تحوّل التأمين بالذكاء الاصطناعي: دروس من فوز AIA 2025

الذكاء الاصطناعي في التأمين وإدارة المخاطرBy 3L3C

فوز AIA بجائزة التحول 2025 يوضح كيف يقود الذكاء الاصطناعي تقييم المخاطر وكشف الاحتيال وتسوية المطالبات. خارطة طريق عملية للإمارات.

ذكاء اصطناعيتأمينإدارة المخاطرتحول رقميكشف الاحتيالالمطالبات
Share:

Featured image for تحوّل التأمين بالذكاء الاصطناعي: دروس من فوز AIA 2025

تحوّل التأمين بالذكاء الاصطناعي: دروس من فوز AIA 2025

قبل نهاية 2025 بقليل، فازت شركة AIA بجائزة Insurer Transformation ضمن نهائيات The World’s Digital Insurance Awards 2025. تفاصيل الخبر في موجز الـRSS قصيرة: منافسة قوية، عرض تقديمي أمام جمهور عالمي، ثم أسئلة وأجوبة سريعة لكل فريق. لكن هذا النوع من الجوائز ليس “خبر علاقات عامة” فقط؛ غالبًا هو علامة على أن شركة ما نجحت في تحويل التكنولوجيا إلى نتائج تشغيلية قابلة للقياس.

في سلسلة "الذكاء الاصطناعي في التأمين وإدارة المخاطر"، أتعامل مع الجوائز كإشارة مبكرة لاتجاهات السوق: ما الذي أصبح معيارًا جديدًا؟ ما الذي يتوقعه العملاء؟ وما الذي ستُحاسَب عليه شركات التأمين خلال 2026؟ خبر فوز AIA يفتح الباب لنقاش عملي: كيف يبدو التحول الرقمي الحقيقي في التأمين عندما يكون الذكاء الاصطناعي في قلبه؟ وما الذي يمكن لشركات التأمين في الإمارات تعلّمه وتطبيقه سريعًا—خصوصًا في تقييم المخاطر، كشف الاحتيال، وتسوية المطالبات.

لماذا جوائز التحول الرقمي في التأمين ليست “ديكورًا”؟

الجواب المباشر: لأنها تكافئ القدرة على تحويل العمليات الأساسية (الاكتتاب، المطالبات، خدمة العملاء) إلى منظومة أسرع وأدق وأقل تكلفة—وغالبًا عبر الذكاء الاصطناعي والتحليلات التنبؤية.

النهائيات عادةً لا تُقيّم “وجود تطبيق” أو “استخدام سحابة” فقط، بل تقيس قصة التحول: ما المشكلة؟ ما الحل؟ ما الأثر؟ ثم يأتي اختبار الأسئلة والأجوبة الذي يكشف إن كانت النتائج حقيقية أم شعارات.

من واقع ما نراه عالميًا، أي برنامج تحول يفوز عادةً يملك 3 سمات واضحة:

  • تركيز على رحلة عميل واحدة أو اثنتين بدل محاولة تغيير كل شيء دفعة واحدة.
  • مقاييس أداء تشغيلية (زمن تسوية المطالبة، نسبة الاحتيال المكتشف مبكرًا، تكاليف التشغيل لكل مطالبة).
  • حوكمة بيانات ونماذج تمنع أن يصبح الذكاء الاصطناعي “صندوقًا أسود” غير قابل للتدقيق.

وهنا الرسالة الأهم للإمارات: المنافسة العالمية في التأمين الرقمي لم تعد حول “من لديه بوابة إلكترونية”، بل حول من يحول البيانات إلى قرار تأميني أفضل.

كيف يقود الذكاء الاصطناعي التحول في التأمين (فعليًا)؟

الجواب المباشر: الذكاء الاصطناعي يضغط ثلاث نقاط ألم مزمنة في التأمين—تقييم المخاطر، كشف الاحتيال، ومعالجة المطالبات—ويحولها من عمل يدوي إلى قرارات شبه فورية مدعومة بالبيانات.

1) تقييم المخاطر: من جداول ثابتة إلى تسعير ديناميكي

في كثير من الشركات، الاكتتاب ما زال يعتمد على قواعد ثابتة: عمر، مهنة، تاريخ مطالبات… ثم قرار. الذكاء الاصطناعي ينقل الاكتتاب إلى مستوى أدق عبر:

  • نماذج تنبؤية تتعلم من تاريخ المطالبات لتقدير احتمالية الخسارة.
  • تقسيم أكثر عدلًا للمخاطر (Risk Segmentation) بدل تسعير جماعي واسع.
  • تحديث مستمر للمدخلات بدل مراجعات موسمية أو سنوية.

