كيف تصنع شركة تأمين فائزة عالميًا بالذكاء الاصطناعي؟

الذكاء الاصطناعي في التأمين وإدارة المخاطرBy 3L3C

قصة فوز Muang Thai Life بجائزة الابتكار 2024 تكشف معيار التأمين الحديث: مطالبات أسرع، مخاطر أدق، واحتيال أقل. خطة تطبيق عملية للإمارات.

الذكاء الاصطناعيالتأمينإدارة المخاطرالمطالباتكشف الاحتيالالتحول الرقمي
Share:

Featured image for كيف تصنع شركة تأمين فائزة عالميًا بالذكاء الاصطناعي؟

كيف تصنع شركة تأمين فائزة عالميًا بالذكاء الاصطناعي؟

في 23/12/2024 حصدت Muang Thai Life Assurance لقب الفائز في نهائيات الجائزة العالمية للابتكار لدى شركات التأمين 2024 عبر تصويت مجتمع مختصّي التأمين الرقمي. الخبر يبدو بسيطًا: شركة فازت، وفريق صعد المنصة، وعرض قصير مع أسئلة سريعة. لكن ما وراء هذه اللحظة أهم بكثير—لأنها تكشف معيارًا عمليًا لما يُعتبر اليوم “ابتكارًا حقيقيًا” في التأمين.

الشيء الذي يربط هذه القصة مباشرة بسلسلة «الذكاء الاصطناعي في التأمين وإدارة المخاطر» هو أن الابتكار لم يعد يعني تطبيقًا أجمل أو رحلة عميل ألطف فقط. الابتكار في 2025 يُقاس بقدرتك على تسريع معالجة المطالبات، ورفع دقة تقييم المخاطر، وتقليل الاحتيال—وبالأخص في أسواق شديدة الحساسية للسرعة والامتثال مثل سوق التأمين في الإمارات.

أنا أميل لرأي واضح هنا: معظم شركات التأمين لا تخسر أمام المنافسين لأنها لا تملك أفكارًا، بل لأنها لا تملك نظام تشغيل رقمي يربط البيانات والعمليات والرقابة. الجوائز العالمية تُكافئ هذا النوع من “التركيب الصحيح” أكثر من كونه لمسة تسويقية.

لماذا تُعد الجوائز العالمية مؤشرًا عمليًا (وليست دعاية)

الجواب المباشر: لأن نمط التقييم في مسابقات الابتكار الجادة يكشف من يستطيع تشغيل الابتكار على أرض الواقع تحت الضغط، وليس من يقدّم شرائح عرض جميلة.

في نهائيات الجوائز العالمية للابتكار 2024، كان على كل فريق تقديم ابتكاره ضمن عرض قصير يتبعه سؤال وجواب سريع. هذا النوع من الاختبار يفضح أي “حل تجميلي” لا يملك أرقامًا أو حوكمة أو أثرًا تشغيليًا واضحًا.

بالنسبة لقادة التأمين في الإمارات، التعامل مع هذه الجوائز كـ“مرآة معيارية” مفيد لسببين:

  1. هي لغة مشتركة بين الإدارة، والالتزام، والتقنية: ما الذي سنكسبه؟ أين سينعكس على المطالبات؟ كيف نمنع المخاطر التنظيمية؟
  2. هي مقارنة خارجية: هل تحوّلنا الرقمي قابل للمنافسة أم أننا نعيد تسمية مشاريع قديمة؟

معيار الابتكار في التأمين لم يعد “رقمنة واجهة”، بل “ذكاء يضغط زمن القرار ويقلّل الخسارة”.

ما الذي يجعل الابتكار في التأمين “يستحق الفوز”؟ (ثلاث ركائز لا تتغير)

الجواب المباشر: الابتكار الفائز عادةً يحقق ثلاث نتائج ملموسة: قرار أسرع، خسارة أقل، وتجربة أهدأ للعميل.

1) منطق المطالبات أولًا: السرعة مع الانضباط

المطالبات هي المكان الذي تُقاس فيه سمعة شركة التأمين في دقائق لا في سنوات. في نهاية 2025، توقعات العملاء في المنطقة أصبحت أقرب لتجارب البنوك الرقمية: تحديثات لحظية، وضوح في المطلوب، وقرار سريع.

