كيف تحوّل مؤتمرات مثل ITI آسيا خبرات الذكاء الاصطناعي إلى نتائج في تأمين الإمارات: تسعير أدق، مطالبات أسرع، وكشف احتيال بذكاء.

ITI آسيا: بوابة الذكاء الاصطناعي لتأمين الإمارات وإدارة المخاطر
كان في مؤتمر Insurtech Insights Asia (ITI آسيا) أكثر من 5,000 متخصص في التأمين وقيادات تنفيذية، وأكثر من 300 متحدث، على مدار يومين 04-05/12/2024 في هونغ كونغ. هذا الرقم وحده يشرح لماذا صارت مؤتمرات التأمين الرقمية ليست “فعالية علاقات عامة” بل سوقًا حيًا للأفكار والصفقات والمعايير—خصوصًا عندما يكون محور التحول هو الذكاء الاصطناعي في التأمين وإدارة المخاطر.
في الإمارات، الضغط على شركات التأمين حقيقي: ارتفاع توقعات العملاء، تضخم تكاليف المطالبات، تعقيد الاحتيال، وتسارع اللوائح المتعلقة بالخصوصية وحوكمة البيانات. في رأيي، أكثر ما يربحك في 2026 ليس أداة جديدة، بل طريقة تفكير تشغيلية: كيف تبني “مصنع قرار” يعتمد على البيانات والذكاء الاصطناعي، من التسعير حتى التعويض.
هذه المقالة ضمن سلسلة «الذكاء الاصطناعي في التأمين وإدارة المخاطر». سنحوّل خبر التعاون حول ITI آسيا إلى دليل عملي: ما الذي يتعلمه فريق التأمين الإماراتي من مثل هذه المؤتمرات؟ وما هي الملفات الأكثر نضجًا للتطبيق الفعلي: تقييم المخاطر، الكشف عن الاحتيال، التحليلات التنبؤية، وأتمتة المطالبات؟
لماذا تهم مؤتمرات مثل ITI آسيا شركات التأمين في الإمارات؟
الجواب المباشر: لأنها تختصر عليك 12 شهرًا من التجربة والخطأ في 48 ساعة. أنت لا تذهب لتسمع “اتجاهات” فقط؛ تذهب لتقارن نماذج التشغيل، وتعرف ما الذي نجح فعليًا، وما الذي فشل، وكيف تُبنى الشراكات بين شركات التأمين ومزوّدي التكنولوجيا.
في ITI آسيا تحديدًا، حجم الحضور وتنوعه (شركات تأمين، إعادة تأمين، InsurTech، مزوّدو بيانات، منصات سحابية) يجعل المؤتمر أشبه بـ مراجعة أداء عالمية لصناعة التأمين الرقمية.
ثلاثة مكاسب عملية لفريق التأمين الإماراتي
- القياس المعياري (Benchmarking): تعرف أين تقف مقارنة بالأسواق الآسيوية سريعة التحول (مثل سنغافورة وهونغ كونغ) التي تشترك مع الإمارات في الطابع الدولي وتعدد القنوات.
- شبكات التنفيذ لا شبكات المجاملة: كثير من “التعلم” الحقيقي في الذكاء الاصطناعي يحدث في الممرات—عبر نقاش تفاصيل البيانات، التكاملات، وقياس العائد.
- أمثلة تشغيلية جاهزة: كيف تُحوّل نموذج ذكاء اصطناعي إلى عملية مطالبات، أو إلى قواعد اكتتاب، أو إلى سير عمل مكافحة احتيال.
عبارة أحبها في هذا السياق: الذكاء الاصطناعي ليس مشروعًا تقنيًا؛ هو مشروع تشغيل.
ما الذي يغيّره الذكاء الاصطناعي فعليًا في تقييم المخاطر والتسعير؟
الجواب المباشر: الذكاء الاصطناعي يحوّل التسعير من “تصنيف واسع” إلى تسعير أدق مبني على مؤشرات سلوك ومخاطر، بشرط أن تكون البيانات قابلة للاستخدام وأن تكون الحوكمة واضحة.
في التأمين التقليدي، كثير من قرارات التسعير مبنية على تجميعات عامة (عمر/مهنة/منطقة/تاريخ مطالبات). أما اليوم فالمنافسة تدفع نحو:
- نماذج مخاطر ديناميكية: تُحدّث تقدير المخاطر دوريًا بدل الاعتماد على لقطة ثابتة عند الإصدار.
- مصادر بيانات أوسع: مثل بيانات الأجهزة (في التأمين الصحي/العافية)، بيانات المركبات (Telematics)، وأنماط السداد والتفاعل الرقمي.
- تحليل نصوص ووثائق: قراءة تقارير طبية أو وصف حادث بشكل آلي لاستخراج مؤشرات مخاطر.