في سياق الإمارات، هذا مهم جدًا لخطوط مثل تأمين المركبات والتأمين الصحي، حيث تتغير أنماط الاستخدام والمخاطر بسرعة. والنتيجة المتوقعة ليست فقط “تسعير أدق”، بل أيضًا تقليل التسعير غير العادل الذي يدفع العملاء الجيدين لمغادرة الشركة.

2) كشف الاحتيال: من اكتشاف متأخر إلى منع مبكر

كشف الاحتيال التقليدي يتحرك بعد وقوع الضرر: مراجعة ملفات، مقابلات، تدقيق يدوي. الذكاء الاصطناعي يحول المشهد إلى اكتشاف مبكر وإحالة ذكية.

نماذج كشف الاحتيال الفعالة تجمع بين:

  • تحليل الشذوذ (Anomaly Detection) لاكتشاف مطالبة “لا تشبه” نمط العميل.
  • تحليل الشبكات لكشف العلاقات بين أطراف متعددة (ورش، مزودين، سائقين، أطباء).
  • اللغة الطبيعية لقراءة وصف الحادث/التقرير واستخراج تناقضات.

جملة تصلح كقاعدة عمل: الاحتيال لا يُعالج فقط بالرفض… بل بتقليل “الاحتكاك” مع العملاء الصادقين ورفع التدقيق على الحالات عالية الاشتباه.

الإمارات بيئة عالية النشاط الرقمي، وهذا يمنح الشركات فرصة: كل تفاعل يترك أثرًا يمكن تحويله لإشارة مخاطر—بشرط الالتزام بالخصوصية والحوكمة.

3) المطالبات: حيث تُكسب الشركة العميل أو تخسره

أكثر نقطة يشعر بها العميل هي المطالبة. إن كانت بطيئة، ينسى كل شيء آخر. التحول الحقيقي في المطالبات يعتمد على أتمتة ذكية لا تساوي “روبوت يرد في الشات” فقط.

أمثلة عملية لما تفعله الشركات المتقدمة:

  • فرز تلقائي للمطالبات إلى مسارات: بسيطة/متوسطة/معقدة.
  • استخراج بيانات من المستندات عبر OCR وذكاء مستندي (فواتير، تقارير طبية، تقديرات ورش).
  • تقدير مبدئي للتعويض يعتمد على بيانات تاريخية وأسعار سوقية.
  • تحديثات فورية للعميل تقلل الاتصالات والشكوى.

والأهم: ليس الهدف “تسوية أسرع فقط”، بل تقليل تكلفة المطالبة مع رفع رضا العملاء.

ما الذي يرجّح أن AIA فعلته بشكل صحيح (حتى دون تفاصيل كاملة)؟

الجواب المباشر: الفوز في فئة التحول عادةً يعني أن AIA لم تكتفِ برقمنة الواجهات، بل أعادت تصميم العمليات حول البيانات، ثم أثبتت أثر ذلك أمام لجنة وجمهور.

بناءً على طبيعة المنافسات النهائية (عرض ثم Q&A)، أي فريق يفوز غالبًا يجيب عن أسئلة صعبة مثل:

  • كيف ضمنت جودة البيانات؟
  • كيف دمجت الأنظمة القديمة (Legacy) مع المنصات الجديدة؟
  • ما الذي تغيّر في أرقام التشغيل؟
  • كيف تعاملت مع مخاطر النماذج والتحيز؟

هذه النقطة تحديدًا تُهم مديري المخاطر: التحول الرقمي ليس مشروع تقنية معلومات؛ هو تغيير تشغيلي بامتياز. إذا لم تتغير طريقة اتخاذ القرار اليومي، فلن تعتبره الجوائز “تحولًا”.

نموذج عملي لشركات التأمين في الإمارات: خارطة طريق من 90 يومًا

الجواب المباشر: أسرع طريقة لبدء تحول يقوده الذكاء الاصطناعي هي اختيار حالة استخدام واحدة عالية الأثر، بناء خط بيانات واضح، ثم قياس النتائج أسبوعيًا.

