الذكاء الاصطناعي وتسعير التأمين التجاري: قراءة أدق للسوق

الذكاء الاصطناعي في التأمين وإدارة المخاطرBy 3L3C

اعتدال تسعير التأمين التجاري (3.8% في Q3 2025) يخفي فروقات كبيرة بين الخطوط. تعلّم كيف يساعد الذكاء الاصطناعي على توقع الاتجاهات وتحسين التجديد.

تسعير التأمينذكاء اصطناعيتحليلات تنبؤيةإدارة المخاطرتجديد التأمين التجاريتأمين سيبراني
Share:

Featured image for الذكاء الاصطناعي وتسعير التأمين التجاري: قراءة أدق للسوق

الذكاء الاصطناعي وتسعير التأمين التجاري: قراءة أدق للسوق

كان متوسط أسعار التأمين التجاري في الولايات المتحدة مرتفعًا بنسبة 3.8% على أساس سنوي في الربع الثالث من 2025—وهي نفس نسبة الربع الثاني—بعد أن كان 5.3% في الربع الأول من 2025. الأهم من الرقم نفسه هو ما وراءه: خطوط تأمينية رئيسية بدأت تدخل المنطقة السالبة (انخفاض أسعار) مثل تعويضات العمال ومسؤولية المديرين والضباط (D&O) والتأمين السيبراني والممتلكات التجارية. هذا ليس “خبر أسعار” فقط؛ هذه إشارة سوقية تقول إن التسعير صار أكثر انتقائية ودقة، وأن إدارة المخاطر لم تعد تتحمل قرارات مبنية على متوسطات عامة.

في سلسلة “الذكاء الاصطناعي في التأمين وإدارة المخاطر”، أحب دائمًا اختبار الفكرة التالية: تغيّر الأسعار ليس حدثًا… بل نتيجة. والنتيجة تُصنع من بيانات خسائر، وتكاليف إصلاح، ونشاط تقاضٍ، وتضخم، وتغيرات مناخية، وجودة محافظ اكتتاب، وأحيانًا تغيّر شهية المخاطر لدى شركات التأمين. الذكاء الاصطناعي هنا ليس زينة تقنية؛ هو الأداة التي تجعلنا نرى الصورة قبل أن تظهر على شكل زيادة أو تخفيض في القسط.

لماذا “اعتدال الأسعار” ليس دعوة للاسترخاء؟

الإجابة المباشرة: لأن الاعتدال الحالي غير متساوٍ بين الخطوط، ولأن بعض القطاعات ما زالت تدفع أثمانًا عالية رغم تراجع المتوسط.

المعطيات الواردة من استطلاع تسعير خطوط التأمين التجارية (CLIPS) تُظهر اعتدالًا مستمرًا مقارنة بالعام الماضي، لكن مع مفارقة واضحة:

  • بعض الخطوط تتراجع أسعارها (مثل تعويضات العمال وD&O والسيبراني والممتلكات).
  • خطوط أخرى ما زالت ترتفع، وأبرزها المسؤولية الزائدة/المظلة (Excess/Umbrella).
  • التأمين على السيارات التجارية ما زال يسجّل زيادات مزدوجة الرقم بسبب شدة المطالبات، وارتفاع تكاليف الإصلاح، والتعقيدات القانونية.

هذا يخلق فخًا شائعًا في الشركات: “إذا كان السوق يهدأ، إذن تجديداتنا ستتحسن تلقائيًا”. معظم الشركات تقع هنا. الواقع أن شركات التأمين تعيد المعايرة “خطًا بخط” و“محفظة بمحفظة”. الشركة التي تتعامل مع تسعيرها كمتوسط سوق قد تدفع أكثر ممن يستحق—أو تكتشف متأخرًا أنها غير مغطاة بالشكل الصحيح.

ما الذي تغيّر فعلًا في 2025؟

الإجابة المباشرة: تغيّر “سلوك التسعير” أكثر من تغيّر “مستوى التسعير”.

الاستطلاعات والمؤشرات الشهرية (مثل بيانات التجديدات) توحي بأن السوق لا يقوم بحركة انعطاف جماعية، بل بعملية تصحيح دقيقة:

  • زيادات طفيفة هنا، انخفاضات بسيطة هناك.
  • اختلاف بحسب حجم الحساب: الحسابات الكبيرة ما زالت ترتفع لكن بوتيرة أهدأ، والصغيرة والمتوسطة شهدت اعتدالًا أوضح.

هذا النوع من التذبذب لا يُدار بورقة إكسل ثابتة. يحتاج محرك تحليل مستمر يفهم الإشارات المبكرة—وهنا يأتي دور التحليلات التنبؤية بالذكاء الاصطناعي.