دور الذكاء الاصطناعي هنا ليس فقط “أتمتة”؛ بل تصنيف المطالبة لحظيًا:

  • مطالبات منخفضة المخاطر تُمرَّر بسرعة مع فحوصات آلية.
  • مطالبات متوسطة المخاطر تُطلب لها مستندات إضافية بطريقة ذكية (من دون إنهاك العميل).
  • مطالبات عالية المخاطر تُحوَّل لمحقق/خبير مع أسباب واضحة.

النتيجة المتوقعة لأي شركة تطبق هذا بشكل صحيح:

  • تقليل زمن دورة المطالبة (Cycle Time)
  • تخفيض التكلفة التشغيلية لكل مطالبة
  • رفع الاتساق في القرارات وتقليل التذبذب بين الفروع والموظفين

2) تقييم المخاطر كمنتج تشغيلي… لا كملف اكتواري

كثير من الشركات تتعامل مع تقييم المخاطر كشيء “وراء الكواليس”. لكن الشركات الفائزة عادةً تحوّل تقييم المخاطر إلى قدرة تشغيلية يومية مدعومة بالبيانات.

في التأمين، الذكاء الاصطناعي يضيف هنا ميزتين محددتين:

  • نمذجة تنبؤية تساعد على التسعير العادل وتقليل الاختيار العكسي.
  • إشارات مبكرة (Early Signals) لتغيّر المخاطر قبل أن تصبح خسارة.

في الإمارات، هذا له قيمة خاصة في خطوط مثل المركبات والصحي، حيث الوتيرة عالية والامتثال دقيق، وأي انحراف صغير في التسعير أو الضبط يظهر سريعًا في نسب الخسارة.

3) مكافحة الاحتيال: توفير المال دون خلق عداء مع العملاء

الاحتيال ليس مجرد “مطالبة كاذبة”. غالبًا هو شبكة صغيرة من سلوكيات متكررة: تضخيم قيمة إصلاح، تكرار نفس النمط، مستندات تبدو صحيحة لكنها مُلفّقة.

الذكاء الاصطناعي هنا يجب أن يُستخدم بحساسية: لا تبني نظامًا “يشكّ بالجميع”. ابنِ نظامًا يوازن بين:

  • دقة الكشف (Precision): حتى لا تزعج العملاء الحقيقيين.
  • الاستدعاء (Recall): حتى لا تفوت حالات الاحتيال.

وهناك قاعدة عملية أحبها: إذا لم تستطع شرح سبب رفع “إشارة خطر” لمحقق المطالبات في سطرين واضحين، فالنموذج سيخلق توترًا داخليًا أكثر مما سيخلق وفورات.

دروس قابلة للتطبيق في سوق التأمين الإماراتي

الجواب المباشر: ما يمكن أخذه من قصص الفوز العالمية هو “طريقة بناء القدرة”، وليس تقليد منتج بعينه.

الدرس 1: ابدأ من عنق الزجاجة، لا من أكبر مشروع

مع نهاية العام (ديسمبر) كثير من الشركات تدخل موسم ضغط: إغلاقات، تجديدات، تقارير، وميزانيات. أفضل وقت لبدء التحسينات ليس مشروعًا ضخمًا، بل اختيار عنق زجاجة واحد:

  • تراكم مطالبات فئة معينة
  • تأخر التحقق من مستندات
  • ارتفاع مراجعات الاحتيال اليدوية دون قيمة

ابدأ بحل ضيق النطاق لكنه يقيس أثرًا خلال 8–12 أسبوعًا.

الدرس 2: حوكمة البيانات ليست ترفًا—هي شرط للفوز

المشاريع التي تفشل في الذكاء الاصطناعي في التأمين غالبًا تفشل بسبب:

  • بيانات ناقصة أو غير موحدة بين القنوات
  • تعريفات مختلفة لنفس المؤشر (مثل “تاريخ الإخطار” vs “تاريخ فتح المطالبة”)
  • عدم وجود سجل تدقيق للقرارات

حوكمة البيانات في التأمين تعني عمليًا:

  • قاموس بيانات موحّد (Data Dictionary)
  • قواعد جودة بيانات واضحة (Completeness/Accuracy/Timeliness)
  • سجل قرارات يمكن مراجعته للامتثال والنزاعات

الدرس 3: اجعل الامتثال شريكًا من يوم 1

في الإمارات، التحدي ليس “هل نستخدم الذكاء الاصطناعي؟” بل “كيف نستخدمه بشكل منضبط؟”. إشراك الامتثال مبكرًا يختصر أشهرًا لاحقًا.