مثال عملي (سيناريو قريب من السوق)
شركة تأمين مركبات في الإمارات تلاحظ ارتفاعًا في تكرار المطالبات الصغيرة والمتوسطة في فئة معينة من العملاء. بدل زيادة السعر على الجميع، يمكن بناء نموذج:
- يجمع مؤشرات مثل: تاريخ المطالبات، نمط الاستخدام (إن توفر)، سلوك السداد، وتكرار تغيير بيانات الوثيقة.
- ينتج Risk Score يُستخدم في:
- ضبط الخصم/التحميل (Discount/Loading)
- تحديد الحاجة لفحص إضافي
- اقتراح تغطيات مناسبة
النقطة هنا ليست “الذكاء الاصطناعي يرفع الربحية” بشكل عام. النقطة: يقلل الهدر في التسعير عبر استهداف تحسينات دقيقة.
كيف يساعد الذكاء الاصطناعي في الكشف عن الاحتيال دون إزعاج العملاء؟
الجواب المباشر: أفضل أنظمة مكافحة الاحتيال بالذكاء الاصطناعي لا “توقف كل شيء”، بل تفرز الحالات وتحوّل جزءًا صغيرًا فقط للتحقيق العميق، مع الحفاظ على تجربة عميل جيدة.
في الإمارات، حيث قنوات المطالبات متعددة (مراكز اتصال، تطبيقات، وسطاء، ورش)، الاحتيال لا يأتي دائمًا بشكل واضح. لذلك تعمل الفرق المتقدمة على نموذجين متوازيين:
1) اكتشاف شذوذ (Anomaly Detection)
- يرصد أنماطًا غير معتادة في مبلغ المطالبة، توقيتها، تكرارها، أو العلاقة بين أطراف متعددة.
- مفيد عندما لا تملك “أمثلة احتيال” كافية لتدريب نموذج إشرافي قوي.
2) نماذج إشرافية (Supervised Models)
- تتعلم من مطالبات مصنّفة سابقًا كاحتيالية/غير احتيالية.
- تحتاج جودة بيانات عالية وتعريفًا واضحًا لما هو “احتيال” داخل الشركة.
ما الذي غالبًا ما يغفله التنفيذيون؟
- الاحتيال شبكة، ليس حالة منفردة. لذلك تحتاج ربط كيانات: هاتف، عنوان، حساب بنكي، ورشة، وسيط… إلخ.
- العدالة والشفافية: إذا لم تستطع شرح لماذا تم تحويل مطالبة للتحقيق، ستصطدم داخليًا (خدمة العملاء) وخارجيًا (سمعة، شكاوى).
قواعد ذهبية لتوازن “الصرامة” مع “السلاسة”:
- لا تضع النموذج كحكم نهائي. اجعله أداة فرز.
- قسّم المسار إلى ثلاث سلال: سريع، تدقيق خفيف، تحقيق.
- راقب مؤشرين أسبوعيًا: معدل الإيجابيات الكاذبة وزمن تسوية المطالبة.
التحليلات التنبؤية وإدارة المخاطر: من ردّ الفعل إلى الاستباق
الجواب المباشر: التحليلات التنبؤية تعطيك القدرة على تقليل الخسارة قبل وقوعها، أو على الأقل تقليل أثرها عبر تدخلات مبكرة.
في إدارة المخاطر التأمينية، التنبؤ ليس رفاهية. هو طريقة لتوجيه الميزانية والموارد.
أين تبدأ شركات التأمين الإماراتية عادةً؟
- توقع احتمال إلغاء الوثيقة (Churn): من الأكثر عرضة لعدم التجديد؟ وما “السبب القابل للعلاج”؟
- توقع شدة المطالبة (Claim Severity): قبل تسوية المطالبة، ما السيناريوهات الأعلى تكلفة؟
- توقع الاحتيال مبكرًا: قبل أن تتحول المطالبة إلى ملف طويل.
تدخلات بسيطة لكنها مؤثرة
- رسائل وقائية للعملاء ذوي المخاطر الأعلى (صيانة مركبة، متابعة علاج).
- عروض تغطية أو خصومات مرتبطة بالسلوك (حوافز قيادة آمنة).
- توجيه حالات المطالبات المعقدة إلى خبراء مبكرًا بدل التكدس.
أنا أميل لهذا المبدأ: التنبؤ وحده لا يساوي شيئًا إذا لم يرتبط بتدخل قابل للتنفيذ.
ماذا يتعلم فريق الإمارات من ITI آسيا عن “تطبيق” الذكاء الاصطناعي؟
الجواب المباشر: التنفيذ الناجح لا يبدأ بشراء منصة، بل بتحديد حالة استخدام واحدة تُقاس بوضوح، ثم توسيعها.
مؤتمرات مثل ITI آسيا عادةً تكشف الفارق بين شركتين تقولان الشيء نفسه (“نستخدم الذكاء الاصطناعي”). الأولى لديها PoC جميل، والثانية لديها منتج تشغيلي.