كيف يساعد الذكاء الاصطناعي على فهم تغيّر أسعار التأمين قبل حدوثه؟

الإجابة المباشرة: عبر بناء نماذج تربط بين مؤشرات المخاطر والتكاليف والسلوك القضائي وبين حركة الأسعار المتوقعة لكل خط تأميني.

عند الحديث عن “توقع الأسعار”، لا أقصد التنجيم. أقصد نماذج عملية مثل:

  • نماذج تتنبأ باحتمال ارتفاع القسط في التجديد القادم بناءً على تغيرات المطالبات، وتذبذب التعرض للمخاطر، ومؤشرات التضخم القطاعي.
  • نماذج تصنّف الحسابات إلى شرائح: “قابل للتحسن بالتفاوض”، “مرتفع المخاطر ويحتاج تحسينات تشغيلية”، “مرشح لإعادة هيكلة التغطيات”.

مثال تطبيقي: السيارات التجارية مقابل تعويضات العمال

الإجابة المباشرة: نفس الشركة قد تعيش واقعين سعريين متضادين في الوقت نفسه.

  • في السيارات التجارية: البيانات تشير إلى ضغط مستمر ناتج عن شدة المطالبات وتكاليف الإصلاح ونشاط الدعاوى. نموذج ذكاء اصطناعي جيد هنا يقرأ إشارات مثل ارتفاع متوسط تكلفة المطالبة، وأنماط الحوادث، وسلوك السائقين، ومناطق التشغيل، ويترجمها إلى “مؤشر ضغط سعري”.
  • في تعويضات العمال: عندما يدخل الخط منطقة تخفيضات سعرية، يصبح السؤال: هل نستفيد من التراجع؟ أم أن ملف مخاطرنا يمنعنا من الحصول على شروط أفضل؟ الذكاء الاصطناعي يساعد عبر ربط برامج السلامة، وبلاغات الإصابات، ووقت العودة للعمل، بمستوى التسعير المتوقع.

الجملة التي أكررها مع فرق المخاطر: انخفاض السوق لا يضمن انخفاضك أنت. الذي يضمنه هو جودة بياناتك، ووضوح قصتك الاكتتابية، وقدرتك على إثبات تحكمك بالمخاطر.

من “متوسطات السوق” إلى “تسعير مخصص”: أين يقف فريق إدارة المخاطر؟

الإجابة المباشرة: الفريق الذي يربط قراراته ببياناته الداخلية، وليس بضجيج السوق، سيحصل على شروط أفضل.

حين تقول المؤشرات إن خطوطًا مثل السيبراني أو D&O انخفضت، قد يفرح المدير المالي. لكن مدير المخاطر يسأل سؤالًا مختلفًا: “هل ملفنا جاهز ليُسعّر كحالة منخفضة المخاطر؟”

ما الذي يعنيه ذلك عمليًا في الشركات بالإمارات والمنطقة؟

الإجابة المباشرة: حتى لو كانت البيانات من السوق الأمريكي، منطق “الانتقائية” عالمي، وينطبق على التجديدات الإقليمية أيضًا.

في الإمارات، كثير من الشركات تعمل مع مورّدين عالميين، وسلاسل إمداد، وتعرّض سيبراني عابر للحدود. شركات التأمين وإعادة التأمين تتأثر بالتوجهات العالمية (تكلفة رأس المال، الخسائر الكارثية، والمطالبات الكبرى). لذا، متابعة هذه المؤشرات ليست ترفًا؛ هي إنذار مبكر للتخطيط قبل التجديد.

4 قرارات ذكية قبل موسم التجديد (نهاية 2025 وبداية 2026)

الإجابة المباشرة: حضّر بياناتك، وأعد بناء ملف المخاطر، واطلب سيناريوهات، ولا تفاوض وأنت أعمى.

  1. أنشئ “لوحة قيادة تجديد” تجمع: الخسائر، التعرضات، تغيّر الأصول، مؤشرات السلامة، وأي تغيير تشغيلي مهم.
  2. طبّق تحليلًا تنبؤيًا بسيطًا: ما العوامل التي ترفع قسط كل خط لدينا؟ وما الذي نستطيع تغييره خلال 90 يومًا؟
  3. اطلب من الوسيط سيناريوهات متعددة بدل خيار واحد: خصم مقابل تحمل أعلى (Deductible)، حدود مختلفة، أو تقسيم تغطيات.
  4. استخدم الذكاء الاصطناعي لاكتشاف “قصة المخاطر”: نقاط القوة التي يجب إبرازها للاكتتاب، ونقاط الضعف التي قد ترفع القسط إذا لم تُعالج.