نموذج عمل بسيط:

  • ورشة مشتركة: المطالبات + المخاطر + الامتثال + الأمن السيبراني
  • اتفاق على ما الذي سيُتخذ آليًا وما الذي يتطلب “إنسان في الحلقة”
  • تحديد سياسات الاحتفاظ بالبيانات وحق الوصول

نموذج عملي: خارطة طريق 90 يومًا لبناء أثر سريع

الجواب المباشر: خلال 90 يومًا يمكنك بناء “نواة” ذكاء اصطناعي للمطالبات والاحتيال إذا ركزت على التنفيذ لا على الكمال.

الأيام 1–15: تحديد حالة استخدام واحدة ومقاييسها

اختيار حالة استخدام محددة، مثل:

  • تصنيف المطالبات حسب المخاطر
  • كشف أنماط الاحتيال في المطالبات المتكررة

ثم تثبيت 4 مؤشرات نجاح فقط:

  • زمن دورة المطالبة
  • تكلفة معالجة المطالبة
  • نسبة التحويل للتحقيق
  • نسبة الاعتراضات/الشكاوى المرتبطة بالقرار

الأيام 16–45: تجهيز البيانات وتوحيد التعاريف

  • جمع عينات بيانات تاريخية كافية
  • تنظيف الحقول الأساسية
  • توحيد تعريفات المؤشرات
  • بناء لوحة مراقبة بسيطة (ليست لوحة مثالية)

الأيام 46–75: بناء نموذج أولي مع ضوابط تشغيلية

  • نموذج مبدئي + قواعد أعمال واضحة
  • تفسير أسباب الإشارة (Reason Codes)
  • مراجعة بشرية للمخرجات في البداية

الأيام 76–90: تشغيل محدود وتعلّم سريع

  • تشغيل على شريحة محددة من المطالبات
  • مراجعة أسبوعية للأثر
  • تحديث القواعد/النموذج بناءً على النتائج

إذا لم يغيّر الذكاء الاصطناعي طريقة عمل فريق المطالبات يوميًا، فهو مجرد مشروع تقنية.

أسئلة يطرحها التنفيذيون عادةً (وإجابات عملية)

هل الذكاء الاصطناعي يعني تقليل الموظفين؟

الجواب المباشر: في التأمين، القيمة الأكبر غالبًا هي إعادة توزيع الجهد. الموظفون ينتقلون من “فرز يدوي” إلى “مراجعة استثنائية” وتحقيقات أكثر جودة، وهذا يخفض الخسائر ويزيد سرعة الخدمة.

ما أول خطأ تقع فيه الشركات عند بناء نماذج الاحتيال؟

الجواب المباشر: تدريب نموذج على بيانات غير متوازنة دون خطة تقييم واضحة. معظم المطالبات سليمة، وهذا يجعل النموذج يبدو “ناجحًا” إذا قال إن الجميع سليمون. الحل: مقاييس مناسبة (Precision/Recall) واختبار على بيانات واقعية.

ما الذي يهم أكثر: نموذج أقوى أم بيانات أفضل؟

الجواب المباشر: البيانات الأفضل تكسب في 8 من 10 حالات. نموذج متوسط على بيانات جيدة يتفوق على نموذج ممتاز على بيانات فوضوية.

خطوة أخيرة: كيف تحوّل الخبر إلى فرصة Leads فعلية داخل شركتك

الفكرة ليست أن تقلد ما فعلته Muang Thai Life حرفيًا؛ بل أن تتعامل مع فوزها كإشارة أن سقف المنافسة ارتفع عالميًا. في الإمارات، الشركات التي ستربح 2026 هي التي ستبني قدرات ذكاء اصطناعي قابلة للتدقيق، وتُحسّن قرارات المخاطر والمطالبات بوضوح.

إذا كنت مسؤولًا عن التحول الرقمي أو المطالبات أو المخاطر، جرّب هذا الأسبوع خطوة واحدة: اختر عملية قرار واحدة (فرز مطالبة، طلب مستند، تحويل للتحقيق) واسأل فريقك: ما البيانات التي نحتاجها لنُقلّل زمن القرار للنصف دون زيادة الشكاوى؟ ستتفاجأ أن الإجابة غالبًا جاهزة… لكن تحتاج من يضعها في نظام.

السؤال الذي يحدد الاتجاه في 2026: هل سيصبح الذكاء الاصطناعي عندكم “ميزة تشغيلية” تقاس أسبوعيًا، أم سيبقى عرضًا تقديميًا يُستدعى عند الحاجة؟