تشاتانوغا تستثمر 22 مليون دولار في حاسوب كمي. تعرّف كيف يدعم الذكاء الاصطناعي في العقارات والبنية التحتية الذكية عبر تحسين الطاقة والأمن.

الحوسبة الكمية للبنية التحتية الذكية: درس للعقار
هناك رقم واحد يختصر القصة: 22 مليون دولار. هذا ما قررت شركة مرافق مملوكة لمدينة تشاتانوغا بولاية تينيسي إنفاقه لشراء حاسوب كمي يُتوقع تشغيله مطلع 2026. القرار يبدو لأول وهلة بعيدًا عن عالم العقارات، لكنه في الحقيقة رسالة واضحة لكل مطوّر عقاري ومدير أصول وبنية تحتية: المدينة الذكية القادمة لن تُدار فقط بالذكاء الاصطناعي… بل ستُحسم فيها المنافسة لمن يمتلك قدرة حوسبة أعلى لحل مسائل التحسين المعقّدة.
أقرب تشبيه وجدته: الذكاء الاصطناعي هو “العقل” الذي يتخذ القرار، بينما الحوسبة الكمية (عندما تُستخدم في المكان الصحيح) هي “العضلات” التي تمكّن ذلك العقل من اختبار عدد هائل من السيناريوهات بسرعة. وعندما نتحدث عن شبكات كهرباء، تنبؤ أعطال، توجيه حركة، أو جدولة صيانة آلاف الأصول في مدينة… فنحن نتحدث عن مشكلات تحسين Optimization من الطراز الثقيل.
هذه المقالة جزء من سلسلة "الذكاء الاصطناعي في العقارات والبنية التحتية الذكية". سنربط قرار تشاتانوغا بما يعنيه عمليًا لقطاع العقار، إدارة الطاقة في المباني، تشغيل المرافق، وأمن البنية التحتية—وبأسلوب قابل للتطبيق وليس مجرد أخبار تقنية.
لماذا تستثمر شركة مرافق في حاسوب كمي الآن؟
الإجابة المباشرة: لأن الحوسبة الكمية مورد نادر ومكلف، والسبق فيه يصنع اقتصادًا محليًا كاملًا حوله.
تشاتانوغا ليست مدينة عادية في هذا الملف. شركة المرافق لديها تاريخ في الاستثمار “الاستباقي” مثل شبكات الألياف الضوئية عالية السرعة والشبكة الكهربائية الذكية. الآن تعقد شراكة مع شركة متخصصة بالحوسبة الكمية لتوفير جهاز من فئة مؤسسية، مع نموذج عمل واضح: بيع ساعات تشغيل للشركات والجهات البحثية، والتوقع (وفق نموذج متحفظ كما قيل) باسترداد الاستثمار خلال أقل من 3 سنوات.
الزاوية الأهم لقطاعنا: عندما تصبح شركة مرافق قادرة على تقديم وقت تشغيل على حاسوب كمي، فهي عمليًا تقول للسوق:
- لدينا منصة حوسبة متقدمة لتحسين تشغيل الشبكة.
- سنبني قدرات محلية (تدريب وتطوير تطبيقات).
- سنجذب شركات وخبرات تبحث عن بيئة اختبار حضرية.
وهذا ينعكس على العقار بشكل مباشر: طلب أعلى على المساحات المكتبية المتخصصة، مراكز بيانات، مختبرات، ومجتمعات ابتكار—وقبل ذلك كله، انعكاس على كلفة الطاقة وموثوقيتها.
ما علاقة الحوسبة الكمية بالذكاء الاصطناعي في المدن والمباني؟
الإجابة المباشرة: الذكاء الاصطناعي يتفوّق في التنبؤ والتصنيف، بينما الحوسبة الكمية تُستخدم (عند نضج الحلول) في التحسين واسع النطاق؛ والمدينة الذكية تحتاج الاثنين.
الذكاء الاصطناعي في العقارات والبنية التحتية الذكية غالبًا ما يبدأ بملفات مألوفة:
- التنبؤ بالأحمال الكهربائية للمباني.
- اكتشاف أعطال أنظمة التكييف
HVACقبل حدوثها. - تحسين جداول الصيانة.
- إدارة الطاقة عبر أنظمة إدارة المباني
BMS.
لكن عند الانتقال من “مبنى” إلى “حي” ثم “مدينة”، تتضخم القيود والمتغيرات: أسعار لحظية، قدرات محولات، أحمال شحن مركبات كهربائية، قيود الراحة الحرارية، عقود تشغيل، وأولويات السلامة. هنا تظهر مشكلات التحسين التي وصفها مسؤولو الشراكة: معظم مشاكل الأعمال يمكن إعادة صياغتها كمشكلة تحسين.
نموذج عملي: من تنبؤ الأعطال إلى قرار الصيانة
- الذكاء الاصطناعي: يتنبأ بأن محولًا معينًا أو قاطعًا كهربائيًا لديه احتمالية عطل خلال 14 يومًا.