الخطوة 1: اختر حالة استخدام تربط “العمليات” بـ“النتائج”

أفضّل البدء بإحدى هذه الحالات لأنها قابلة للقياس سريعًا:

  1. تصنيف المطالبات تلقائيًا (Straight-Through Processing للمطالبات البسيطة).
  2. نموذج اشتباه احتيال يرفع/يخفض مستوى التدقيق.
  3. تحسين الاكتتاب عبر نموذج تنبؤ بمخاطر المطالبات.

الخطوة 2: جهّز بياناتك كما لو أنها منتج

ثلاثة أشياء لا تفاوض عليها:

  • قاموس بيانات موحد للمطالبات/الوثائق/العملاء.
  • سجل للأخطاء والفراغات (Missingness) وخطة تصحيح.
  • سياسات وصول واضحة: من يرى ماذا ولماذا.

الخطوة 3: ابنِ نموذجًا… ثم ابنِ حوكمة للنموذج

شركات كثيرة تقع في فخ “نموذج يعمل في العرض التجريبي” ثم يفشل في الإنتاج. المطلوب:

  • مراقبة الانجراف (Model Drift) شهريًا.
  • مقارنة أداء النموذج بين شرائح العملاء لتقليل التحيز.
  • مسار اعتراض واضح إذا شعر العميل بقرار غير مفهوم.

الخطوة 4: حدّد مؤشرات أداء لا يمكن التلاعب بها

أمثلة KPIs عملية في التحول القائم على الذكاء الاصطناعي في التأمين:

  • متوسط زمن تسوية المطالبة (بالأيام/الساعات).
  • نسبة المطالبات التي تم تمريرها تلقائيًا دون مراجعة بشرية.
  • نسبة الإيجابيات الكاذبة في الاحتيال (False Positives).
  • تكلفة التشغيل لكل مطالبة.
  • رضا العملاء بعد المطالبة (CSAT/NPS).

رأيي: إذا لم تُقِس الإيجابيات الكاذبة، ستكسب “مكافحة احتيال” وتخسر عملاء ممتازين.

أسئلة شائعة يتوقعها صانع القرار (وإجاباتها بصراحة)

هل الذكاء الاصطناعي يعني الاستغناء عن الموظفين؟

الجواب المباشر: لا. يعني نقل البشر إلى القرارات المعقدة بدل الأعمال التكرارية. أقوى النتائج تأتي عندما يكون الذكاء الاصطناعي “مساعد قرار” مع مسار تصعيد بشري واضح.

هل نحتاج بيانات ضخمة جدًا لنبدأ؟

الجواب المباشر: تحتاج بيانات جيدة قبل أن تحتاج بيانات كثيرة. كثير من حالات الاستخدام في المطالبات يمكن أن تبدأ ببيانات 12–24 شهرًا إذا كانت منظمة ومترابطة.

ماذا عن الامتثال والخصوصية؟

الجواب المباشر: الامتثال ليس عائقًا إذا صممت الحل من البداية بحدود واضحة للبيانات، وسجل تدقيق (Audit Trail)، وشرح للقرار (Explainability) عند الحاجة—خصوصًا في قرارات الرفض أو التسعير.

لماذا هذا مهم الآن تحديدًا (ديسمبر 2025)؟

الجواب المباشر: لأن توقعات العملاء ارتفعت، وتكلفة الخسائر والاحتيال لا تنتظر، والمنافسة الإقليمية تتسارع—ومن يفوز في سباق 2026 هو من يبدأ ضبط البيانات والنماذج اليوم.

نهاية العام وقت مناسب لمراجعة ميزانيات التحول ووضع خطة Q1. وأنا أفضّل أن تكون الخطة مرتبطة بنقطة ألم واحدة قابلة للقياس، لا “برنامج تحول شامل” لا ينتهي.

الخبر عن AIA ليس دعوة لتقليد شركة بعينها، بل لنسخ المنهج: أثر واضح، بيانات منضبطة، ونماذج قابلة للتدقيق. إذا كانت شركتكم في الإمارات تريد نتائج ملموسة خلال 2026، ابدأوا بالمطالبات أو الاحتيال—هناك ستظهر القيمة بسرعة.

السؤال الذي يستحق أن يُطرح داخليًا هذا الأسبوع: أي قرار تأميني نتخذه اليوم بالحدس، ويمكن أن يصبح أدق خلال 90 يومًا بالبيانات والذكاء الاصطناعي؟