خارطة طريق من 6 خطوات (واقعية خلال 90 يومًا)
- اختيار حالة استخدام ذات أثر مالي واضح: مثل تقليل الاحتيال في نوع مطالبة محدد، أو تقليل زمن تسوية المطالبة.
- تعريف مقياس نجاح واحد رئيسي (North Star Metric): مثل “خفض زمن التسوية من 10 أيام إلى 6 أيام”.
- تجهيز بيانات الحد الأدنى: لا تنتظر “بحيرة بيانات مثالية”. جهّز Dataset نظيفًا ومحدودًا.
- تضمين فرق الأعمال مبكرًا: الاكتتاب، المطالبات، والامتثال يجب أن يملكوا القرار مع التقنية.
- حوكمة النموذج: من يراقب الانحراف (Drift)؟ من يوافق على التحديثات؟
- إطلاق تدريجي: شريحة أو منطقة أو منتج، ثم التوسع.
“أسئلة المؤتمر” التي تفرق بين فائدة وضياع وقت
عند مقابلة مزود حل أو الاستماع لعرض، هذه الأسئلة تفتح لك الصورة بسرعة:
- ما نسبة الحالات التي تُحوّل للتحقيق بعد تطبيق نموذج الاحتيال؟
- كيف تشرحون قرار النموذج لفريق المطالبات والامتثال؟
- كم استغرق التكامل مع الأنظمة الأساسية (Core Systems)؟
- ما المطلوب من البيانات؟ وهل لديكم خطة لمعالجة نقصها؟
- ما تكلفة التشغيل بعد الإطلاق (MLOps)، وليس فقط تكلفة البناء؟
الخصوصية والحوكمة: الذكاء الاصطناعي الذي لا يحترم البيانات سيخسرك مرتين
الجواب المباشر: في التأمين، أي مشروع ذكاء اصطناعي بدون حوكمة بيانات يخلق مخاطر تشغيلية وقانونية تساوي—وأحيانًا تتجاوز—فوائده.
في الإمارات، الحساسية تجاه البيانات الشخصية والصحية والمالية عالية. لذلك، أفضل الممارسات التي تُناقش غالبًا في الفعاليات الدولية هي:
- تقليل البيانات (Data Minimization): اجمع ما تحتاجه فقط.
- فصل الهويات (Pseudonymization): لا يحتاج نموذج المخاطر أن يرى الاسم.
- سجلات تدقيق (Audit Trails): من استخدم البيانات؟ ولماذا؟
- اختبارات انحياز: تأكد أن النموذج لا يخلق تمييزًا غير مبرر.
هذه ليست كماليات. إنها ما يجعل الذكاء الاصطناعي قابلًا للتوسع بثقة.
كيف تستفيد من خصم 30% (ولماذا يهم ضمن استراتيجية التعلم؟)
الخبر الأصلي يتحدث عن تعاون يتيح لأعضاء TDI خصمًا بنسبة 30% للتسجيل في ITI آسيا باستخدام الرمز TDIASIA30. بعيدًا عن تفاصيل التسجيل، الفكرة الأهم بالنسبة لي: الميزانية التدريبية في نهاية السنة غالبًا تُهدر على دورات عامة، بينما مؤتمر واحد مُركز قد يختصر مسافات—خصوصًا إذا ذهبت بخطة واضحة لما تريد تحقيقه.
إذا كنت قائدًا في شركة تأمين أو مدير مخاطر أو مدير مطالبات في الإمارات، تعامل مع أي مؤتمر كاستثمار له مخرجات:
- قائمة بحالات استخدام قابلة للتطبيق خلال 6 أشهر
- 3 مقابلات مع مزودين محتملين (مع أسئلة تقنية واضحة)
- 5 “أفكار تشغيلية” لتحسين سير المطالبات أو الاكتتاب
- مقارنة معيارية واحدة على الأقل لمؤشرات الأداء
خطواتك التالية في الإمارات (بدون تعقيد)
ابدأ من الواقع: اختر ملفًا واحدًا يُوجعك—غالبًا سيكون المطالبات أو الاحتيال أو التسعير. ثم نفّذ نموذجًا بسيطًا مع حوكمة واضحة، وكن صارمًا في القياس.
ضمن سلسلة «الذكاء الاصطناعي في التأمين وإدارة المخاطر»، ستلاحظ أن القاسم المشترك بين الفرق الناجحة ليس “أكثر خوارزمية تعقيدًا”، بل أسرع دورة تعلم مع أقل مخاطرة تشغيلية.
السؤال الذي أتركه لك: عندما تنظر إلى 2026، هل ذكاء شركتك الاصطناعي سيكون “عرضًا تقديميًا”… أم سيكون جزءًا من القرار اليومي في الاكتتاب والمطالبات وإدارة المخاطر؟