهم أي مدير مخاطر أو مسؤول تسعير أو قائد تحول رقمي في شركات التأمين العربية، لأن ما حدث في سوق ضخم مثل الولايات المتحدة يعطي إشارة واضحة: تحسين الاكتتاب لا يأتي من رفع الأسعار فقط، بل من دقة تقييم المخاطر وسرعة القرار وانضباط المطالبات—وهنا يدخل الذكاء الاصطناعي من أوسع أبوابه.
ضمن سلسلة "الذكاء الاصطناعي في التأمين وإدارة المخاطر"، سأربط بين ما كشفه أداء سوق P&C الأمريكي في 2025 وبين ما يمكن تطبيقه عمليًا في شركات التأمين في الإمارات والمنطقة: كيف تجعل نماذج التنبؤ بالمخاطر وأتمتة الاكتتاب وتحليلات الكوارث نتائجك أقل تقلبًا وأكثر ربحية.
ماذا تقول أرقام 2025 عن “جودة الاكتتاب”؟
الجواب المباشر: جودة الاكتتاب تحسّنت عندما تراجعت التقلبات وتمت حماية الهوامش، حتى مع نمو الأقساط. بحسب البيانات، ارتفعت الأقساط الصافية المكتسبة بنحو 7%، بينما بقيت الخسائر ومصاريف تسوية المطالبات إجمالًا قريبة من مستويات العام السابق—وهذا يعني أن القطاع لم “يشترِ النمو” عبر قبول مخاطر أسوأ.
مؤشر آخر أكثر دلالة هو النسبة المجمعة التي تحسّنت إلى 94.0 خلال أول 9 أشهر من 2025. النسبة المجمعة تحت 100 تعني أن الشركة تربح من نشاطها التأميني الأساسي (قبل الاستثمار). هذا التحسن ليس تفصيلاً ماليًا؛ إنه رسالة تشغيلية: الانضباط عاد إلى الاكتتاب.
نقطة مهمة لمديري المخاطر: خسائر الكوارث ساهمت بـ 8.0 نقاط في النسبة المجمعة (أقل من 8.7 في الفترة المقارنة). هذا يوضح كيف يمكن لعام “أهدأ” كوارثيًا أن يرفع النتائج. لكن الاعتماد على الهدوء المناخي كخطة عمل فكرة ضعيفة. الأفضل هو بناء منظومة تجعل نتائجك متماسكة حتى عندما لا يكون الموسم رحيمًا.
لماذا لا يكفي “حسن الحظ” في الكوارث؟
لأن السنوات المتقلبة هي القاعدة الجديدة. في منطقتنا، يكفي حدث واحد—عاصفة، فيضان، حريق كبير، أو موجة مطالبات صحية/تعطل أعمال—ليضغط النسبة المجمعة ويقلب ربحية محفظة كاملة.
الرهان الصحيح هو: تقليل مفاجآت الاكتتاب عبر بيانات أفضل وقرارات أسرع. وهذا بالضبط ما يفعله الذكاء الاصطناعي عندما يُستخدم بشكل سليم.
أين يظهر الذكاء الاصطناعي داخل “قفزة الاكتتاب”؟
الجواب المباشر: في ثلاث نقاط تشغيلية تصنع الفرق: اختيار المخاطر، تسعير أدق، وتحكم أعلى في المطالبات والاحتيال. حتى لو لم يذكر التقرير الذكاء الاصطناعي صراحة، فالمنطق التشغيلي الذي قاد إلى تحسن النسبة المجمعة هو نفس المنطق الذي تدفعه أدوات AI اليوم.
1) تقييم المخاطر بالذكاء الاصطناعي بدل قواعد ثابتة
الكثير من المحافظ تُسعّر حتى الآن بمنطق: “قطاع + حجم + تاريخ خسائر = سعر”. هذا ينهار عند ظهور سلوكيات جديدة أو مخاطر ناشئة. الذكاء الاصطناعي يقدم طبقة أكثر واقعية عبر:
- نماذج التنبؤ بالخسارة (Loss Prediction) باستخدام تاريخ المطالبات، سلوك العميل، خصائص الأصل المؤمن عليه، والظروف المحيطة.