- القرار الصعب: أي فرق صيانة نرسل؟ متى؟ وما المسار الأقل تعطيلًا؟ وكيف نوازن بين عشرات التنبؤات مع ميزانية وقطع غيار محدودة؟
هذا الجزء الثاني هو تحسين وجدولة—ومع اتساع النطاق يمكن أن يستفيد من تقنيات حوسبة متقدمة، بما فيها الحوسبة الكمية أو الحلول الهجينة (كمي + تقليدي) عندما تكون جاهزة.
ثلاث حالات استخدام تمس العقار مباشرة
الإجابة المباشرة: تأثير الحوسبة الكمية يظهر في موثوقية الطاقة، أمن البنية التحتية، وتخطيط الأحمال—وهي ملفات تحدد قيمة العقار وتشغيله.
1) تحسين الطاقة على مستوى الحي (District Energy Optimization)
عندما تمتلك المدينة أو شركة المرافق القدرة على اختبار سيناريوهات كثيرة بسرعة، يصبح من الأسهل:
- تحسين توزيع الأحمال بين أحياء متعددة.
- تقليل ذروة الاستهلاك عبر تحفيز استجابة الطلب.
- تنسيق إنتاج الطاقة الموزعة (مثل الألواح الشمسية) مع التخزين.
لمطوّر عقاري، هذا ليس تفصيلًا. ذروة الاستهلاك هي التي ترفع فاتورة التشغيل، وموثوقية الشبكة تؤثر على قرار المستأجرين الكبار (مراكز اتصال، شركات تقنية، مرافق طبية).
2) مرونة الشبكة وتقليل الانقطاعات = قيمة أصول أعلى
في الخبر، ذُكر أن منافع العملاء قد تشمل التنبؤ بالانقطاعات واحتياجات الصيانة. إذا تحسّن هذا الملف—حتى بشكل محدود—فالأثر على العقار واضح:
- تقليل خسائر المستأجرين من توقف الأعمال.
- تقليل المخاطر التأمينية لبعض الأنشطة.
- تحسين سمعة المنطقة للاستثمارات.
بصراحة: مدن كثيرة تحاول جذب الشركات بتخفيضات وإعفاءات. تشاتانوغا تحاول جذبها عبر بنية تحتية أكثر ذكاءً واستقرارًا. هذا نهج أقوى على المدى الطويل.
3) تخطيط شحن المركبات الكهربائية حول المشاريع العقارية
شحن المركبات الكهربائية ملف تحسين بامتياز: أين تضع الشواحن؟ ما السعة؟ كيف تمنع اختناق الشبكة في ساعات الذروة؟
الذكاء الاصطناعي يساعدك على فهم أنماط الاستخدام، لكن تحسين التوزيع وجدولة الأحمال عبر عشرات المواقع قد يحتاج قدرات حوسبة أعلى. النتيجة النهائية لمطوّر عقاري:
- تقليل تكاليف التوصيل والترقيات الكهربائية.
- تصميم أكثر واقعية لمرحلية المشروع.
- تجربة مستخدم أفضل للمقيمين والمستأجرين.
الأمن السيبراني: الجانب الذي لا يحب أحد الحديث عنه
الإجابة المباشرة: الحوسبة الكمية تعني أن تشفيرًا واسع الاستخدام اليوم قد يصبح قابلًا للكسر لاحقًا، لذلك الاستعداد المبكر في البنية التحتية والعقار ليس خيارًا.
في الخبر، قيل بوضوح إن الحواسيب الكمية ستكسر طرق تشفير قائمة في السنوات القادمة، وفي المقابل تم تقديم “الشبكات الكمية” كحل دفاعي شديد الأمان. بعيدًا عن الجدل التقني، الرسالة التشغيلية لقطاع العقار والبنية التحتية الذكية هي:
- المباني الحديثة مليئة بأنظمة متصلة: مصاعد، كاميرات،
BMS، عدادات ذكية، وصول ذكي. - أي اختراق واسع يمكن أن يتحول من “مشكلة تقنية” إلى مشكلة سلامة وتشغيل ومسؤولية قانونية.
ما الذي يجب أن تفعله شركات العقار والمرافق الآن؟
بدل انتظار “النضج الكامل”، ابدأ بخطوات عملية:
- تقييم مخاطر التشفير في الأنظمة الحرجة: بوابات الدفع، أنظمة الوصول، منصات
IoT. - طلب خارطة طريق واضحة من الموردين حول دعم خوارزميات ما بعد الكم (Post-Quantum) عندما يعتمدها السوق.
- فصل الشبكات الداخلية للمباني وتقليل السطح المكشوف للهجمات.
المدينة التي تستثمر في هذا الملف مبكرًا ستصبح أكثر جذبًا للمستأجرين الذين يعتبرون الأمن شرطًا تعاقديًا، لا ميزة إضافية.