عبارة تصلح كقاعدة: التفاوض على القسط يبدأ قبل التجديد بثلاثة أشهر—عندما تبدأ بتحسين إشارات المخاطر، لا عندما تبدأ بمراسلة شركات التأمين.

أين يدخل الذكاء الاصطناعي داخل شركة التأمين والوسيط؟

الإجابة المباشرة: في التسعير، والفرز الاكتتابي، وتحليل المحافظ، ورصد الاحتيال، لكن الأثر الأكبر حاليًا يظهر في “الانتقائية”.

من منظور شركات التأمين، الاعتدال الحالي يعني أنهم لن يرفعوا الأسعار على الجميع بنفس الطريقة. سيقومون بـ:

  • زيادة أعلى في الخطوط ذات الخسائر المرتفعة (مثل السيارات التجارية).
  • تخفيضات أو ثبات في خطوط هدأت خسائرها أو تحسنت المنافسة فيها.

وهنا الذكاء الاصطناعي يضيف قيمة عبر:

  • نماذج تسعير أكثر حساسية للمخاطر (Risk-sensitive pricing) بدل متوسطات واسعة.
  • تحليل نصوص المطالبات لاستخراج أسباب الخسائر المتكررة.
  • تجميع إشارات خارجية (تضخم تكاليف قطع الغيار، مؤشرات تقاضٍ، تغيّر في معدلات الاختراقات السيبرانية) وربطها بمحفظة الشركة.

من منظور الوسيط أو مدير المخاطر، الاستخدام الأكثر ربحية هو: تحويل بيانات الشركة إلى “ملف اكتتاب مقنع” مدعوم بأرقام، لا بانطباعات.

أسئلة شائعة (بنمط عملي)

هل تراجع أسعار السيبراني يعني أن المخاطر السيبرانية انخفضت؟ الإجابة المباشرة: لا. غالبًا يعني أن السوق يعيد توزيع الشهية والمنافسة، بينما الخطر نفسه قد يزيد. الذي يهمك هو شروط الوثيقة وحدودها والاستثناءات.

إذا كانت الممتلكات التجارية انخفضت، هل نخفض الحدود لتوفير أكبر؟ الإجابة المباشرة: ليس تلقائيًا. استخدم نمذجة خسائر وسيناريوهات (حريق، فيضانات، توقف أعمال) لتحديد الحدود المثلى، ثم فاوض على أساسها.

كيف أقنع الإدارة بالاستثمار في تحليلات ذكاء اصطناعي لإدارة المخاطر؟ الإجابة المباشرة: اربطها بنتيجة مالية محددة: تقليل تكلفة المخاطر الكلية Total Cost of Risk عبر تحسين التسعير، وتخفيض الخسائر، وتسريع قرارات التغطية.

كيف تستفيد من اعتدال الأسعار بدل أن يفوتك؟

الإجابة المباشرة: اعتبره نافذة لإعادة هيكلة برنامج التأمين، وليس مجرد محاولة لخفض القسط.

اعتدال السوق يمنحك مساحة لتقوم بأشياء يصعب فعلها في سوق “قاسٍ”:

  • إعادة تقييم حدود المسؤولية الزائدة/المظلة وفق التعرض الحقيقي.
  • ضبط خصومات التحمل بما يتناسب مع قدرتك على الاحتفاظ بالمخاطر.
  • تحسين شروط سيبرانية (متطلبات أمنية، استثناءات، تغطيات انقطاع الأعمال).

ولأننا في ديسمبر 2025، كثير من الشركات تقفل موازنات 2026 الآن. رأيي واضح: من الخطأ بناء ميزانية التأمين على متوسط 3.8%. الصحيح هو بناء ميزانية متعددة السيناريوهات لكل خط، مع “خطة تحسين مخاطر” قصيرة المدى مدعومة ببيانات.

ختامًا، هذا النوع من التغيرات في تسعير التأمين التجاري يوضح لماذا أصبحت التحليلات التنبؤية والذكاء الاصطناعي في التأمين جزءًا أساسيًا من إدارة المخاطر الحديثة. عندما يتحول السوق إلى الانتقائية، يفوز من يملك رؤية أدق—ويخسر من ينتظر فاتورة التجديد ليعرف ماذا حدث.

إذا أردت، شاركني خطوط التأمين الأكثر حساسية لديك (سيبراني، سيارات تجارية، ممتلكات، مسؤوليات…) وسأقترح طريقة عملية لبناء “مؤشر ضغط سعري” بسيط يساعدك على توقع اتجاه التجديد القادم قبل أن تبدأ المفاوضات.