- تصنيف المخاطر ديناميكيًا: بدلاً من فئات جامدة، يصبح لديك توزيع احتمالي للخسارة.
- اكتشاف إشارات مبكرة: مثل تغير نمط الاستخدام، تكرار مطالبات صغيرة، أو مؤشرات صيانة ضعيفة.
في تأمين الممتلكات مثلًا، يمكن لنموذج AI أن يدمج بيانات مثل مواد البناء، عمر المبنى، كثافة المنطقة، ومسارات مخاطر الحرائق—لإعطاء تسعير أقرب للواقع. هذا النوع من الدقة هو ما يحمي الهامش عندما تنمو الأقساط 7% دون أن تنفلت الخسائر.
2) أتمتة الاكتتاب = سرعة قرار مع جودة أعلى
تحسين الاكتتاب لا يعني “تشددًا” فقط؛ يعني أيضًا قرارًا أسرع دون أخطاء بشرية. في مواسم التجديد (ونحن في ديسمبر 2025، كثير من الشركات تعيش ضغط تجديدات نهاية السنة)، السرعة تصبح ميزة تنافسية.
ما الذي يمكن أتمتته عمليًا؟
- الفرز الأولي للمخاطر: قبول/رفض/تحويل لمكتتب خبير.
- استخراج البيانات من المستندات عبر NLP: عروض أسعار، تقارير هندسية، سجلات أصول.
- توصيات حدود التغطية والتحمل بناء على نمط الخطر.
أنا أميل إلى نهج واضح هنا: أتمتة 60–70% من القرارات الروتينية، واترك الحالات المعقدة للخبراء. هذا يرفع الإنتاجية ويقلل التباين بين مكتتب وآخر.
3) معالجة المطالبات وكشف الاحتيال: الربح الصامت
النتائج التشغيلية لا تتحسن بالتحصيل فقط؛ تتحسن عندما تصبح المطالبات أكثر انضباطًا. الذكاء الاصطناعي يساعد عبر:
- التوجيه الذكي للمطالبة (Triage): المطالبات البسيطة تُسوى بسرعة، والمعقدة تُرفع للمحققين.
- كشف الاحتيال عبر نماذج شذوذ (Anomaly Detection) تربط بين تكرار الحوادث، شبكة مقدمي الخدمة، وتوقيت المطالبة.
- تحسين تقدير الاحتياطي: تقليل مفاجآت التطور السلبي للخسائر.
وهنا يظهر رابط مهم مع رقم ورد في البيانات: تم تسجيل 18.0 مليار دولار كتطور احتياطي ملائم خلال أول 3 أرباع. هذا يذكّرنا بأن جزءًا من “تحسن النتائج” قد يأتي من الاحتياطيات. لكن الشركة الناضجة لا تكتفي بذلك؛ هي تبني قدرات AI تجعل تقدير الاحتياطي أقرب للحقيقة من البداية.
ما الذي تعلّمناه من تراجع صافي الدخل رغم تحسن التشغيل؟
الجواب المباشر: الربحية النهائية قد تتأثر بالأسواق المالية حتى لو كان الاكتتاب ممتازًا—لذلك يجب أن تُقاس صحة الشركة على أساس تشغيلي أيضًا.
وفق الأرقام، دخل التشغيل قبل الضرائب ارتفع بقوة، لكن صافي الدخل انخفض بنحو 23.3% إلى 100.9 مليار دولار، بسبب هبوط كبير في الأرباح الرأسمالية المحققة (انخفاض 80%). هذه نقطة “تربوية” لأي مجلس إدارة: لا تخلط بين ضوضاء السوق وبين جودة الاكتتاب.
في المنطقة العربية، كثير من النقاشات تتجه للاستثمار كحل سحري لتعويض ضعف التسعير. هذا خطر. الاستثمار قد يمرض في سنة، بينما الاكتتاب هو ما يبقي الشركة واقفة. الذكاء الاصطناعي هنا ليس مشروع تقنية؛ هو صمام أمان ربحي.