ماذا نتعلم من نموذج تشاتانوغا؟ (دروس قابلة للنسخ عربيًا)
الإجابة المباشرة: النجاح هنا ليس “شراء جهاز”، بل بناء منظومة: شبكة، شراكات، تدريب، ونموذج عائد.
هناك ثلاث نقاط أراها قابلة للتطبيق في مدننا وشركاتنا—حتى لو لم نشتري حاسوبًا كميًا غدًا:
1) ابدأ بالبنية الأساسية الرقمية قبل القفزة الكبيرة
تشاتانوغا بنت سمعتها عبر الألياف الضوئية والشبكة الذكية قبل ملف الكم. في عالمنا، المقابل هو:
- بنية اتصالات قوية داخل المشاريع العقارية.
- عدادات وقياسات لحظية.
- منصة بيانات موحدة للأصول.
بدون بيانات جيدة، الذكاء الاصطناعي ضعيف. وبدون ربط قوي، لا يوجد تشغيل ذكي أصلاً.
2) اعمل مع الجامعات ومراكز الابتكار
تم ذكر شراكات مع جامعة محلية ومبادرات تعاون لتطوير خوارزميات لرصد الاختراق مبكرًا. هذا النوع من الشراكات يحقق فائدتين:
- بناء كفاءات محلية بدل الاعتماد الدائم على الاستشاريين.
- تحويل المدينة إلى بيئة اختبار، ما يجذب شركات لاحقًا.
3) ضع نموذج عائد واقعي (وليس عرضًا تقنيًا)
بيع ساعات تشغيل على جهاز متقدم نموذج بسيط لكنه قوي. في العقار والبنية التحتية الذكية، أمثلة نماذج عائد مشابهة:
- بيع خدمات إدارة طاقة للمستأجرين (وليس فقط إيجار مساحة).
- تقديم “مبنى كخدمة” عبر عقود تشغيل تعتمد على الأداء.
- مشاركة وفورات الطاقة عبر عقود
ESCO.
الفكرة: التقنية لا تُبرَّر بخطاب؛ تُبرَّر بتدفق نقدي.
أسئلة شائعة يطرحها قادة العقار والبنية التحتية
هل سنحتاج فعلاً حوسبة كمية في إدارة المباني؟
في معظم الحالات اليوم: لا. الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية التقليدية كافية. الحاجة تظهر عندما تجمع مشكلة تحسين ضخمة (مدينة/شبكة/محفظة أصول) مع قيود كثيرة وحساسية زمنية.
ما الفرق بين “الذكاء الاصطناعي للطاقة” و“الكم للطاقة”؟
الذكاء الاصطناعي ممتاز للتنبؤ: متى يزيد الحمل؟ أين الهدر؟ الكم (أو التحسين المتقدم عمومًا) يُستخدم لاختيار القرار الأمثل بين آلاف/ملايين الخيارات المتاحة ضمن قيود محددة.
هل الاستثمار الآن سابق لأوانه؟
إن كنت شركة مرافق أو مدينة وتريد جذب منظومة اقتصادية تقنية، فالسبق يصنع أولوية. أما إن كنت مطورًا عقاريًا، فالخطوة الذكية هي الاستعداد: بيانات، بنية رقمية، أمن سيبراني، وشراكات.
خطوة عملية لفرق العقار والبنية التحتية الذكية في 2026
الواقع؟ مطلع 2026 ليس بعيدًا. وبحلول ذلك الوقت، كثير من المدن سترفع سقف توقعات المستأجرين حول الاستدامة والموثوقية والأمن.
إذا كنت تدير محفظة مبانٍ أو مشروعًا حضريًا كبيرًا، أقترح هذه الخطة خلال 90 يومًا:
- حصر أكبر 3 مشاكل تحسين لديك (طاقة، صيانة، شحن مركبات، أمن).
- تحديد البيانات الناقصة التي تمنع الذكاء الاصطناعي من إعطاء نتائج دقيقة.
- بناء نموذج أولي على نطاق صغير: مبنى واحد أو مجمع واحد.
- وضع مؤشرات نجاح رقمية: تقليل ذروة الحمل، خفض الأعطال، تقليل زمن الاستجابة.
ثم اسأل السؤال الذي يهم المستثمرين: هل سيقلل هذا OPEX؟ هل يرفع الإيجارات؟ هل يقلل المخاطر؟
جملة تصلح كقاعدة قرار: الذكاء الاصطناعي يحسّن القرار، والبنية التحتية الحاسوبية تحسّن قدرة المدينة على تنفيذ القرار.
إذا كانت تشاتانوغا تراهن بـ22 مليون دولار على أن الحوسبة الكمية ستصبح جزءًا من تشغيل المدينة، فالسؤال لنا في سوق العقار والبنية التحتية الذكية: هل مشاريعنا جاهزة لاستقبال هذا المستوى من “ذكاء التشغيل” عندما يصبح متاحًا محليًا؟