عبارة تصلح كقاعدة تشغيلية: إذا احتجت السوق المالية لتُظهر أنك شركة جيدة، فأنت لست شركة اكتتاب جيدة بعد.
كيف تطبق شركات التأمين في الإمارات الذكاء الاصطناعي لنتائج مشابهة؟
الجواب المباشر: ابدأ بحالات استخدام تقاس بالنسبة المجمعة، ثم نظّم البيانات، ثم وسّع تدريجيًا.** لا تبدأ بمنصة ضخمة قبل أن تملك “أسئلة عمل” واضحة.**
خارطة طريق عملية خلال 90 يومًا
- اختر خط أعمال واحدًا (مثل ممتلكات تجارية أو سيارات أساطيل) وحدد KPI واضحًا: تخفيض النسبة المجمعة 1–2 نقطة.
- اجمع بيانات الحد الأدنى القابلة للاستخدام: تاريخ مطالبات 3–5 سنوات، خصائص الوثيقة، القسط، القناة، ونتائج الفحص.
- ابنِ نموذجًا بسيطًا قابلًا للتفسير: Scoring للمخاطر أو توقع تكرار المطالبة.
- طبّق “إنسان في الحلقة”: النموذج يقترح، والمكتتب يقرر مع سبب.
- اختبر على شريحة محددة: فرع واحد أو وسيط واحد أو منطقة جغرافية واحدة.
معايير حوكمة لا تتفاوض عليها
- العدالة وعدم التمييز: راقب الانحياز في التسعير والقبول.
- قابلية التفسير: خصوصًا مع الجهات الرقابية والعملاء الكبار.
- الأمن والخصوصية: بيانات المطالبات حساسة، ولا تحتمل التجريب غير المنضبط.
- جودة البيانات: 80% من نجاح AI في التأمين يأتي من تنظيف البيانات وربطها.
أسئلة شائعة يطرحها المدراء (وإجابات عملية)
هل الذكاء الاصطناعي مناسب فقط للشركات الكبيرة؟
لا. الشركات المتوسطة تستفيد أكثر أحيانًا لأن فرقها أصغر وأثر الأتمتة على الإنتاجية أكبر. البدء بنموذج واحد في خط أعمال واحد يكفي لإثبات العائد.
ما أسرع مكسب يمكن قياسه؟
أسرع مكسب عادة يكون في فرز المطالبات وكشف الاحتيال لأن الأثر مباشر على المدفوعات وزمن التسوية. بعد ذلك يأتي تحسين التسعير.
كيف أربط مشروع AI بنتائج مالية؟
اربطه بمؤشرات مثل:
- انخفاض النسبة المجمعة (Combined Ratio)
- انخفاض متوسط زمن تسوية المطالبة
- ارتفاع دقة التسعير (فرق أقل بين السعر المتوقع والخسارة الفعلية)
- انخفاض معدل قبول مخاطر خاسرة
أين تتجه المنافسة في 2026؟
الجواب المباشر: المنافسة ستصبح بين من يملك “قرارًا سريعًا ومدعومًا بالبيانات” ومن يملك “قرارًا بطيئًا ومدعومًا بالخبرة فقط”. الخبرة مهمة، لكن بدون أدوات AI ستصبح بطيئة ومكلفة.
قفزة أرباح الاكتتاب في 2025 تُظهر أن القطاع عندما يضبط تقييم المخاطر ويقلل التقلبات، تتحسن النتائج حتى مع تغيرات السوق. وفي منطقتنا، حيث تتزايد مخاطر المناخ، الاحتيال الرقمي، وتعقيد سلاسل الإمداد، يصبح استخدام تحليلات تنبؤية ونماذج اكتتاب ذكية خيارًا تشغيليًا لا رفاهية.
إذا كنت تقود شركة تأمين أو إدارة مخاطر وتريد أن ترى أثر الذكاء الاصطناعي على النسبة المجمعة خلال 2026، فابدأ الآن: حالة استخدام واحدة، بيانات نظيفة، قياس صارم، ثم توسّع. ما الذي يمنعك اليوم: البيانات، أم القرار، أم الخوف من التغيير؟